إن الله خلق موتاً بين حياتين؛ موتاً بعده حياة، وحياةً ليس بعدها موتٌ.
وإن أعداء الله نظروا فلم يجدوا شيئاً بعد الموت إلا والموت أهون منه، فسألوا الله عز وجل الموت، فقالوا: " بمالك ليقض علينا ربك قال إنكم مكثون " . وإن أولياء الله نظروا فلم يجدوا شيئاً بعد الموت إلا والموت أشد منه، فسألوا الله الحياة جزعاً من الموت، ولكل مما هو فيه مزيد. فسبحان الله، ما أقرب الحي من الميت باللحاق به، وما أبعد الميت من الحي لانقطاعه منه!.
إنه ليس شيءٌ بخيرٍ من الخير إلا ثوابه، وليس شيءٌ بشر من الشر إلا عقابه، وكل شيءٍ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه، وكل شيءٍ من الاخرة عيانه أعظم من سماعه، فلكفكم من السماع العيان، ومن الغيب الخبر. إن الذي أمرتم به أوسع مما نهيتم عنه، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم، فذروا ما قل لما كثر، وما ضاق لما اتسع، قد تكفل لكم بالرزق، وأمرتم بالعمل، فلا يكونن المضمون لكم طلبة أولى بكم من المفروض عليكم، مع أنه والله، قد اعترض الشك، ووحل اليقين، حتى كأن الذي ضمن لكم قد فرض عليكم، وكأن الذي فرض عليكم قد وضع عنكم؛ فبادروا العمل، وخافوا بغتة الأجل؛ فإنه لا يرجى من رحمة الحياة ما يرجى من رحمة الرزق؛ فإن ما فات اليوم من الرزق يرجى غداً زيادته، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم رجعته، الرجاء مع الجائي، واليأس مع الماضي و " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون " .
ومن خطبة له: أوصيكم بتقوى الله؛ فإن الموصى بها لم يدخر نصيحةً، ولم يقصر في الإبلاغ؛ فاتقوا الله في الأمر الذي لا يصل إليه منه شيء إن أصبتموه، ولا ينقص منه شيءٌ إن جهلتموه، وأحملوا في طلب أموركم، ولا تستعينوا بنعمة الله - عز وجل - على معصيته.
وقال زيد لابنه رضي الله عنهما: يا بني ان الله - عز وجل - لم يرضك لى فأوصاك بى ورضينى لك فحذرنيك واعلم أن خير الآباء للأ بناء من لم تدعه المودة الى التفريط،وخير الأبناء للآباء من لم يدعه التقصير الى العقوق فاحفظ وصيتتى قال ابن كناسة: لما صلب زيد بن على ما أمسى حتى نسج العنكبوت على عورته. قال أبو بكر بن عياش: بقى زيد أربع سنين مصلوبا " فلم تر عورته.
وقيل له: الصمت أفضل أم الكلام ؟ فقال: أخزى الله المسا كتة فما أفسدها للسان وأجلبها للحصر والله للمماراة أسرع فى هدم العى من النار فى يبس العرفج.
وقال: المروءة انصاف من دونك والسمو الى من فوقك والجزاء بما أتى من خير أو شر اليك.
قال: أقبل زيد داخلأ الى المسجد وفيه نفر من قريش قد لحقتهم الشمس فى مجلسهم فقاموا يريدون التحويل فلما توسط المسجد خاف أن يفوتوه فحصبهم فوقفوه فحصبهم فوقفوا فقال لهم: أقتل يزيد بن معاوية حسين بن على ؟ قالوا:نعم قال: ثم مات يزيد ؟ قالوا: نعم قال: فكأن حياة بينهما لم تكن قال: فعلم القوم أنه يريد أمرا " .
جعفر بن محمد الصادق
رضى الله عنه
سئل: لم صار الناس يكلبون أيام الغلاء على الطعام، ويزيد جوعهم على العادة في الرخص ؟ قال: لأنهم بنو الأرض، فإذا قحطت قحطوا وإذا أخصبت أخصبوا. وشكا إليه رجل جاره، فقال: اصبر عليه، فقال: ينسبنى الناس إلى الذلّ فقال: إنما الذليل من ظلم، إنما الذليل من ظلم.
وقال رحمه الله: أربعة أشياء القليل منها كثير: النار، والعداوة، والفقر، والمرض.
وسئل: لم سميت الكعبة البيت العتيق ؟ قال: لأن الله أعتقها من الطوفان يوم الغرق.
وقال أبو جعفر المنصور: إنّى قد عزمت على أن أخرب المدينة، ولا أدع بها نافخ ضرمة، فقال: يا أمير المؤمنين، لا أجد بدّاً من النّصاحة لك، فأقبلها إن شئت أولا.قال:إنه قد مضى لك ثلاثة أسلاف ؛ أيوب ابتلى فصبر، وسلمان أعطى فشكر، ويوسف قدر فغفر، فاقتد بأيهم شئت، قال: قد غفرت.
وروى أنه قال - وقد قيل بحضرته: جاور ملكاً أو بحراً - : هذا كلامٌ محال، والصواب: لاتجاور ملكا أو بحرا ؛ لأن الملك بؤذيك والبحر لايرويك.
وسئل عن فضيلة لأمير المؤمنين علىٍّ - رضى الله عنه - لم يشركه فيها غيره، فقال: فضل الأقربين بالسبق، وفضل الأبعدين بالقرابة.
وعنه رضى الله عنه: " بسم الله الرحمن الرحيم " تيجان السّور.
وقال رضى الله عنه: صحبة عشرين يوماً قرابة.