فقلت لعبدي اعجلا بعشائه ... وخير عشاء الضيف ما هو عاجل
فقال وقد ألقى المراسي للقرى ... أبن لي ما الحجاج بالناس فاعل
فقلت ما لهذا طرقتنا ... فكل ودع الأخبار ما أنت آكل
تجهّز كفّاه فيحدر حلقه ... إلى الزور ما ضمّت عليه الأنامل
أتانا ولم يعدله سحبان وائلٍ ... بياناً وعلماً بالذي هو قائل
فما زل منه اللقم حتى كأنه ... من العيّ لما أن تكلّم باقل
وقال أيضاً في نحو ذلك:
ومرملين على الأقتاب برهم ... حقائب وعباءٌ فيه بعرين
مقدمين أنوفاً في عصائبهم ... هجناً، ألا جدعت تلك العرانين
يسطرون لنا الأخبار إذ نزلوا ... وكلّ ما سطروا للقم تمكين
باتوا وجلتنا الصهباء بينهم ... كأن أظفارهم فيها سكاكسن
فأصبحوا والنوى عالي معرّسهم ... وليس كلّ النوى تلقي المساكين
وقال أيضاً في نحو ذلك:
وعاوٍ عوى والليل مستحلس الندى ... وقد ضجعت للغور تالية النجم
فسلّم تسليم الصّديق ولم يكن ... صديقاً لنا إلاليأنس باللقم
فقلت له والنار تأخذ صدره ... لقمت لسمتٍ أم سريت على علم
لبعض الرجاز وقال بعض الرجاز:
برّح بالعينين خطّاب الكثب ... يقول إني خاطبٌ وقد كذب
وإنما يطلب عسّاً من حلب
وقال آخر:
إني لمثلكم من سوء فعلكم ... إن زرتكم أبداً إلا معي زادي
حماد عجرد يهجو حريثاً وقال حمّد عجرد:
حريثٌ أبو الصلت ذو خبرةٍ ... بما يصلح المعدة الفاسده
تخوّف تخمة أضيافه ... فعوّدهم أكلةً واحده
زياد وغيلان بن خرشة عن قتادة قال: قال زيادٌ لغيلان بن خرشة: أحبّ أن تحدثني عن العرب وجهدها وضنك عيشها، لنحمد الله على النعمة التي أصبحنا بها. فقال غيلان: حدّثني عمّي قال: توالت على العرب سنون تسعٌ في الجاهلية حطمت كل شيء، فخرجت على بكرٍ لي في العرب. فمكثت سبعاً لا أطعم شيئاً إلا ما ينال منه بعيري أو من حشرات الأرض، حتى دفعت في اليوم السابع إلى حواء عظيم، فإذا بيتٌ جحش عن الحيّ فعملت إليه فخرجت إليّ امرأة طوالةٌ حسّانةٌ، فقالت: من؟ قلت: طارق ليلٍ يلتمس القرى. فقالت: لو كان عندنا شيء لآثرناك به، والدّالّ على الخير كفاعله، حسّ هذه البيوت ثم انظر إلى أعظمها، فإن يك في شيء منها خير ففيه. ففعلت حتى دفعت إليه، فرحب بي صاحبه وقال: من؟ قلت: طارق ليل يلتمس القرى. فقال: يا فلان؛ فأجابه، فقال: هل عندك طعامٌ؟ فقال لا؛ فوالله ما وقر في أذني شيء كان أشدّ منه. قال: فهل عندك شراب؟ قال لا؛ ثم تأوه فقال: بلى، قد بقّينا في ضرع الفلانة شيئاً لطارق إن طرقك. قال: فأت به. فأتى العطن فابتعثها. فحدّثي عمّي أنه شهد فتح أصبهان وتستر ومهرجا وكور الأهواز وفارس وجاهه عند السلطان وكثرة ماله وولده، قال: فما سمعت شيئاً قطّ كان أشد من شخب تيك الاقة في تلك العلبة؛ حتى إذا ملأها " و " فاضت من جوانبها وارتفعت عليها شمكرةٌ كجمة الشيخ، أقبل بها يهوي نحوي، فعثر بعود أو حجر، فسقطت العلبة من يده، فحدّثني أنه أصيب بأبيه وأمّه وولده وأهل بيته فما أصيب بمصيبةٍ أعظم من ذهاب العلبة. فلما رأى ذلك ربّ البيت خرج شاهراً سيفه فبعث الإبل ثم نظر إلى أعظمها سناماً ودفع إليه مدية وقال: يا عبد الله اصطل واحتمل. قال: فجعلت أهوي بالبضعة إلى النار فإذا بلغت إناها أكلتها، ثم مسحت ما في يدي من إهالتها على جلدي وقد كا قحل عليّ عظمي حتى كنه شنٌّ، ثم شربت شربة ماءٍ وخررت مغشياً عليّ فما أفقت إلى السحر. وقطع زيادٌ الحديث وقال: لا عليك ألا تخبرنا بأكثر من هذا، فمن المنزول به؟ قلت: أبو علي عامر بن الطّفيل.
لبعض الشعراء يهجو قوماً قال بعض الشعراء يهجو قوماً:
وتراهم قبل الغداء لضيفهم ... يتخللون صبابةً للزاد
لآخر يهجو أبي المقاتل وقال آخر:
إستبق ودّ أبي المقا ... تل حين تأكل من طعامه
سيّان كسر رغيفه ... أو كسر عظمٍ من عظامه