فتراه من خوف النز ... يل به يرّوع في منامه
فإذا مررت ببابه ... فاحفظ رغيفك من غلامه
وقال آخر:
صدّق أليّته إن قال مجتهداً ... لا والرغيف، فذاك البرّ من قسمه
قد كان يعجبني لو أنّ غيرته ... على جراذقه كانت على حرمه
إن رمت قتلته بخبزته ... فإن موقعها من لحمه ودمه
طعام أبي دلف قلت لرجل كان يأكل مع أبي دلف: كيف كان طعامه؟ قال: كان على مائدته رغيفا بينهما نقرة جوزةٍ؛ وقال:
أبو دلفٍ يضيّع ألف ألفٍ ... ويضرب بالحسام على الرغيف
أبو دلفٍ لمطبخه قتارٌ ... ولكن دونه ضرب السيوف
لأبي الشمقمق، ثم لدعبل
وقال أبو الشمقمق:
رأيت الخبز عزّ لديك حتى ... حسبت الخبز في جوّ السحاب
وما روحتنا لتذبّ عنا ... ولكن خفت مرزئة الذئاب
وقال دعبل:
إ من ضنّ بالكنيف على الضي ... ف بغير الكنيف كيف يجود!
ما رأينا ولا سمعا بحشٍّ ... قبل هذا لبابه إقليد
إ يكن في الكنيف شيء تخبّا ... ه فعندي إن شئت فيه مزيد
ولهذا الشعر قصة قد ذكرتها في باب الشعراء: بخل جعفر بن سليمان الهاشمي قال أبو محمد: شوي لجعفر بن سلمان الهاشمي دجاجٌ ففقد فخذٌ من دجاجةٍ فأمر فنودي في داره: من هذا الذي تعاطى فعقر! والله لا أخبز في هذا التنور شهراً أو يردّ! فقال ابنه الأكبر: أتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا!.
قال بعض الشعراء:
يا تارك البيت على الضيف ... وهارباً منه من الخوف
ضيفك قد جاء بخبزٍ له ... فارجع فكن ضيفاً على الضيف
أبو نواس وخبز إسماعيل وقال أبو نواس:
خبز إسماعيل كالوش ... ي إذا ما شقّ يرفا
عجباً من أثر الصن ... عة فيه كيف يخفى
إن رفاءك هذا ... أحذق الأمة كفّا
فإذا قابل بالنصر ... ف من الجردق نصفا
مثل ما جاء من التن ... ور ما غادر حرفا
أحكم الصنعة حتى ... لا يرى موضع إشفى
وله في الماء أيضاً ... عملٌ أبدع ظرفا
مزجه العذب بماء ال ... بئر كي يزداد ضعفا
فهو لا يشرب منه ... مثل ما يشرب صرفا
بين عبد العزيز بن عمران وبنت ابن هرمة عن عبد العزيز بن عمران قال: نزلت ببنت " ابن " هرمة فقلت: انحروا لا جزوراً؛ قالت: والله ما هي عندنا؛ قلت: فبقرة، قالت: لا؛ فشاة؛ قالت: لا، قلت: فدجاجة؛ قالت: لا؛ قلت: فأين قول أبيك:
لا أمتع العوذ بالفصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل
قالت: ذاك أفناها. فبلغ ابن هرمة ما قالت، قال: أشهد أنها ابنتي، وأشهد أن داري لها دون الذكور من أولادي.
بخل ابن أبي فنن قال ابن أبي فنن:
لا أشتم الضيف ولكنني ... أدعو له بالقرب من طوق
بقرب من إن زاره زائرٌ ... مات إلى الخبز من الشوق
من أخبار البخلاء دخل على ابنٍ لرجلٍ من الأشراف داخلٌ وبين يديه فراريج، فغطّى الطبق بمنديله وأدخل رأسه في جيبه وقال للداخل عليه: كن في الحجرة الأخرى حتى أفرغ من بخوري.
وفيما أجاز لنا عمرو بن بحر من كتبه قال: دخل رجل على رجلٍ قد تغدّى مع قومٍ ولم ترفع المائدة قال لهم: كلوا وأجهزوا على الجرحى. يريد كلوا ما كسر ونيل منه ولا تعرضوا إلى الصحيح.
قال: وقال لقوم يؤاكلونه: يزعمون أن خبزي صغار! أيّ ابن زانيةٍ يأكل من هذا رغيفين!. قال: ويقول لزائره إذا أطال عنده المكث: تغدّيت اليوم؟ فإن قال نعم، قال: لولا أنك تفدّيت لغدّيتك بطعامٍ طّيب. وإن قال لا، قال: لو كنت تغدّيت لسقيتك خمسة أقداح. فلا يكون له على الوجهين لا قليلٌ ولا كثير.
بين أبي نواس وخراساني وحكي عن أبي نواس أنه قال: قلت لرجلٍ من أهل خراسان: لم تأكل وحدك؟ قال: ليس عليّ في هذا الموضع سؤال، إنما السؤال على من آكل مع الجماعة، لأن ذاك تكلّف وأكلي وحدي هو الأكل الأصليّ.
بخل الحزاميّ