FluentPlex

Lives of the Physicians

موفق الدين عبد اللطيف البغدادي

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال ولما دخلت دمشق وجدت فيها من أعيان بغداد والبلاد ممن جمعهم الإحسان الصلاحي، جمعاً كثيراً، منهم جمال الدين عبد اللطيف ولد الشيخ أبي النجيب، وجماعة بقيت من بيت رئيس الرؤساء، وابن طلحة الكاتب وبيت ابن جهير وابن العطار المقتول الوزير، وابن هبيرة الوزير واجتمعت بالكندي بالبغدادي النحوي وجرى بيننا مباحثات، وكان شيخاً بهياً ذكياً مثرياً، له جانب من السلطان، لكنه كان معجباً بنفسه مؤذياً لجليسه، وجرت بيننا مباحثات فأظهرني اللّه تعالى عليه في مسائل كثيرة، ثم أني أهملت جانبه فكان يتأذى بإهمالي له أكثر مما يتأذى الناس منه، وعملت بدمشق تصانيف جمة منها غريب الحديث الكبير، جمعت فيه غريب أبي عبيد القاسم بن سلام وغريب ابن قتيبة وغريب الخطابي وكنت إبتدأت به في الموصل وعملت كتاب الواضحة في إعراب الفاتحة نحو عشرين كراساً، وكتاب الألف واللام، وكتاب ربّ، وكتاباً في الذات والصفات الذاتية الجارية على ألسنة المتكلمين، وقصدت بهذه المسألة الرد على الكندي، ووجدت بدمشق الشيخ عبد اللَّه بن نائلي نازلاً بالمأذنة الغربية، وقد عكف عليه جماعة وتحزب الناس فيه حزبين له وعليه فكان الخطيب الدولعي عليه، وكان من الأعيان له منزلة وناموس، ثم خلط ابن نائلي على نفسه فأعان عدوه عليه، وصار يتكلم في الكيمياء والفلسفة، وكثر التشنيع عليه، واجتمعت به فصار يسألني عن أعمال أعتقد أنها خسيسة نزرة فيعظمها ويحتفل بها ويكتبها مني، وكاشفته فلم أجده كما كان في نفسي، فساء به ظني وبطريقه، ثم باحثته في العلوم فوجدت عنده منها أطرافاً نزرة فقلت له يوماً لو صرفت زمانك الذي ضيعته في طلب الصنعة إلى بعض العلوم الشرعية أو العقلية كنت اليوم فريد عصرك، مخدوماً طول عمرك، وهذا هو الكيمياء لا ما تطلبه، ثم اعتبرت بحاله وانزجرت بسوء ما له، والسعيد من وعظ بغيره، فأقلعت ولكن لا كل الإقلاع، ثم إنه توجه إلى صلاح الدين بظاهر عكا يشكو إليه الدولعي، وعاد مريضاً وحمل إلى البيمارستان فمات به، وأخذ كتبه المعتمد شحنة دمشق وكان متيماً بالصنعة، ثم أني توجهت إلى زيادرة القدس، ثم إلى صلاح الدين بظاهر عكا فاجتمعت ببهاء الدين بن شداد قاضي العسكر يومئذ، وكان قد اتصل به شهرتي بالموصل فانبسط إلي وأقبل علي، وقال نجتمع بعماد الدين الكاتب فقمنا إليه، وخيمته إلى خيمة بهاء الدين فوجدته يكتب كتاباً إلى الديوان العزيز بقلم الثلث من غير مسودة، وقال هذا كتاب إلى بلدكم، وذاكرني في مسائل من علم الكلام، وقال قوموا بنا إلى القاضي الفاضل فدخلنا عليه، فرأيت شيخاً ضئيلاً كله رأس وقلب، وهو يكتب ويملي على اثنين، ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج الكلام، وكأنه يكتب بجملة أعضائه، وسألني القاضي الفاضل عن قوله سبحانه وتعالى " حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها " أين جواب إذاً، وأين جواب لو في قوله تعالى " ولو أن قرآناً سيرت به الجبال " وعن مسائل كثيرة ومع هذا فلا يقطع الكتابة والإملاء، وقال لي ترجع إلى دمشق، وتجري عليك الجرايات فقلت أريد مصر، فقال السلطان مشغول القلب بأخذ الفرنج عكا وقتل المسلمين بها، فقلت لا بد لي من مصر فكتب لي ورقة صغيرة إلى وكيله بها.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit