FluentPlex

Lives of the Physicians

موفق الدين بن المطران

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحدثني الحكيم عز الدين أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن السويد قال كان ابن المطران جالساً على باب داره، وقد أتاه شاب من أهل نعمة، وعليه زي الجندية، وأعطاه ورقة فيها اثنا عشر بيتاً من الشعر يمتدحه بها، فلما قرأها ابن المطران قال أنت شاعر؟ فقال لا، ولكني من أهل البيوت، وقد نزل الدهر بي، وقد أتيت المولى وجعلت قيادي بيدك لتدبري مهما حسن فيه رأيك العالي، فدخل إلى داره واستدعى الشاب، وقدم له طعاماً فأكل وقال له أيش تقول قد مرض عز الدين فرخشاه، صاحب صرخد، وهذا المرض يعتاده في كل حين فإني رأيت أن أسيرك إليه تعالجه فهو يحصل لك من جهته شيء جيد، قال له يا مولاي، من أين لي معرفة بصناعة الطب أو دربة؟ فقال ما من جهته شيء جيد، قال له يا مولاي، من أين لي معرفة بصناعة الطب أو دربه؟ فقال ما عليك أنا أكتب معك دستوراً تمشي عليه، ولا تخرج عنه، فقال الشاب السمع والطاعة، فلما خرج الشاب لحقه الغلام ببقجة فيها عدة قطع قماش مخيط، وفرس بسرج ولجام فقال له خذ هذا القماش ألبسه، وهذا الفرس إركبه، وتجهز إلى صرخد، فقال له يا سيدي، إنه لم يكن لي مكان أبيت الفرس، فقال إتركها عندنا، وشد عليها بكرة النهار، وسافر على خيرة اللَّه تعالى، فلما كان بكرة النهار حضر الشاب إلي باب دار ابن المطران فأعطاه كتاباً قد كتبه على يده إلى عز الدين فرخشاه بكرة النهار حضر الشاب إلى باب دار ابن المطران فأعطاه كتاباً قد كتبه على يده إلى عز الدين فرخشاه صاحب صرخد، وأعطاه تذكرة بما يعتمده في مداواته، وأعطاه مائتي درهم، وقال إتركها عن بيتك نفقة، وسافر الشاب إلى صرخد وداوى عز الدين فرخشاه بما أمره به فبرئ، ودخل الحمام وخلع عليه خلعة مليحة من أجود ما يكون، وأعطاه بغلة بسرج وسرفسار ذهب، وألف دينار مصرية، وقال تخدمني؟ فقال له ما أقدر يا مولانا، حتى أشاور شيخي الحكيم موفق الدين، ابن المطران فقال له عز الدين ومن هو الحكيم موفق الدين، ما هو إلا غلام أخي لا سبيل إلى خروجك من صرخد، وألحوا عليه في لقول وشددوا، فقال إذا كان ولا بد فأنا أمضي إلى منزلي وأجيء، فمضى إلى منزله وأحضر الخلعة والذهب، وما معه، وقال هذا الذي أعطتموني خذوه، وأنا فواللَّه ما أعرف صناعة الطب، ولا أدري ما هي، وإنما أنا جرى لي مع الحكيم ابن المطران كذا وكذا، وقص عليه الواقعة كما وقعت، فقال له عز الدين ما عليك أن لا تكون طبيباً، أنت ما تعرف تلعب بالرد والشطرنج؟ فقال بلى، وكان الشاب لديه أدب وفضيلة، فقال له عز الدين قد تركتك حاجبي، وجعلت لك أقطاعاً في السنة يعمل اثنين وعشرين ألف درهم، فقال السمع والطاعة يا مولانا، بل أسأل دستوراً إلى دمشق أن أروح إلى الحكيم موفق الدين وأقبل يده وأشكره على ما فعل معي من الخير، فاعطي دستوراً وأتى الحكيم موفق الدين وقبل يده وشكره شكراً كثيراً وأحضر الذي حصل بين يديه، وقال له قد حصل لي هذا فخذه، فرده عليه وقال له أنا ما قصدت إلا نفعك، خذه بارك اللَّه لك فيه، وعرفه الشاب بما جرى له مع عز الدين وصورة الخدمة، واستمر الشاب في خدمة عز الدين، وكان ذلك الإحسان من مروءة موفق الدين بن المطران.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account