FluentPlex

The Travels of Ibn Jubayr

يوم الرحيل

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فما كانت الليلة الأخرى بعدها وضع منبر آخر خلف حطيم الحنفي، فصعد اثر صلاة العتمة ايضاً شيخ أبيض السبال، رائع الجلال، بارع التمام في الفضل والكمال، فصدع بخطبة انتظمت آية الكرسي كلمة كلمة، ثم تصررف في أساليب الوعظ وأفانين منالعلم باللسانين أيضاً، حرك بها القلوب حتى أطارها واورثها احتداماً بالخشية بعد استعارها. وفي اثناء ذلك ترشقه سهام من المسائل فيتلقاها بمجن من الجواب السريع البليغ، فتحار له الالباب، ويملك كل نفس منه الإغراب والإعجاب، فكأنماهو وحي يوحى.

وهذا الذي مشى به وعاظ هذه الجهات المشرقية من القاء المسائل اليهم وافاضة شآبيب الامتحان عليهم من أعجب الأمور المعربة عن غريب شأنهم والناطقة بسحر بيانهم. وليست في فن واحد انما هي من فنون شتى. وربما قصد بها التعنيت والتنكيب فيأتون بالجواب كخطفة البرق وارتداد الطرف، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.

وبين أيدي هؤلاء الوعاظ قراء ينغمون بالقراءة فيأتون بألحان تكسب الجماد طرباً واريحية كأنها المزامير الداودية. فلا تدري من أي أحوال هذا المجتمع تعجب، والله يؤتي الحكمة من يشاء، لا اله سواه، وسمعت هذا الشيخ الواعظ يسند الحديث خمسة من أجداده: جد عن جد، نسقاً مسلسلاً من أبيه اليهم على اتصال، كلهم له لقب يدل على منزلته من العلم ومكانته من التذكير والوعظ، فهو معرررق في الصنعة الشريفة، تليد المجد فيها.

سوق المسجد الحرام

وفي أيام الموسم كلها عاد المسجد الحرام، نزهه الله وشرفه، سوقاً عظيمة يباع فيه من الدقيق العقيق، ومن البر الدر، غير ذلك من السلع. فكان مبيع الدقيق بدار الندوة جهة باب بني شيبة، ومعظم السوق في البلاط الآخذ من الغرب الشمال، وفي البلاط الآخذ من الشمال الشرق، وفي ذلك من النهي الشرعي ماهو معلوم، والله غالب على أمرره، لا اله سواه.

يوم الرحيل

وفي عشي يوم الأحد الموفي عشررين من الشهر المذكور وهو أول أبريل، كان مسيرررنا محلة الأمير العراقي بالزاهر وهو على نحو الميلين من البلد، وقد كمل اكتراؤنا الموصل، وهو أمام بغداد بعشررة أيام، عرفنا الله الخير والخيرة بمنه، فأقمنا بالزاهر ثلاثة أيام نجدد العهد كل يوم بالبيت العتيق، ونعيد وداعه.فلما كان ضحوة يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي الحجة المذكور، أقلعت المحلة على تؤدة ورفق بسبب البطء والتأخر ونزلت على نحو ثمانية أميال من الواضع الذي أقلعت منه بمقربة من بطن مرة، والله كفيل بالسلامة والعصمة بمنه.

فكانت مدة مقامنا بمكة، قدسها الله، من يوم وصولنا إليها، وهو يوم الخميس الثالث عشر لرربيع الآخر من سنة تسع وسبعين، إقلاعنا من الزاهر، وهو يوم الخميس الثاني والعشرين لذي الحجة من السنة المذكورة، ثماينة أشهر وثلث شهر، التي هي بحسب الزائد والناقص من الأشهر مئتا يوم اثنتان وخمسة وابعون يوماً سعيدات مباركات، جعلها الله لذاته، وجعل القبول لها موافقاً لمرضاته، بمنه، غبناً عن رؤية البيت الكريم فيها ثلاثة أيام: يوم عرفة، وثاني يوم النحر، ويوم الأربعاء الذي هو الحادي والعشرون لذي الحجة، قبل يوم الخميس يوم اقلاعنا من الزاهر، والله لايجعله آخر العهد بحرمه الكريم بمنه.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita