FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وودت العروس أن تكون مجاورة لحماتها، لتبلَّ برحيق الأمن إذا نظرت إلى عاصي المحمدية وقد دخل جناتها، ونظرت إلى فوار أبي نواس وقد انقطع قلبه بعد ما كان يثب ويتجرَّا، وكاد أن ينشد من شعره لعدم الماء ألا فاسقني خمرا، ودخلت إلى الكناسة وقد علا بها غبار الحزن فتنهدت من الأسف على كل ناهدة، ورثيت للنساء وقد فقدت بعد تلك النعام المائة، واستطردت إلى باب البريد فوجدت خيول الماء الجارية قد انقطعت عن تلك المراكز، ونظرت إلى السراج الأكبر وقد اعقدت من ممدوح الماء بعدم تلك الجوائز، ونظرت إلى أهل الصلاة وعليهم في هذه الواقعة من الصبر دروع، وقد استعدوا بساهم من الأدعية أطلقوها عن قسيّ الركوع، مريَّشة بالهدب من جفن ساهر متصلة اطرافها بدموع، ونظرت إلى الريان من العلم وقد اشتد لفقد الماء ظمأه وتبلَّد ذهنه، حتى صار ما يعرف من أين الطريق إلى باب المياه، ومشيت بحكم القضاء إلى الشهود فوجدت كلا منهم قد راجع سهاده وطلق وسنه، وتأملت أهل الساعات وقد صار عليهم كل يوم بسنة، ونزلت في ذلك الوقت الساعات إلى الدرج في دقيقه، فانتهيت إلى مجاز طريق الفوار فوجدته كأن لم يكن له حقيقة، كم وردته وهو كأنه يطعن في صدر الظماء أو شجرة كدناء، وتقول إنها طوبى لما ظهرت واصلها ثابت وفرعها في السماء، أو مغترف بيده الماء وقد أفاض عليه عطاياه فيضا فرفع له لأجل ذلك فوق قناته راية بيضاء، أو عمود وفاء اشارت الناس إليه بالأصابع، أو ملك طلب السماء بودائع، حتى كان إكليل الجوزاء له من جملة الصنائع، ونسر أبيض طائر علا حتى قلنا إنه يلتقط حبات النجوم الثواقب، أو شجاع ذو همة علية يحاول تأثراً عند بعض الكواكب، فخفض لفقد الماء منارة وخفى بعد ما كان به أشهر من علم، وجدع أنفه وطالما ظهر وفي عرينه شمم، فقلت:

لست أنسى الفوّار وهو ينادي ... غيض مائي وعطّل الدهر حالي

فتمنَّيت من لهيبي بأنِّي ... اشتري غيضه بروحي ومالي

فلا والله ما كانت إلا أيسر مدة حتى رجع الماء إلى مجاريه، وابتسم ثغر دمشق عن شنب الريّ بعدما نشف ريقه في فيه، هذا وقد خمدت نار الحرب وقعدت بعد ما قامت على ساق وقدم، وبطلت آلتها التي كانت لها على تحريك الأوتار وجس العيدان نغم، واعتقل الرمح بسجن السلم وعلى رأسه لواء الحرب معقود، وعمت مقل السيوف في أجفانها لما علمت أن الزيادة في الجد نقص في المحدود، وفاضت غدران الرحمة على رياض الأمن فظهر لها من نبات حسن، فالحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وبعد فالمعذرة من فهاهة هذه الرسالة التي هي في رياض الأدب بأقلية والصفح عن طولها وقصر بلاغتها بين يدي تلك المواقف السحبانية وليكون محمولا على متن الحلم كلامها الموضوع، فقد علم الله أنها صدرت من قلب مكسور، وفؤاد مصدوع، وذهن ضعيف وليس لكسير ضعفه عاصم ولا نافع، وراحلة فكر أمست وهي عند سيرها إلى غايات المعاني ضالع:

فسيروا على سيري فإنَّي ضعيفكم ... وراحلتي بين الرواحل ضالعُ

هذا وكم تولد للملوك في طريق الرمل من عقله، وكم ذاق من قطاع الطريق أنكادا حتى ظن أنه لعدم النصرة ليس له إلى الاجتماع وصله، وكلما زعق عليه غراب تألم لسهام البيت وفقد مصر التي هي نعم الكنانة، وأنشد وقد تحير في الرمل لفراق ذلك التخت الذي أعز الله سلطانه:

من زعقة الغراب بعد الملتقى ... فارقت مصراً وبها أحبابي

وفي الطريق الرمل صرت حائراً ... مروّعا من زعقة الغراب

واستقبل المملوك بعد ذلك بلاد الشام فبئس الحال وبئس الاستقبال، فو الرحمن ما وصل بها إلى مكان إلا وجده قد وقعت فيه الواقعة واشتد القتال، وحصدوا سنبل الرشاد فدرست فلا أعيد لمعيد حربهم دروس، وأداروا رحى الحرب بقلوب كالأحجار فطحنت عن ذلك الرؤوس، وأنشد لسان الحال:

من كل عادٍ كعادٍ في تجبُّره ... من فوق ذات عمادٍ شادها إرمُ

لا يجمعون على غير الحرام إذا ... تجمّعوا كحباب الرَّاح وانتظموا

وانتهيت الغاية بالملوك إلى أنه شلح بقرب الكسوة في الشتاء وانتظرت ملك الموت وقد أمسيت:

لي مهجةٌ في النازعات وعبرةٌ ... في المرسلات وفكرةٌ في أهل أتى

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita