كان عمير بن الحباب السلمي فارس الإسلام، وكان مع ابن زياد لما حارب ابن الأشتر فقال: لما كان في الليلة التي يريد ابن الأشتر أن يواقع في صبيحتها خرجت إليه، وكان لي صديقاً، ومعي رجل من قومي، فصرت في عسكره فرأيته وعليه قميص هروي وملاءة وهو متوشح بالسيف يجوس عسكره فيأمر فيه وينهى، فالتزمته من ورائه، فوالله ما التفت إليّ ولكن قال: من هذا؟ قلت: عمير بن الحباب، فقال: مرحباً بأبي المغلّس كن بهذا الموضع حتى أعود إليك، فقلت لصاحبي: أرأيت أشجع من هذا قط؟ يحتضنه رجل من عسكر عدوّه ولا يدري من هو فلا يلتفت! ثم عاد إليّ فقال: ما الخبر؟ - وكان في أربعة آلاف - فقلت: القوم كثير، والرأي أن تناجزهم، فإنه لا صبر بهذه العصابة على مطاولة هذا الجمع الكثير، فقال: نصبح إن شاء الله فنحاكمهم إلى ظبات السيوف وأطراف القنا، قلت: فأنا منخزل عنك بثلث الناس غداً.
سأل ابن هبيرة عن مقتل عبد الله بن خازم فقال رجل ممن حضر مجلسه: سألت وكيع بن الدورقية كيف قتلته؟ فقال: غلبته بفضل فتاء كان لي عليه، فصرعته وجلست على صدره، وقلت: يا لثارات الدويلة - يعني أخاه من أمه - فقال من تحتي: قتلك الله، تقتل كبش مضر بأخيك وهو لا يساوي كف نوى؟ ثم تنخّم فملأ وجهي نخاما، فقال ابن هبيرة هذه والله البسالة. استدل عليها بكثرة ريقه في ذلك الوقت.
كان حبيب بن مسلمة الفهري يغزو الترك، فخرج ذات مرة إلى بعض غزواته فقالت له امرأته: أين موعدك؟ قال: سرادق الطاغية أو الجنة، قالت: إني أرجو أن أسبقك إلى أي الموضعين كنت فيه، فجاء فوجدها في السرادق: سرادق الطاغية تقاتل الترك.
قال: عرض الأسد لأهل قافلة، فخرج رجل، فلما رأى الأسد سقط وركبه الأسد، فشدوا عليه بأجمعهم واستنقذوه، فتنحى الأسد، فقالوا: ما حالك؟ قال: لا بأس ولكن الأسد خري في سراويلي.
قال المهلب: أشجع الناس ثلاثة: ابن الكلبية، وأحمر قريش، وراكب البغلة: فابن الكلبية: مصعب بن الزبير، أفرد في سبعة وأُعطي الأمان، وأحمر قريش: عمر بن عبيد الله بن معمر، ما لقي خيلاً قط إلا كان في سرعانها، وراكب البغلة: عباد بن حصين الحبطي، ما كنا في كربة قط إلا فرّجها، قال: فقال الفرزدق وكان حاضراً: فأين أنت من عبد الله بن الزبير، و عبد الله بن خازم السلمي؟ فقال: ويحك! إنما ذكرنا الإنس فأما الجن فلم نذكرهم بعد.
الباب التاسع
الأسماء الحسنة والقبيحة
تقدّم رجلان إلى شريح فقال أحدهما: ادع أبا الكويفر ليشهد، فردّه شريح ولم يسأل عنه وقال: لو كنت عدلاً لم ترضها.
سأل عمر رجلاً - أراد أن يستعين به على أمر - عن اسمه، فقال: ظالم بن سرّاق، فقال: تظلم أنت ويسرق أبوك!!ولم يستعن به.
وسمع عمر بن عبد العزيز رجلاً ينادي آخر: يا أبا العقلين، فقال: لو كان عاقلاً لكفاه أحدهما.
قيل لبعضهم: قد رُزقت ابناً فاختر له كنيةً، فقال: كنّوه أبا عبد رب السموات السبع ورب العرش العظيم.
نادى منادي معاوية وهو يعرض الجند: أين فيشلة بن الرّهاز؟ فأقبل فتى شاب، فقال معاوية: ويلك! ما هذا الاسم؟ قال: سماني به أبي، قال: فهلاّ غيّرت بالكنية؟ قال: قد فعلت، قال: ما الكنية؟ قال: أبو اليقّاط، فنفاه.
قال هشام: خرج عمر إلى حرّة واقم، فلقي رجلاً من جهينة فقال له: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة، قال: وممن أنت؟ قال: من الحرقة، قال: ثم ممن؟ قال: من بني ضرام، قال: وأين منزلك؟ قال: بحرّة ليلى، قال: فأين تريد؟ قال: لظي - وهو موضع - فقال عمر: أدرك أهلك فما أراك تدركهم إلا وقد احترقوا، قال: فأدركهم وقد أحاطت بهم النار.
سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل، فقال: ما أعرف اسمه. فقال حسان: أنا أعرف الناس به، وهو خراش أو خداش أو رياش أوشيء آخر، فقال أبو عبيدة: ما أحسن ما عرفته، فقال: إي والله هو من قريش أيضاً، قال: وما يدريك؟ قال: أما ترى احتواءه على الشين من كل جانب؟.
كان لأبو العتاهية ابن يسمّى عتاهية، وابن آخر اسمه عبد إلهي، يعني الله، وبنت اسمها بهاء الله، وكان له أختان: اسم إحداهما سر الله، والأخرى حسبها الله.