FluentPlex

Table-Talk

يوسف بن وجيه صاحب عمان

Original text Public domain

Read with the dictionary

حدثني أبي، عن أبيه، قال: كنت بحضرة المتوكل، في يوم مهرجان، أو نيروز، وهو جالس، والهدايا تحمل إليه، من كل شيء عظيم، ظريف مليح، إلى أن ضربت دبادب الظهر، وهم بالقيام، فدخل بختيشوع الطبيب، وهو ابن جبريل بن بختيشوع الأكبر، فحين رآه المتوكل استدناه جيداً، حتى صار مع سريره، وأخذ يمازحه، ويلاعبه، ويقول: أين هدية اليوم؟ فقال له بختيشوع: يا أمير المؤمنين، أنا رجل نصراني، لا أعرف هذا اليوم، فأهدي فيه.

فقال: دع هذا عنك، ما تأخرت إلى الآن، إلا أنك أردت أن تكون هديتك خير الهدايا، فيرى فضلها على الهدايا.

فقال: ما فكرت في هذا، ولا حملت شيئاً.

فقال له: بحياتي عليك.

فضرب بيده إلى كمه، فأخرج منه، مثل الدواة، معمولاً من عود هندي، لم ير قط مثله، كالأبنوس سواداً، وعليه حلية ذهب محرق، لم ير قط أحسن منها عملاً، ولا من الدواة.

قال: فقدر المتوكل، أن الهدية هي الدواة، فاستحسنها.

فقال: لا تعجل يا مولاي، حتى ترى ما فيها.

ففتحها، وأخرج من داخلها، ملعقة كبيرة محرقة، من ياقوت أحمر.

قال: فخطفت أبصارنا، ودهشنا، وتحيرنا.

فبهت المتوكل، وأبلس، وسكت ساعة متعجباً، مفكراً، ثم قال: يا بختيشوع، والله، ما رأيت لنفسي، ولا في خزانتي، ولا في خزائن آبائي، ولا سمعت، ولا بلغني أنه كان للملوك من بني أمية، ولا لملوك العجم مثلها، فمن أين لك هذه؟ " 98 " .

فقال: الناس لا يطالبون بمثل هذا، وقد أهديت إليك، ما قد اعترفت بأنك لم تر، ولم تسمع، بمثله حسناً، فليس لم مسألتي عن غيره.

قال: بحياتي أخبرني.

فامتنع، إلى أن كرر عليه إحلافه بحياته، دفعات، وهو يمتنع.

فقال: ويحك، أحلفك بحياتي، دفعات، أن تحدثني حديثاً، فتمتنع، وقد بذلت لي ما هو أجل من كل شيء.

قال: فقال له: نعم يا مولاي، كنت حدثاً، أصحب أبي جبريل ابن بختيشوع إلى دور البرامكة، وهو إذا ذاك طبيبهم، لا يعرفون خدمة طبيب غيره، ولا يثقون برأي غيره، ويدخل إلى حرمهم، ولا يستتر أكثرهم عنه.

قال: فصحبته يوماً، وقد دخل إلى يحيى بن خالد، فلما خرج من عنده، عدل به الخادم، إلى حجرة دنانير جاريته، فدخلت معه، وأفضينا إلى ستارة منصوبة، في صدر مجلس عظيم، وخلفها الجارية، فشكت إليه شيئاً وجدته، فأشار عليها بالفصد، وكان لا يفصد بيده، وإنما يحمل معه من يفصد من تلامذته، ورسم الفصد عليهم خمسمائة دينار.

قال: فندبني ذلك اليوم للفصد، وأخرجت يدها من وراء الستارة، ففصدتها، وحملت إليّ في الحال خمسمائة دينار عيناً، وأخذتها، وجلس أبي إلى أن يحمل إليها شراب تشربه بحضرته، ورمانٌ أشار عليها باستعماله.

قال: فحمل ذلك في صينية عظيمة مغطاة، وتناولت منه ما أرادت، وخرج الظرف مكشوفاً، فرآه أبي، فقال للخادم: قدمه إليّ، فقدمه إليه، فكان في جملته جامة فيها رمان، وفيها هذه الملعقة، فحين رآها أبي قال: والله ما رأيت مثل هذه الملعقة، ولا الجامة.

قال: فقالت له دنانير: بحياتي عليك، يا جبريل، خذها.

قال: ففعل، وقام ينصرف.فقالت له: تمضي، ففي أي شيء تدع هذه الملعقة؟ قال: لا أدري.

قالت: أهدي إليك غلافها.

فقال: إن تفضلت.

فقالت: هاتم تلك الدواة.

فجاءوا بهذه الدواة، فوضع أبي فيها الملعقة، وحملها، والجامة في كمه، وانصرفنا.

فقال له المتوكل: جامة تكون هذه ملعقتها، يجب أن تكون عظيمة القدر، فبحياتي، ما كان من أمر الجامة؟ فاضطرب " 99 " ، وامتنع امتناعاً عظيماً، إلى أن أحلفه مراراً بحياته.

فقال: أعلم، إذا قلت أي شيء كانت، طالبتني بها، فدعني أمضي، وأجيء بها، وأتخلص منك دفعة واحدة.

فقال: افعل.

قال: ومضى، فلم يهن المتوكل الجلوس، ولم يأخذه القرار، حتى جاء بختيشوع، وأخرج من كمه جامة، على قدر الزبدية، أو الجامة اللطيفة، من ياقوت أصفر، فوضعها بين يديه.

يوسف بن وجيه صاحب عمان

وحدثني أبو الفضل، قال: كنت مقيماً بسيراف، أتصرف، واجتاز بها يوسف بن وجيه، يريد البصرة، ومحاربة البريدي، وضامنها - إذ ذاك - ابن مكتوم الشرازي، وهو مدبرها حرباً وخراجاً من قبل الأمير علي بن بويه، فتلقاه، وخدمه خدمة ارتضاها، ونزل بظاهر البلد، فحمل إليه ابن مكتوم، كل شيء من الألطاف والهدايا.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account