ومن كلامه عليه السلام: توق ما تعيب؛ لا ات ما تعيب، ولا تعب ما تأتي. إنما يستحق السيادة من لا يصانع ولا يخادع ولا تغره المطامع. وقال يوما: ما أحسنت إلى أحد قط، فرفع الناس رءوسهم تعجباً، فقرأ: " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها " .
وقال: إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو شكر قدرتك.
مرض عليه السلام، فقالوا: كيف نجدك؟ فقال: بشر. فقالوا: أتقول ذلك؟ قال: نعم، إن الله يقول: " ونبلوكم بالشر والخير فتنةً " ؛ فالخير الصحة، والشر المرض.
وقال: من تجر بغير فقهٍ فقد ارتطم في الربا.
وقال: الحلف ينفق السلعة ويمحق البركة، والتاجر فاجرٌ إلا من أخذ الحق وأعطاه.
وقال: أنكأ الأشياء لعدوك ألا تعلمه أنك اتخذته عدوا.
وقال: لله در الحسد! ما أعدله! يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود.
وقال: لا يلقح الغلام، حتى يتفلك ثدياه، وتسطع إبطاه.
وروى أنه ملك أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلا؛ وبآخر نهاراً، وبدرهم سرا؛ وبآخر علانية؛ فأنزل الله تعالى فيه: " الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم " .
وقال: شر الإخوان من يحتشم ويتكلف.
وقيل له: أنت محربٌ مطلوبٌ، فلو اتخذت طرفاً. قال: أنا لا أفر عمن كر ولا أكر على من فر؛ فالغلة تكفيني.
وقيل له في بعض حروبه: إن جالت فأين نطلبك؟ قال: حيث تركتموني.
ومن كلامه عليه السلام: الكفاف خيرٌ من الإسراف. ما أدرك النمام ثاراً ولا محا عاراً. الخيرة في ترك الطيرة. الاهتمام بالأمر يثير لطيف الحيلة. الرد الجميل خيرٌ من المطل الطويل. شفيع المذنب إقراره، وتوبته اعتذاره. المنية ولا الدنية. الحيلة أبلغ من الوسيلة. لسان المرء من خدم عقله. أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس. كفى من أمر الدين أن تعرف ما لا يسع جهله. ليس النجاح مع الأخف الأعجل. الهوى عدو العقل.
وقال له رجل وهو يخطب: يا أمير المؤمنين؛ صف لنا الدنيا. فقال: ما أصف من دار أولها عناء، وآخرها فناء، في حلالها حسابٌ، وفي حرامها عقابٌ، من صح فيها أمن، ومن مرض فيها ندم، ومن استغنى فيها فتن، ومن افتقر حزن.
وقال: لا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه؛ فإنه إن يكن من أجلك يأت فيه رزقك واعلم أنك لاتكتسب من المال شئاً فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك.
وقال: من سره الغنى بلا مالٍ، والعز بلا سلطانٍ، والكثرة بلا عشيرة، فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله؛ فإنه واجدٌ ذلك كله.
وقال: ثلاثٌ لا يعرفون إلا في ثلاثة مواشع؛ لا يعرف الشجاع إلا في الحرب، ولا الحليم إلا عند الغضب، ولا الصديق إلا عند الحاجة.
وتمثل عليه السلام في طلحة بن عبيد الله:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
ولما انقضى يوم الجمل خرج في ليلة ذلك اليوم، ومعه قنبر ومعه شعلة نارٍ يتصفح وجوه القتلى، حتى وقف عليه، فقال: أعزز على أبا محمد أن أراك معفراً تحت نجوم السماء؛ وفي بطون الأودية! شفيت نفسي وقتلت معشري. إلى الله أشكو عجري وبجري. وقال: العجب لمن يهلك والنجاة معه. فقيل: ما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: الاستغفار.
وقال: الدنيا دار ممر لا دار مقر، والناس فيها رجلان؛ رجلٌ باع نفسه فأوثقها، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها.
وقال: مكابرة النكبات بالحيلة قبل انتهائها زيادةٌ فيها. وقال لرجل: كيف أنت؟ قال: أرجو الله وأخافه. فقال: من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف شيئاً توقاه.
وقال: قصم ظهري رجلان: جاهلٌ متنسك، وعالمٌ متهتك.
وسمع حالفاً يقول: والذي احتجب بسبع، فقال: ويلك. إن الله لا يحجبه شيءٌ، فقال: هل أكفر عن يميني؟ فقال: لا، لأنك حلفت بغير الله.
وقال: من وضع معروفاً في غير موضعه عاد عليه وبالاً.