FluentPlex

Table-Talk

من شعر سيدوك

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فأعدوا له آلة لما يحتاج إليه من الفتح، من مرور، وآلات حديد، وخشب وزبل، وسلاليم، وأجرة سفن، وحبال، وغير ذلك، ولومهما عليها - مع مؤن الرجال - ألوف دراهم كثيرة، وأثبتا رجالاً كثيرة للحماية، لأن الموضع تطرقه القرامطه والبوادي، ثم أخرجاه، ومن معه من الرجال، في سفن في البطيحة، لأن الماء إذا زاد في البطيحة يصير فيما بينه وبين هذه القارة دون الفرسخين، فمضوا إليها.

فحدثنا ابن لهذا الرجل، المعروف بعمر النجار، أنه كان مع أبيه، في الموضع، فوافى، فمسح مما يلي مطلع الشمس، من هذه القبة، أربعين ذراعاً، ثم احتفر الموضع، فظهر له حجر عظيم " 69 " لا يقله إلا الجماعة الكثيرة، فلم يزل يحلحل حوله، حتى أخرجه، وإذا أزج عظيم، كان ذلك الحجر عليه على بابه، ولحقه المساء، فعمل على المباكرة لدخول الأزج، والوصول إلى باب القبة، فبات ليلته، ومن معه، فلما كان في وجه الصباح، حين يبدو الفجر، سمعت الجماعة، تكبيراً وضجة، ونظروا إلى السيوف والخيل تبين من خلال الظلمة، فناذروها، ولم يشكوا أنها خيل القرامطة، وتوجهوا نحو البطيحة، والسفن التي لهم هناك، فلم يزالوا كذلك يتعاودون إلى أن أصبحوا، وبان ما في الصحراء، مما يحتاجون أن يروه، فلم يروا خيلاً، فظنوا أنها قد انصرفت عنهم، فعادوا راجعين إلى مواضعهم، فوجدوا عمر النجار مذبوحاً في بعض الطريق، ووافوا إلى مواضعهم، فوجدوا أمتعتهم كما هي، ما فقدوا منها شيئاً، فاحتملوها، واحتملوا عمر النجار، وانصرفوا.

وقيل لي: إنه لم يوجد الحجر، ولا أثر الموضع الذي احتفروا.

وقد يجد الناس، ممن يجتازون بذلك الموضع، أو يقصده، دراهم، وجواهر، حول تلك الخربات، والقبة.

وقد يأوي إلى تلك الخربات، النعام، وتبيض فيها، لخلوها، وانقطاع الناس، عن الاجتياز بها، إلا في الحين بعد الحين.

سيدوك الشاعر

رأيت بواسط شيخاً، ذكر لي، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وستين وثلثمائة، أنه قد تجاوز الستين سنة، وأن مولده ومنشأه بالدحب، قرية من سواد واسط، وأن أباه كان رجلاً من أهل البصرة، من بني تميم، وفد قديماً إلة واسط، ثم استوطن " 70 " السواد، فولد هو فيه، ونشأ إلى أن بلغ، فأحب العلم، فرجع إلى البصرة، وأقام بها، وتأدب، ثم دخل البادية، فأقام بها نحو عشر سنين، ولقي الناس، ووجدته يفهم من اللغة والنحو طرفاً، وهو شاعر من شعراء واسط المشهورين، ويلقب بسيدوك.

وأخبرني هو، قال: قال لي أبو محمد المهلبي، وقد امتدحته لما وزر، لم تسميت بسيدوك؟ فقلت: لأنه اسم رئيس الجن، وأنا رئيس الشعراء.

فقال: أفتدري لم سمي سيدوك رئيس الجن بهذا الاسم؟ قلت: لا.

قال: بلغني أنه إنما سمي بذلك، لأن في الجن قبيلة يقال لها، هلوك، وهو سيدها، فاستثقلوا أن يقولوا: سيد هلوك، فخففوها، فقالوا: سيدوك.

والرجل كان يكنى أبا طاهر، واسمه عبد العزيز بن حامد بن الخضر، على ما أخبرني.

من شعر سيدوك

وحدثني، قال: كنت يوماً بحضرة بعض الرؤساء في مجلس شراب، فرماني بنارنجة نضفها أصفر، ونصفها أخضر.

وقال لي: قل في هذه شيئاً.

فقلت في الحال:

وطيبة النشر مسكية ... مرصعة بالتحايا العذاب

فأصفر في لون شمس المساء ... وأخضر في لون قوس السحاب

فلون لوجنة مرعوبة ... ولون لأثر نصول الخضاب

فهذا كمصة نحر الحبيب ... وذاك كما عل صرف الشراب

وأنشدني لنفسه أيضاً:

شربت حلاوة عيش الصبا ... وذقت مرارة فقد الشباب

فلا طعم أمره مما اغتدى ... خضابك مستهتراً من خضابي

ولا شيء أعجب مما التقى ... نصول الخضابين يوم العتاب

أشارت إلى أصص محدقات ... بألوان نيلوفرات طياب

وأنشدني لنفسه " 71 " :

أرى قسمة الأرزاق أعجب قسمة ... فذو دعةٍ مثر مكد به الكد

فأحمق ذو مال، وأحمق معدوم ... وعقل بلا حظ وعقل له جد

يعم الغنى والفقر ذا الجهل والحجى ... ولله من قبل الأمور ومن بعد

وأنشدني لنفسه:

أظن بلية دهمت فؤادي ... وأحسبها غزال بني سليم

وإلا لم يغيب فيعتريني ... تدله ضائم من غير ضيم

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita