FluentPlex

Scattered Pearls

الشجاعة والجبن

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال الموصلي: حدثني رجل من أهل الأدب قال: كان لفتىً من قريش وصيفة نظيفة جميلة الوجه حسنة الأدب، وكان بها معجباً، فأضاق، فاحتاج إلى ثمنها، فحملها إلى العراق، زمن الحجاج، فباعها فوقعت إلى الحجاج، فكانت تلي خدمته، فقدم عليه فتىً من ثقيف أحد بني أبي عقيل، فأنزله قريباً منه وألطفه، فدخل عليه يوماً والوصيفة تقمز رجل الحجاج، وكان للفتى جمال وهيئة، فجعلت الوصيفة تسارق الثقفي النظر، وفطن الحجاج فقال للفتى: ألك أهل؟ قال: لا، قال: خذ بيد هذه الوصيفة فاسكن إليها واستأنس بها، إلى أن أنظر لك بعض بنات عمك، فدعا له وأخذها مسروراً، وانصرف إلى رحله، فباتت معه ليلتها وهربت بغلس فأصبح، لا يدري أين هي، وبلغ الحجاج ذلك فأمر منادياً فنادى برئت الذمة ممن آوى وصيفةً من صفتها وأمرها كيت وكيت، فلم يلبث أن أتي بها فقال لها: يا عدوة الله، كنت عندي من أحب الناس، واخترت لك ابن عمي شاباً حسن الوجه، ورأيتك تسارقينه النظر، فدفعتك إليه، وأوصيته بك، فما لبثت إلا سواد ليلتك حتى هربت. قالت يا سيدي اسمع قصتي ثم اصنع ما أحببت، قال: هات، قالت: كنت لفلان القرشي، وكان بي معجباً، فاحتاج إلى ثمني، فحملني إلى الكوفة، فلما صرنا قريباً منها دنا مني فوقع عليّ، فلم يلبث أن سمع زئير الأسد فوثب عني إليه، واخترط سيفه، ثم حمل عليه فضربه وقتله، ثم أقبل إليّ وما برد ما عنده، فقضى حاجته. وقالت: ابن عمك هذا الذي اخترته لي، لما أظلم الليل قام إليّ، فإنه لعلى بطني إذ ةقعت فأرة من السقف عليه فضرط ثم وقع مغشياً عليه، فمكث زماناً طويلاً أقلّبه وأرش على وجهه الماء وهو لا يفيق، فخفت أن تتهمني به فهربت فزعاً من القتل، فما ملك الحجاج نفسه وقال: ويحك! لا تُعلمي بهذا أحداً فإنه فضيحة، قالت: يا سيدي على ألا تردني إليه، فقال لها: لك ذاك.

سمعت عائشة الناس يوم الجمل يكبرون فقالت: لا تكبّروا فإن كثرة التكبير عند القتال من الفشل.

قال عمر لعمرو بن معدي كرب: أخبرني عن الحرب، قال: مرة المذاق، إذا قلصت عن ساق، من صبر فيها عُرف. ومن ضعف عنها تلف.

حدّث جار لأبي حية النميري قال: كان لأبي حية سيف ليس بينه وبين الخشب فرق، وكان يسمّيه " لعاب المنية " ، فأشرقت عليه، وانتضاه واستذفره، وهو واقف على باب بيت في داره، وقد سمع حسّاً وهو يقول: أيها المغتر بنا، والمجترئ علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خير قليل، وسيف صقيل، لعاب المنية الذي قد سمعت به، مشهورة: ضربته، لا تُخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك، قبل أن أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيساً تملا الفضاء خيلاً ورجلاً، فيا سبحان الله! ما أكثرها وأطيبها، ثم فتح الباب على وجل، فإذا كلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلباً، وكفاني حرباً، قال رجل من العرب انهزمنا من قطريّ وأصحابه، فأدركني رجل على فرس، فسمعت حساً منكراً خلفي، فالتفت فإذا أنا بقطري، فيئست من الحياة، فلما عرفني قال: أوجع خاصرتها، واشدد عنانها، قطع الله يدك، قال: ففعلت ومضيت.

قال عمير بن الحباب: إذا رأيت سواداً بليل فلا تكن أشد السوادين فرقاً؛ فإنه يهابك كما تهابه، ولو صدمت الأسد لحاد عنك.

قيل لعمرو بن معدي كرب: إن الآثار في ظهرك لكثيرة، قال: لأني كُفيت أمامي ولم يكفني أحد ما وراء ظهري.

قيل لعباد بن الحصين الحبطي: في أي جنة تحب أن تلقي عدوك؟ قال: في اجل مستأخر.

سئل المهلب عن رجل في شجاعته فقدّمه، فقال له: فأين ابن الزبير: وابن خازم؟ فقال: إنما سألتني عن الإنس ولم تسأل عن الجن.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account