FluentPlex

Lives of the Physicians

شرف الدين بن الرحبي

Original text Public domain

Read with the dictionary

هو الحكيم الإمام العالم الفاضل علامة عصرة وفريد دهرة، شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي، كان مولدة بدمشق في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وكان قد سلك حذو أبية،واقتفى ما كان يقتفية، وهو أشبة به خلقاً وخُلقاً وطرائق، لم يزل متوفراً على قراءة الكتب وتحصيلها، ونفسه تشرئب إلى طلب الفضائل وتفصيلها، وله تدقيق في الصناعة الطبية وتحقيق لمباحثها الكلية والجزئية، وله في الطب كتب مؤلفة وحواش متفرقة، واشتغل بصناعة الطب على أبيه، وقرأ أيضاً على الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي، وحرر عليه كثيراً من العلوم، ولا سيما من تصانيف الشيخ موفق الدين البغدادي، وإشتغل أيضاً بالأدب عل الشيخ علم الدين السخاوي وعلى غيره من العلماء، وقد أتقن علم الأدب إتقاناً لا مزيد عليه، ولا يشاركه أحد فيه، وله فطرة جيدة في قول الشعر، وأحب ما إليه التخلي مع نفسه، والملازمة لقراءته ودرسه، والإطلاع على آثار القدماء، والإنتفاع بمؤلفات الحكماء، وكان نزيه النفس، عالي الهمة لم يؤثر التردد إلى الملوك ولا إلى أرباب الدولة، وخدم مدة في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل نور الدين بن زنكي، ولما وقف شيخنا مهذب الدين عبد الرحيم بن علي رحمه اللّه الدار التي له بدمشق، وجعلمها مدرسة يدرس فيها صناعة الطب وينتفع المسلمون بقراءتهم فيها أوصى أن يكون مدرسها شرف الدين بن الرحبي لما قد تحققه من علمه وفهمه، فتولى التدريس بها مدة، وتوفي شرف الدين بن الرحبي بدمشق ودفن بجبل قاسيون، وكانت وفاته رحمه اللّه في الليلة التي صباحها يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة سبع وستين وستمائة بعلة ذات الجنب.

وحدثني الحكيم بدر الدين بن قاضي بعلبك، وشمس الدين الكتبي المعروف بالخواتمي قالا كان شرف الدين قبل أن يمرض ويموت بأشهر يقول للجماعة المترددين إليه، والتلاميذ المشتغلين عليه أنه بعد قليل أموت وذلك يكون عند قران الكوكبين، ثم يقول لهم قولوا للناس هذا حتى يعرفوا مقدار علمي في حياتي وعلمي بوقت موتي، وكان قوله موافقاً لما حكم به.

ومن شعر شرف الدين بن الرحبي وهو مما أنشدني لنفسه فمن ذلك قال

سهام المنايا في الورى ليس تمنع ... فكل له يوماً وإن عاش مصرع

وكلّ وإن طال المدى سوف ينتهي ... إلي قعر لحدٍ في ثرى منه يودع

فقل للذي قد عاش بعد قرينه ... إلى مثلها عما قليل ستدفع

فكل ابن أنثي سوف يفضي إلى ردى ... ويرفعه بعد الأرائك شرجع

ويدركه يوماً وإن عاش برهة ... قضاء تساوى فيه هم ومرضع

فلا يفرحن يوماث بطول حياته ... لبيب فما في عيشة المرء مطمع

فما العيش إلا مثل لمحة بارق ... وما الموت إلا مثل ما العين تهجع

وما الناس إلا كالنبات فيابس ... هشيم وغض إثر ما باد يطلع

فتباً لدنيا ما تزال تعلنا ... أفاويق كأس مرة ليس تقنع

سحاب أمانيها جهام وبرقها ... إذا شيم برق خلب ليس يهمع

كأن لم يكن يوماً علا مرفقاً ... لها نفائس تيجان ودر مرصع

تباعد عنهم وحشة كل وامق ... وعافهم الأهلون والناس أجمع

وقاطعهم من كان حال حياتهم ... بوصلهم وجداً بهم ليس يطمع

يبكيهم الأعداء من سوء حالهم ... ويرحمهم من كان ضداً ويججزع

فقل للذي قد غره طول عمره ... وما قد حواه من زخارف تخدع

أفق و،انظر الدنيا بعين بصيرة ... تجد كل ما فيها ودائع ترجع

فأين الملوك الصيد قدماً ومن حوى ... من الأرض ما كانت به الشمس تطلع

حواه ضريح من فضاء بسيطها ... يقصرعن جمانه حين يذرع

وأنشدني أيضاً لنفسه

ليس يجدي ذكر الفتى بعد موت ... فاطرح ما يقوله السفهاء

أنما يدرك التألم واللذة ... حي لا صخرة صماء

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account