FluentPlex

Lives of the Physicians

شرف الدين بن الرحبي

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

أقول ومما يناسب هذا المعنى المتقدم في أنه لا ينبغي أن يؤكل الطعام إلا بشهوة صادقة للأكل، إنني كنت يوماً أقرأ عليه في شيء من كلامه الرازي في ترتيب تناول الأغذية، وقد ذكر الرازي أن الإنسان ينبغي له أن يأكل في اليوم مرتين، وفي اليوم الثاني مرة واحدة، فقال لي لا تسمع هذا، والذي ينبغي له أن يأكل في اليوم مرتين، وفي اليوم الثاني مرة واحدة، فقال لي لا تسمع هذا، والذي ينبغي أن تعتمد عليه أنك تأكل وقت تكون الشهوة للأكل صادقة في أي وقت كان، سواء أكان مرتين في النهار أو مرة أو ليل أو نهار، فالأكل عند الشهوة الصادقة للأكل هو الذي ينفع، وإذا لم يكن كذلك فإنه مضرة البدن، وصدق في قوله، وقد لزم في سائر أيامه أشياء لا يخل بها، وذلك أنه كان يجعل يوم السبت أبداً لخروجه إلى البستان وراحته فيه، ويتركه يوم بطالة عن الاشتغال، وكان لا يدخل الحمام إلا في يوم الخميس، وقد جعل ذلك له راتباً، وكان في يوم الجمعة يقصد من يريد رؤيته وزيارته من الأعيان والكبراء، وكان أبداً يتوخى أنه لا يصعد في سلم، وإذا كان له مريض يفتقده إن لم يكن في موضع لا يصعد إليه إذا أتاه في سلم، وإلا لم يقربه وكان يصف السلم بأنه منشار العمر.

ومن أعجب ما حكى لأبي من ذلك أنه قال إنني منذ اشتريت هذه القاعة التي أنا ساكن فيها أكثر من خمس وعشرين سنة ما أعرف أنني طلعت إلى الحجرة التي فوقها، إلا وقت استعرضت الدار واشتريتها، وما عدت طلعت إلى الحجرة بعد ذلك إلى يومي هذا.

ومن نوادره وسن تصرفاته فيما يتعلق بصناعة الطب، حدثني الصاحب صفي الدين إبراهيم بن مرزوق وزير الملك الإشرف بن الملك العادل، وقد حكى جملاً من مناقب الشيخ رضي الدين، فمن ذلك قال إن الصاحب صفي الدين بن شكر وزير الملك العادل أبي بكر بن أيوب كان أبداً يلازم أكل لحم الدجاج ويعدل عن لحم الضأن في أكثر الأوقات، فشكا إليه شحوباً كان قد غلب على لونه، وكان الأطباء يصفون له كثيراً من الأشربة وغيرها فلما شكا إليه هذا مضى لحظة، وعاد ومعه قطعة من صدر دجاجة، وقطعة حمراء من لحم ضأن، ثم قال له أنت تلازم أكل لحم الدجاج فلم يأت الدم المتو لد منه مشرق الحمرة كما يأتي من لحم الضأن، وأنت ترى لون هذا اللحم من الضأن ومباينته في اللون لهذه القطعة من الدجاج فينبغي أن تترك أكل لحم الدجاج، وتلازم أكل لحم الضأن فإنك تصلح، وما تحتاج معه إلى علاج، قال فقبل هذا الرأي منه وتناول ما أوصاه به، واستمر على ذلك مدة فصلح لونه، واعتدل مزاجه.

أقول وهذا إقناع حسن أوجده لمن أراد علاجه، وتدبير بليغ في حفظ صحته، وذلك أن الوزير كان عبل البدن، تام البنية، قوي التركيب، جيد الاستمراء، فكانت أعضاؤه ترزاً من لحم الدجاج بدم لطي وهي تحتاج إلى غذاء أغلظ منه وأمتن، فلما لازم أكل لحم الضأن صار يتولد له منه دم متين يقوم بكفاية ما تحتاج إليه أعضاؤه فصلح مزاجه وظهر لونه.

وكان مولد الشيخ رضي الدين الرحبي في شهر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بجزيرة ابن عمر، وكان أول مرضه في يوم عيد الأضحى من سنة ثلاثين وستمائة، ووفاته رحمه اللَّه بكرة يوم الأحد العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بدمشق، ودفن بجبل قاسيون، فعاش نحو المائة سنة، ولم يتبين تغير شيء من سمعه ولا بصره، وإنما كان في آخر عمره قد عرض له نسيان للأشياء القريبة العهد المتجددة، وأما الأشياء البعيدة المدة التي كان يعرفها من زمان طويل فإنه كان ذاكراً لها، وخلف ولدين الأكبر منهما شرف الدين أبو الحسن علي، والآخر جمال الدين عثمان، وحكي لي بعض أهله ممن لازمه في المرض أنه عند موته جس نبض يده اليسرى بيده اليمنى، وبقي كالمتأمل المفكر في ذلك، ثم ضرب بيديه كفاً على كف لأنه علم أن قوته قد سقطت، قال وعدّل زورقية كانت على رأسه بيديه، واستبسل للموت ومات بعد ذلك.

ولرضي الدين الرحبي من الكتب بتهذيب شرح ابن الطيب لكتاب الفصول لأبقراط، اختصار كتاب المسائل لحنين، كان قد شرع في ذلك ولم يكمله.

شرف الدين بن الرحبي

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita