FluentPlex

Table-Talk

بحث في الرباب بين القاضي وأحد العدول

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقلت: ما يلزمني، ما بعتك على أنهما من معدن سرنديب، أو غيره من المعادن، ولا على أنهما صلبان أو رخوان، وقد شهد أهل المعدن أنهما ياقوت، وقد نعتوهما بالرخاوة، وقالوا إنه لولا هذا العيب، ما كان لهما قيمة.

ولولا هذا العيب، ما بعتك بخمسين ألف دينار، وأنا تاجر، قد قصدت بلدك، فلا تظلمني.

فقال لمن بحضرته، ما تقولون؟ فقالوا: نحن معه.

فأفرج عني.

سلب دنانيره ثم استعادها بدرهمين

وحدثني أيضاً الحارثي، عمن حدثته، قال: سافرت في بعض الجبال، وكان معي دنانير خفت عليها، فأخذت قناة مجوفة، وجعلت في أنبوبة منها الدنانير، حتى امتلأت بها، فلم تجلجل، ولا جاء لها صوت، ثم صببت في رأسها الرصاص الحار، حتى خفي أمرها، والتزقت، وجعلت فيها حلقة وسيراً، وكنت أمشي وأتوكأ عليها. فخرج علنا اللصوص والأكراد، في عدة مواضع، وأخذوا كل ما كان في القافلة، ولم يعرض لي أحد.

إلى أن خرج علينا آخر دفع، لصوص رجالة، فشلحونا، فرأى أحدهم عكازي، فاستملحها، وأخذها.

فلحقني من الجزع عليها، بسبب الدنانير، أمر عظيم.

فأخذ أهل القافلة، يتلهون بي، ويقولون: معنا من ذهبت منه الأموال والأمتعة، ما قلق قلقك على خشبة، وأنا ممسك، لا أصرح بما كان فيها.

قال: وتمادى السفر بنا، إلى أن وصلت إلى مقصدي، فبقيت منقطعاً بي، واحتجت إلى أن تصرفت ببدني في بعض المهن نحو سنة.

فلما كان بعد سنة، اجتزت برهداري على الطريق، وإذا بين يديه قناة تشبه قناتي، وتأملتها فإذا هي هي، ورطلتها فإذا ثقلها بحاله.

فقويت نفسي، وقلت للرجل: تبيعني إياها؟ فقلت: نعم.

فقلت: بكم.

فقال: بدرهمين.

ولم أكن أملك غيرهما، فقلت: أعطه إياهما على الله تعالى، فإن كان مالي فيها فقد فزت، وإلا أبلي عذراً بيني وبين نفسي.

فأعطيته الدرهمين، وأخذت العكاز، وصعدت إلى مسجد، وطلبت أشفى من بعض الأساكفة، وأصعدت به معي إلى المسجد، وشققت العصا، فإذا بدنانيري قد خرجت علي بعينها.

فأخذتها، ورميت القناة، وحمدت الله تعالى على حفظ ذلك علي.

وانصرفت فتجهزت، وخرجت إلى بلدي بتجارة ومير.

امرأة تدعي أن زوجها كان

يعشق السراويلات

حدثني أبو علي الحسن بن محمد الأنباري الكاتب، قال: مات عندنا بالأنبار، فلان، وأسماه، وكان عظيم النعمة، وافر المروءة، كثير الثياب، وكان لكثرتها، يحصل كل فن منها في عدة صناديق.

وكانت دراريعه الدبيقية مفردة، والدراريع الديباج مفردة، وكذلك القمص، والسراويلات، والجباب، والطيالس، والعمائم.

قال: وكان له بنو عم ورثوه، وأم ولد قد تزوجها.

فلما مات، أخرجت جميع آلاته، وقماشه، وثيابه، إلا اليسير، من الدار، فخبأته.

وذهب عليها صناديق السراويلات، فلم تخرجها، وجاء بنو العم، فختموا على الخزائن.

فلما انقضت المصيبة، فتحوها، فوجدوها أخلى من فؤاد أم موسى، فخاصموها إلى قاضي البلد، فلم تنقطع الخصومة.

فدخلوا الحضرة، وتظلموا منها فأشخصت، وحملت إلى القاضي أبي جعفر بن البهلول، ووقع إليه بالنظر فيما بينهم على طريق المظالم.

فحضروا عنده وأخذ يسائلهم عن دعواهم، وهي منكرة جميعها.

فقالوا له: أيها القاضي، فلان أنت أعرف الناس بعظم مروءته وثيابه، وما كنت تشاهده له، وكله كان في يدها له.

وساعة مات ختمنا خزائنه، وهي كانت في الدار، ولما فتحناها لم نجد له فيها إلا عدة صناديق فيها سراويلات، وقطعاً يسيرة من ثيابه.

فأين مضى هذا؟ ومن أخذه؟ وما السبب في عظم السراويلات وقلة الثياب؟ قال: فأقبلت الجارية محتدة، كأنها قد أعدت الجواب، فقالت: أعز الله القاضي، أما سمعت ما حكاه الجاحظ من أن رجلاً كان يعشق الهواوين، فجمع منها مائتي هاون، هذا كان يعشق السراويلات.

قال: فضحك القاضي أبو جعفر، وانفض المجلس من غير شيء.

فما انتصفوا منها بعد ذلك.

ينكرالدين، ويأبى أن يحلف اليمين

تقدم إلي رجلان، بالأهواز فادعى أحدهما على الآخر حقاً. فأنكره.

فسألته، وقلت: أتحلف؟ فقال: ليس له علي شيء، فكيف أحلف؟ لو كان له علي شيء، حلفت له، وأكرمته.

بحث في الرباب بين القاضي وأحد العدول

سمعت القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، يقول:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا