FluentPlex

Table-Talk

وصيف كامه يحسن إلى أهل قم

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقال: وما الجبل؟ قال: فص ياقوت أحمر، فيه خمسة مثاقيل، إلا أني ابتعت له جوهرتين، بمائة وعشرين ألف درهم.

فقال: قد أنست بك، واقتضى أن أريك، ما صحبني في هذه السفرة، من هذا الجنس، إن نشطت لذلك.

قال: فشكره، ودعا له، وقال: إي والله، أنشط لذلك، وأتشرف به.

قال: فدعا بغلام، وقال: امض، فهات الربعة الفلانية.

قال: فجاءه بربعة كبيرة.

قال: وكانت بين يديه خرائط خراسانية، مطروحة في المجلس، فاستخرج من واحدة منهن، مفتاح ذهب، وتأمل أولاً، ختم الربعة، ثم فتحها بالمفتاح، وأخرج إلينا قضيباً عليه خواتيم، نحو خمسمائة خاتم، يواقيت، وفيروزج، وعقيق، لم نر مثله، فأرانا إياه، وقال: " 102 " ليس هذا بشيء، فدعوه.

قال: فتركناه، ثم أخرج إلينا عقداً، فيه ثلاث وتسعون حبة جوهر، كل واحد منها، على قدر بيض الحية والعصفور، فدهشنا من عظمها.

فقال: إن هذا العقد، في خزانة خالي أحمد بن هلال وخزانتي من بعده، منذ كذا وكذا سنة، والجوهر إلينا يصل أولاً، ثم يتفرق من عندنا إلى البلاد، ونحن مجتهدون، في أن نجد سبع حبات تشابه هذا، فيحصل في العقد مائة حبة، فما نقدر على ذلك، منذ كذا وكذا سنة.

قال: ثم أخرج إلينا فصاً من الماس، فلبسه في الحال، وأدناه من فص عقيق كان في يد ابن مكتوم، فجذبه كما يجذب المغناطيس الحديد، حتى تكسر فص ابن مكتوم.

قال: ثم استخرج منديلاً لطيفاً، فحله، وأخرج قطناً، ففرقه بيده، واستخرج منه شيئاً خطف أبصارنا، وأضاء المجلس له، حتى دهشنا، وسلمه إلى ابن مكتوم، وقال: تأمله.

قال: فتأملناه، فإذا هو ياقوت أحمر، على كبر الكف، وقدها من الطول والعرض.

قال: فدهشنا.

فقال يوسف بن وجيه: أي هذا، يا ابن مكتوم، من الذي وصفته؟ قال: فانكسر ابن مكتوم.

وما زلنا نقلب تلك الكف، ونشرب عليها ساعة.

قال: ثم أخرج إلينا من الربعة، حشائش، ذكر أنها سموم قاتلة في الحال، وحشائش، ذكر أنها تبرئ من تلك السموم في الحال.

قال: وأخرج أشياء، هائلة، طريفة، لم يعلق بحفظي منها، إلا ما ذكرته، لدهشتي بما رأيت.

قال: فلما جاء المساء، جاءنا بشموع عنبر، فوضعت تتقد.

قال: وشربنا إلى نصف الليل، وانصرفنا.

وشخص يوسف إلى البصرة، وحاربه البريدي، فهزمه، وأفلت مركب، وأحرقت باقي مراكبه، فلم يحب الاجتياز بسيراف، فتوه في البحر، وسلك وسطه، يريد عمان.

قال: وبلغنا الخبر، وأنفذ ابن مكتوم، صاحباً له، إلى عمان، يتوجع له، ويتعرف خبره، وكاتبه على يده.

قال: فدخل صاحبنا إلى عمان، قبله بأيام، ثم وردها يوسف، فلما وقف على الكتب تذكر عهد ابن مكتوم، وذكره بالجميل، ووهب لصاحبه خمسة آلاف درهم، وأنفذ إلى ابن مكتوم هدية قيمتها مائة ألف درهم " 103 " تجتمع على طرائف البحار، وأنفذ إلى كل واحد من الجماعة الذين كانوا حضوراً دعوته مع ابن مكتوم، عدة أثواب من صنوف الثياب، وأفخرها، وأحسنها، وكنت ممن وصل إليه ذلك.

وصيف كامه يحسن إلى أهل قم

حدثني أبو الفضل، قال: حدثنا شيخ كان لنا بفارس، من أهل قم، قال: ورد إلينا وصيف كامه، أمير على بلدنا، فتلقيناه، فرأيناه من فضله، وعقله، وجلالة قدره، كل عظيم.

قال: فأقبل علينا بخطاب جميل، ووعدنا، ومنانا، وعرفنا رأي السلطان في العدل والإحسان، ثم أقبل يسأل عن أمور بلدنا، مسألة عالم به، ويسأل عن شيوخه، إلى أن انتهى في السؤال، إلى رجل، لم يكن جليلاً، ولا مشهوراً، ولا عرفه منا إلا واحد كان في المجلس.

قال: فأقبل يعظم من أمره، ويسأل عن معيشته، وأولاده.

قال: فاسترقعناه.

قال: ثم قال لنا: أحضروني إياه إحضاراً جميلاً، فإني أكره أن أنفذ إليه من يستدعيه، فأروعه.

قال: فأحضرناه، فحين وقعت عينه عليه، قام إليه قياماً تاماً، وأجلسه في الدست معه.

قال: فسقط من أعيننا، وقلنا جاهل لا محالة.

قال: ثم أقبلعليه، يسأله، عن زوجته، وبناته، وبنيه، والشيخ يجيب جواب ضجر، باهت، معظم لما عمله.

فقال له: أحسبك قد نسيتني؟ وأنكرت معرفتي.

فقال: كيف أنكر الأمير - أيده الله - مع عظمه وجلالته؟ فقال له: دع هذا، أتعرفني جيداً؟ قال: لا.

قال: أنا مملوك وصيف.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا