FluentPlex

Fruits of the Leaves

الوليد ومسامر الخلفاء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وانتهيت إلى الطواقيين وقد أسبل عليهم الحريق شدته فكشفوا الرؤوس لعالم السرائر، وكم ذات ستر خرجت بفرق مكشوف ورمت العصائب وبعلها بعينه دائر، هذا وكم ناهدات أسبلن من فوق النهود ذوائبا فتركن حبّات القلوب ذوائبا، ووصلت إلى ظاهر الفراديس وقد قام كل إلى فردوس بيته فاطلع فرآه في سواء الجحيم، واندهشت لتلك الأنفس التي ماتت من شدة الخوف وهي تستغيث للذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، ونظرت إلى ظاهر باب السلامة وقد أخفت النار أعلامه، ولقد كان أهله من صحة أجسامهم ومن اسمه كما يقال بالصحة والسلامة، وإلى الشلاحة وقد لبست ثياب الحزن وذابت من أهلها الكبود، وقعدوا بعد تلك الربوع على أديم الأرض ونضجت منهم الجلود، ولقد والله عدمت لذات الحواس الخمس وضاقت عليّ الجهات الست فلم ترقأ لي دمعة، وأكلت الأنامل من الأسف لما سمعت بحريق أطراف السبعة، فأعيذ ما بقي من السبعة بالسبع المثاني والقرآن العظيم، فكم رأينا بها يعقوب حزن رأى سواد بيته فاصفر لونه وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم، وتغربت إلى ظاهر الباب الشرقي فتشرقت بالدمع من شدة الالتهاب، فلقد كان أهله من دار عينه وكرومه الكريمة في جنتين من نخيل وأعناب، وتوسلت إلى ظاهر باب كيسان فانفقت كيس الصبر لما افتقرت من دنانير تلك الأزهار والدراهم رباها، وسمحت بعد ذلك بالعين واستخدمت فقلت بسم الله مجراها، وكابرت إلى أطراف الباب الصغير فوجدت فاضل النار لم يغادر منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فيا لهفي على عروس دمشق التي لم تذكر محاسنها أسماء ولا الجيداء، لقد كانت ست الشام فاستعبدها ملك النار حتى صارت جارية سوداء، ولقد وقفت بين ربوعها وقد التهبت أحشاؤها بالاضطرام، وفطم جنين نبتها عن رضاع ثدي الغمام، فاستسقيت لها بقول ابن أسعد حيث قال:

سقى دمشق وأياماً مضت فيها ... مواطرُ السحب ساريها وغاديها

ولا يزال جنين النبت ترضعه ... حوامل المزن في أحشا أراضيها

فما نضا حبّها قلبي لنّيرها ... ولا قضى نحبه ودّي لواديها

ولا تسلّيت عن سلسال ربوتها ... ولا نسيت مبيت جار جاريها

هذا وكم خائف قبل النوم أويناه بها إلى ربوة ذات قرار، وكم كان بها مطرب طير خرج بعدما كان يطرب على عود وطار، وبطل الجنك لما انقطعت أوتار أنهاره فلم يبق له مغنى، وكسر الدف لما خرج نهر المغنية عن المغنى، واستسمح الناس من قال:

انهض إلى الربوة مستمتعاً ... تجد من الّلذات ما يكفي

فالطير قد غنّى على عوده ... في الروض بين الجنك والدفّ

وأصبحت أوقات الربوة بعد ذلك العيش الخضل واليسر عسيره، ولقد كان أهلها في ظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة، فعبس بعد ذلك ثغر روضها الباسم، وضاع من غير تورية عطره الباسم، ولم ينتظر لزهره المنثور على ذلك الوشي المرقوم، رسالة من النسيم سحر به، وكيف لا وقد محى سجع المطوق من طروس تلك الأوراق النباتية، هذا وكم عروس روض سوّر معصمها النقش فلما انقطع نهرها صح أنها كسرت السوار، وكم دولاب نهر بطل غناؤه على تشبيب النسيم بالقصب وعطلت نوبته من تلك الأدوار، فوقفت أندب ذلك العيش الذي كان بذلك التشبيب موصولا، وأنشد ولم أجد بعد تلك النوبة المطربة إلى مغنى الربوة دخولا:

لم لا أشبِّبُ بالعيش الذي انقرضت ... أوقاتُهُ وهو بالَّلذات موصولُ

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita