FluentPlex

Table-Talk

يوسف بن وجيه صاحب عمان

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: فقال له يوماً: والله، ما وردت هذا البلد، إلا وفي نفسي الاجتراء عليه، وتخليف جيش به، ثم الخروج إلى البصرة، ولقد كاتبني جميع وجوه البلد في ذلك، وأشاروا علي بهذا، ولكني قد استحيت منك أن أفعل، فإنك بدأتني بالخدمة، وأنا في أطراف عملي، وليس بكثير أن أهب لك هذا البلد.

قال: وقد كان بلغنا أن أهل البلد كاتبوه بذلك، ولم نتحقق هذا، ولما قرب، أشار أهل البلد، على ابن مكتوم، بالانصراف، وأن لا يحضر، وخوفوه أن يقبض عليه، وأرادوا بذلك أن يتم التدبير لهم، في تملك يوسف ابن وجيه البلد.

فلم يجسر ابن مكتوم على ذلك، وقال: لأن يقبض عليّ، وليس لي إليه ذنب يقتلني به، أحب إليّ من أن أصير لنفسي ذنباً عند علي بن بويه، فيقتلني به، فإنه يظن أني واطأت على خروج البلد من يده لأكسر مال الضمان، ويقول لي: كان يجب الصبر، إلى أن يدخل، فيقبض عليك، أو تجيئني بعد واقعة يخدش فيها رجلٌ، ولم يبرح، وأخلد إلى خدمته الخدمة العظيمة، فنفعه ذلك، وتخلص.

قال: فلما كشف له يوسف، ما كان في نفسه، دعا له، وشكره، وتذلل.

فقال له يوسف: وقد كنت عملت أن لا أشرب، إلى أن أفتح هذا البلد الذي أقصده، ولكن قد اشتقت إلى الشرب، شهوة لأن أشرب " 100 " معك، لما رأيته من ظرفك وفتوتك، فتعود العشية إلى الشراب، ومعك من تأنس به من أصحابك.

قال: فانصرف، واختار جماعة من وجوه البلد، ووجوه المتصرفين، كنت واحداً منهم.

وجاءنا رسول يوسف بعد الظهر، فركب، ونحن معه، حتى أوصلنا إلى حضرته، فأجلسنا في فازة بهنسي لم أر قبلها مثلها حسناً، في صدرها سدة أبنوس مضببة بالذهب، ومساميرها ذهب، وعليها دست ديباج فاخر جداً، وبين يديها بساط جهرمي فوقه حصير واسع، كبير، عظيم، طبراني، ومخاد، وصدر منه.

وخرج يوسف، فجلس، وجلسنا معه، وأحضرت مائدة فضة بزرافين، تسع عشرين نفساً، فجلسنا عليها، ونقل علينا من الطعام، ما لم أر مثله حسناً، في أواني كلها صيني.

قال: وتأملت، فإذا خلف كل واحد منا، غلام صغير، مليح، قائم بشرابي ذهب، وكوز بلور فيه ماء، فأكلنا.

فلما تم أكلنا، نهض يوسف، فخرج من وراء الفازة، إلى موضع، وجاءنا فراشون بعددنا، بطساس وأباريق فضة، ومجامع فضة، فغسلنا أيدينا دفعة واحدة.

ومضى أولئك الغلمان الأصاغر، وجاء غيرهم بعددنا، ومعهم المرايا المحلاة الثقيلة، والمضارب البلور، والمداخن المحلاة الحسنة، فتبخرنا دفعة واحدة.

وتركنا ساعة في موضعنا، ثم استدعينا، فأدخلنا إلى فازة ألطف من تلك، ديباج، وفيها سدة صندل محلاة بفضة، فيها دست ديباج، وحصر طبرية، مثل تلك الحصر، وفيها نحو ثلاثين مطاولة، مسبكة، ذهب كلها، عليها تماثيل العنبر، على هيأة الأتراج والبطيخ، والدستنبو، وغير ذلك.

قال: فدهشنا، وتحيرنا، وإذا في أربع جوانب تلك المطاولات، أربع أجاجين بيض، كبار، عظام، كل واحدة كالقدس الكبير، والجميع مملوءة ماء ورد، وفيه أمر عظيم من تماثيل الكافور، وغلمان قيام بعددنا، يروحون، وغلمان أخر بعددنا، بأيديهم مناديل الشراب، وبين يدي كل واحد، صينية ذهب، ومغسل، ومركن ذهب " 101 " ، وخرداذي بلور، وقدح بلور، وكوز بلور، والجميع فارغ.

قال: فأمر يوسف، بإخراج الأنبذة، في مدافات بلور، تسمى بالفارسية: جاشنكير، فأخرجت عدة أنبذة من العنب، مما يعمل في جبل عمان، لم نظن أنه يكون في تلك النواحي بحسنها وطيبها.

فاختار ابن مكتوم، نبيذاً منها، فملئت الظروف منه، وقام على رأس كل واحد منا، غلام يسقيه، ويتفقد نقله، ويتفرد بخدمته، إلى أن شربنا أقداحاً.

ثم أجرى يوسف، حديث علي بن بويه، فقال لابن مكتوم، وقد خرج من حديث إلى حديث: أحب أن تخبرني عن أخي أبي الحسن علي بن بويه، أي شيء اعتقد في إمارته هذه؟ قال: إن له ألفي غلام أتراك، وأربعة آلاف بغل، وألفي جمل.

قال: وأخذ يكثر عليه من هذا.

فقال له: ويحك، هؤلاء عيال، وسبب خرج، لم أسأل عن هذا، إنما سألت أي شيء أدخر، مما يتنافس فيه الملوك.

قال: فقال له: وصل من الكنوز العتيقة، والأموال التي استخرجها إلى تسعين ألف ألف درهم.

قال: فقال: ولا هذا أردت، إنما أردت الذخائر والجواهر، وما يخف، وما يحمله الملوك معهم، محملاً لطيفاً، إذا حزبهم أمر.

قال: فقال ابن مكتوم: لا أعلم، إلا أني سمعت، أن الجبل الذي كان للمقتدر، قد وصل إليه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account