FluentPlex

Lives of the Physicians

صفة جالينوس وأخلاقه

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحكى أيضاً من هذا الجنس مما يدل على براعته وقوته في صناعة الطب في كتابه هذا ما هذه حكايته، قال وقد حضرت مرة مع قوم من الأطباء مريضاً قد اجتمعت عليه نزلة من ضيق نفس، فتركت أولئك الأطباء أولاً يسقونه الأدوية التي ظنوا أنه ينتفع بها، فسقوه أولاً بعض الأدوية التي تنفع من السعال والنزلة، وهذه الأدوية تشرب عند طلب المريض النوم، وذلك أنها تجلب طرفاً من السبات حتى أنها تنفع من به أرق وسهر، فنام ليلته تلك بأسرها نوماً ثقيلاً، وسكن عنه السعال وانقطعت عنه النزلة، إلا أنه جعل يشكو ثقلاً يجده في آلة النفس، وأصابه ضيق شديد في صدره ونفسه، فرأى الأطباء عند ذلك أنه لا بد من أن يسقوه شيئاً مما يعين على نفث ما في رئته، فلما تناول ذلك قذف رطوبات كثيرة لزجة، ثم أن السعال عاوده في الليلة القابلة، وسهر وجعل يحس بشيء رقيق ينحدر من رأسه إلى حلقه وقصبة رئته، فاضطروا في الليلة القابلة أن يسقوه ذلك الدواء المنوم، فسكن عنه عند ذلك النزلة والسعال والسهرة، إلا أن نفسه ازداد ضيقاً، وساءت حاله في الليلة القابلة سوءاً، فلم تجد الأطباء معه بداً من أن يسقوه بعض الأدوية الملطفة المقطعة لما في الرئة، فلما أن شرب ذلك نقيت رئته، إلا أنه عرض له من السعال ومن كثرة الربو ومن الأرق بسببهما ما لم يقو على احتماله، فلما علمت أن الأطباء قد تحيروا ولم يبق عندهم حيلة، سقيته بالعشي دواء لم يهج به سعالاً ولا نزلة، وجلب له نوماً صالحاً وسهل عليه قذف ما فيه رئتيه، وسلكت بذلك المريض هذه الطريق فأبرأته من العلتين جميعا في أيام يسيرة، على أنهما علتان متضادتان فيما يظهر، ويتبين من هذا لمن يريده أن من قال من الأطباء أنه لا يمكن أن يبرأ بدواء مرضان متضادان لم يصب، وأنا أول من استخرج استعمال هذه الأدوية، واستعمال الأدوية التي تعالج بها القرحة العارضة في الرئة من قبل نزلة تنحدر إليها من الرأس، وغير ذلك من أدوية كثيرة سأبين طريق استعمالها في كتاب تركيب الأدوية.

وقال جالينوس في كتابه؛ في أن الأخيار من الناس قد ينتفعون بإعدائهم من شرح حاله ما هذا نصه قال فإني لم أطلب من أحد من تلاميذي أجرة، ولا من مريض من المرضى الذين أعالجهم، وإني أعطي المرضى كل ما يحتاجون إليه لا من الأدوية فقط أو من الأشربة أو من الأدهان أو غير ذلك مما أشبهه، لكني أقيم عليهم من يخدمهم أيضاً إذا لم يكن لهم خدم؛ وأهيئ لهم مع ذلك أيضاً ما يغتذون به، قال وإني وصلت كثيراً من الأطباء بأصدقاء كانوا لي توجهوا في عساكر، وأطباء أخر أيضاً كثير عددهم ضممتهم إلى قوم من أهل القدر لم آخذ من أحد منهم على ذلك رشوة أو هدية، بل كنت أهب لقوم منهم بعض الآلات والأدوية التي يحتاجون إليها، وبعض لم أكن أقتصر به على ذلك فقط، لكني كنت أزوده ما يحتاج إليه من النفقة في طريقه.

صفة جالينوس وأخلاقه

وقال المبشر بن فاتك إن جالينوس كان أسمر اللون، حسن التخاطيط، عريض الأكتاف، واسع الراحتين، طويل الأصابع، حسن الشعر، محباً للأغاني والألحان وقراءة الكتب، معتدل المشية، ضاحك السن، كثير الهذر، قليل الصمت، كثير الوقوع في أصحابه، وكثير الأسفار، طيب الرائحة، نقي الثياب، وكان يحب الركوب والتنزه، مداخلاً للملوك والرؤساء من غير أن يتقيد في خدمة أحد من الملوك، بل أنهم كانوا يكرمونه، وإذا احتاجوا إليه في مداواة شيء من الأمراض الصعبة دفعوا له العطايا الكثيرة من الذهب وغيره في برئها، وذكر ذلك في كثير من كتبه، وإنه كان إذا تطلّبه أحد من الملوك أن يستمر في خدمته سافر من تلك المدينة إلى غيرها لئلا يشتغل بخدمة الملك عما هو بسبيله.

وذكروا أن الأصل كان في اسم جالينوس غالينوس، ومعناه الساكن أو الهادي، وقيل أن ترجمة اسم جالينوس معناه بالعربي الفاضل.

وقال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي في كتاب الحاوي أنه ينطلق في اللغة اليونانية أن ينطق بالجيم غيناً وكافاً، فيقال مثلاً جالينوس غالينوس وكالينوس، وكل ذلك جائز، وقد تجعل الألف واللام لاماً مشددة فيكون ذلك أصح في اليونانية.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account