FluentPlex

Table-Talk

من مكارم البرامكة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فقلت: رأيتك كأنك تجيء إلى شيراز، من حضرة الأمير، وتحتك فرس أشهب عظيم، لم يرقط أحسن منه، وعليك السواد، وقلنسوة الأمير على رأسك، وفي يدك خاتمه، وحواليك مائة ألف إنسان من فارسٍ وراجلٍ، وقد تلقاك أمير البلد، فترجل لك، وأنت تجتاز، وطريقك كله أخضر منور مزهر، والناس يقولون: إن الأمير قد استخلفه على جميع أمره.

قال: وقصصت الرؤيا، وهذا معناها.

فقال: خيراً رأيت، وخيراً يكون إن شاء الله، فما تريد؟ قال: فشكوت حالي، وذكرت أمري.

فقال: أنظر لك بعشرين ألف درهم، وتؤدي عشرين ألف درهم.

قال: فحلفت بالطلاق، أنه لم يبق لي إلا مسكني، وبكيت، وقبلت يده، واضطربت بحضرته، فرحمني، وكتب لي إلى الديوان، بإسقاط ذلك عني، وانصرفت.

ولم تمض، إلا شهور، حتى كتب عمرو بن الليث، إلى علي بن المرزبان، يستدعيه، ويأمره بحمل ما اجتمع له من الأموال، وكان قد جمع له، ما لم يسمع قط باجتماع مثله في وقت واحد، من أموال فارس، فإنه جمع له ستين ألف ألف درهم.

قال: فحملها إلى سابور، وخرج، وتلقاه عمرو بن الليث، بجميع قواده، وأهل عسكره.

وهاله عظم ذلك المال، فاستخلفه على فارس، وأعمالها، حرباً وخراجاً، وفوض إليه الأمور كلها، وأذن إليه في الحل والعقد بغير استئمار، وخلع عليه سواداً له، وحمله على فرس أشهب عظيم الخلقة، كان يعظمه عمرو، ويكثر ركوبه، ودفع إليه خاتمه، ورده إلى فارس.

قال: فوافاها في زمن الربيع، ولم يحل الحول على قصتي معه.

فخرج أمير البلد - وقد صار من قبله - ليستقبله، وخرج الناس، فتلقوه على ثلاثين فرسخاً، وأكثر، وخرجت فتلقيته على العطفة التي في طريق خراسان، وبينها وبين البلد، نصف فرسخ.

قال: فوافى وهو على الصفة التي ذكرتها له في المنام الموضوع، والدنيا على الحقيقة خضراء بآثار الربيع وزهره، وحوله أكثر من مائة ألف إنسان " 96 " ، وعليه قلنسوة عمرو بن الليث، وفي يده خاتمه، وعليه السواد، وتحته الفرس الأشهب، وقد تلقاه أمير البلد، فترجل له.

قال: فحين رأيته، ترجلت، ودعوت له، فلما رآني تبسم، وأخذ بيدي، وأحفى السؤال بي، ثم تفرق الجيش بين يديه، فلحقته إلى البلد، فلم أستطع القرب منه، لازدحام الدواب، فانصرفت.

وباكرته من غدٍ، في مثل ذلك الوقت، الذي جئته ليلة الرؤيا.

فقال لي الحاجب: من أنت؟ فقلت: عباد.

فقال: ادخل، واستأذن.

فدخلت وهو يستاك، فضحك إلي، وقال: قد صحت رؤياك يا عباد.

فقلت: الحمد لله.

فقال: لا تبرح من الدار، حتى أنظر في أمرك.

قال: وكان بأهله باراً، ورسمه إذا ولي عملاً، أن لا ينظر في شيء من أمر نفسه، حتى ينظر في أمر أهله، فيصرف من يصلح منهم للتصرف، أو يبره، وإذا فرغ منهم، عدل إلى الأخص، فالأخص، من حاشيته، فإذا فرغ من ذلك، نظر في أمر نفسه.

قال: فجلست في الدار إلى قرب العصر، وهو ينظر في أمر أهله، والتوقيعات تخرج، بالصلات، والأرزاق، وكتب التقليدات، إلى أن صاح الحاجب: عباد بن الحريش، فقمت إليه.

فقال: إني ما نظرت في أمر أحد، غير أمر أهلي، فلما فرغت منهم، بدأت بك قبل الناس كلهم، فاحتكم، ما تريد؟ فقلت: ترد علي المال الذي أديته، وتقلدني العمل الذي صرفتني عنه.

قال: فوقع لي برد المال، وتقليد العمل، وقال: امض، فقد أوغرت لك العمل، فخذ ارتفاعه كله.

قال: وكان يستدعيني في كل مديدة، ويحاسبني، ولا يأخذ مني شيئاً، وإنما يكتب لي روزات من مال العمل، ويصلح حسبانات، ويقبلها، ويخلدها الديوان، وأرجع إلى العمل.

وكنت كذلك إلى أن زالت أيامه، فرجعت إلى شيراز، وقد اجتمع لي مال عظيم، صودرت منه على شيء يسير، وجلست في بيتي " 97 " ، وعقدت نعمة بالمال، ولم أطلب تصرفاً إلى الآن.

من مكارم البرامكة

حدثني أبو الفضل، قال: حدثني أبو الحسن، ثابت بن سنان الحراني الطبيب : أنه رأى رقعة يتواردونها، بخط جبريل بن بختيشوع المتطبب، فيها ثبت ما وصل إليه، من يحيى بن خالد البرمكي، وبنيه، وجواريه، وأولاده، من ضيعة، وعقار، ومال، وغير ذلك، يحتوي على سبعين ألف ألف درهم، وتفصيل ذلك، شيئاً شيئاً، وأنهم يحفظونها للعجب والاعتبار.

قال: فاستهولت ذلك، وانصرفت، فحدثت بذلك، بعض الرؤساء ببغداد، وكان بحضرته أبو الحسن علي بن هارون المنجم، فقال: وأي شيء تتعجب من هذا؟

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا