وسرنا في ظل الصاحب من الخليل وكادت دمشق تمد أيدي إعطائها لمجاذبة ركابه، ومصر تتضرع بأصابع نيلها طعماً في اقترابه، وترضع ثدي هرمها داعية إلى الله بعوده إليها وغيابه، وهمّ شباك الوزارة أن يتلقى صاحب فتحه، وصدر الخزائن أن يعانق ما اعتاده من رأى عطفه منحه، فإنه ما جلس فيه أبهر وأبهى من الطلعة الامينية بإجماع الآملين والمتأملين، والخزائن التي كم قال لها تدبيره إني حفيظ عليم فقال الملك: إنك لدينامكين أمين، ثم عطفتنا الأقدار إلى جهة الرملة وجاءت الوفود كالرمل، وخفت أكياس دراهم الصلات الحمل، وأقمنا ثلاثة أيام نكاد ننشد:
خرجنا على أنّ المقام ثلاثةٌ ... فطاب لنا حتى أقمنا بها عشرا