عمر بن زر الهمداني لما قضى مناسكه أنسد ظهره إلى الكعبة الشريفة ثم قالت مودعاً للبيت ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى ونصعد أكمة ونهبط وادياً وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى حتى أتيناك غير محجوبين فليت شعري بم يكون منصرفنا أبذنب مغفور فأعظم بها من نعمة أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا وبحرمه أنخنا أرحم إملاق الوفد لغناك فقد أتيناك بعيسنا معراة جلودها ذابلة أسنتها نقبة أخفافها وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتفينا الغيبة اللهم وإن للزائرين حقا فأجعل حقنا غفران ذنوبنا فإنك جواد ماجد لا ينقصك نائل ولا يخصبك سائل.
ونقلت من خط الشيخ صلاح الدين الصفدي من الجزء الثامن والثلاثين من تذكرته ما صورته نقلت من خط شيخنا الشيخ الإمام الحافظ علم الدين البرزلي رحمه الله تعالى ما صورته قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة أنه لما كان بتاريخ يوم الخميس رابع جمادي الآخرة في سنة اثنين وسبعمائة ظهرت دابة عجيبة من بحر النيل إلى ارض المنوفية صفة لونها لون الجاموس بلا شعر وآذانها كآذان الجمال وعيناها وفرجها مثل الناقة يغطي فرجها ذنب طوله شبر ونصف طرفه كذنب السمكة ورقبتها مثل غلظ التيس المحشو تبناً وفمها وشفتاها مثل الكربال ولها أربعة أنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل طولهن دون الشبر وعرضهن أصبعين وفي فمها ثمانية واربعون ضرساً وسناً مثل بيادق الشطرنج وطول يدها من باطنها الى الارض شبران ونصف ومن ركتبها الى حافرها مثل بطن الثعبان أصغر مجعد ودور حافرها مثل السكرجة بأربعة أظافير مثل أظافير الجمل وعرض ظاهرها مقدار ذراعين ونصف وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما وفي بطنها ثلاث كروش ولحمها أحمر زفرته مثل السمك وطعمه كطعم الجمل وغلظ جلدها أربعة أصابع ما تعمل فيه السيوف وحمل جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جمل بعد جمل وأحضروه إلى القلعة المعمورة بحضرة السلطان وحشوه تبنا وأقاموه بين يديه.
ونقلت منه أيضاً كُتب إلى زين الدين الرحبي أنه وجد بالقاهرة بالقرب من المشهد كلبة ميتة ولها جروان يرضعان مقدار عشرين يوما بعد موتها ويلعبان حولها واللبن يخرج من أبزازها من الجانب الأعلى وأما الجانب الأسفل فإنه يبس وكان الناس يمرون بها ويتعجبون فسبحان من لايعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.
وذكر الشيخ في حوادث سنة 726 قال قال شيخنا علم الدين رحمه الله تعالى نقلت من خط الصدر بدر الدين الفرازي قال في السابع من ذي الحجة سنة 721 أخبرني شخص أن كلبة ولدت بالقاهرة ثلاثين جرواً وأنها أحضرت بين يدي السلطان فلما رآها عجب من أمرها وسأل المنجمين عن ذلك فأعترفوا أنهم ليس لهم علم بذلك.
يحكى أن المهدي خرج يتصيد فلقيه الحسين بن مطير الأسدي فأنشده:
أضحت يمينك من جودٍ مصوّرةً ... لا بل يمينك منها صورة الجودِ
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقةً ... ومن بنانك يجري الماء في العود
فقال المهدي كذبت يا فاسق وهل تركت في شعرك موضعاً لأحد مع قولك في معن بن زائدة:
المَّا بمعنٍ ثم قولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا
فيا قبر معنٍ كنت أول حُفرةٍ ... من الأرض خطَّت للمكارم مضجعا
ويا قبر معنٍ كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرُّ والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميّتٌ ... ولو كان حيّا ضقت حتى تصدّعا
وما كان إلاّ الجود صورة وجهه ... فعاش ربيعاً ثم ولىّ فودّعا
فلما مضى معنٌ مضى الجود والندى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا
فأطرق الحسين وقال يا أمير المؤمنين وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عنه وأمر له بألفي دينار.
قال سعيد بن مسلم لما ولَّى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة فلما صاروا ببابه استأذنوا عليه فدخل الآذن فقال أصلح الله الأمير وفد من أهل العراق قال من أي أهل العراق قال من الكوفة قال ائذن لهم فدخلوا عليه فنظر إليهم معن في هيئة مزرية ووثب على أريكته وأنشد يقول:
إذا نوبةٌ نابت صديقك فاغتنمْ ... ترقُّبها فالدهر بالناس قالبُ