FluentPlex

Scattered Pearls

أسجاع الكهنة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

جلس نفر من قريش فتحدثوا فقال أبو ربيعة بن المغير. ليس في قريش كرجال ابن مخزوم، منا عبد الله بن عمر بن مخزوم وفلان. فقال أسيد: إليك، بنو قصي أشرف، فتداعوا إلى المنافرة فقال أسيد. إن نافرتك أخرجتك من مالك، وإن نافرتني فلك مالي. فتراضوا بالكاهن الخزاعي فقال فقيم بن أبي همهمة، مهلاً يا ربيعة، فأتى، وخرجوا وساقوا إبلاً ينحرها المنفر، فوجدوا في طريقهم حمامة وثمامة، فأخذوها ودفعوها إلى أسامة عبد أبي همهمة فجعلها في ريش ظليم، فقالوا للكاهن: ما خبأنا؟ قال: أما وغمامة تتبعها عمامة، فوقعت بأرض تهامة، فطفا من وبلها كل طلح، لقد خبأتم لي فرخ حمامة أو أختها يمامة، في زف عمامة، مع غلامكم أسامة، وقالوا: احكم. فقال: أما ورب الواطدات الشم، والجراول السود الصم، إن أسيداً لهو الخصم، لا ينكر الفضل له في القمر، أما ورب السماء والأرض، ما لاح لناظر، لقد سبق أسيد أبا ربيعة بغير مراء. قالوا: فقضى بالفضل لمخزوم فقال: أما ورب العاديات الضبح، ما يعدل الحر بعبده مفشح، بمن أحل قومه بالأبطح، فنحر أسيد ورجعوا فأخذ مال أبي ربيعة، وكانت أخت أسيد عند أبي جهل فكلموها، فكلمت أخاها فرد ماله.

ذكر الأصمعي أن هنداً كانت عند الفاكه بن المغيرة المخزومي وكان له بيت ضيافة يغشاه الناس فيدخلونه من غير إذن ، فخلا ذلك البيت يوماً واضطجع فيه الفاكه وهند، ثم قام الفاكه فترك هنداً لأمر عرض له، فأقبل رجل ممن كان يغشى البيت فولجه فلما رأى المرأة نائمة ولى هارباً، فأبصر الفاكه، فإذا رجل قد خرج من البيت فأقبل الفاكه إلى هند فرفعها برجله وقال: من هذا الذي كان عندك؟ فقالت: ما رأيت أحداً ولا انتبهت حتى أنبهتني. فقال لها: الحقي بأبيك. قالت: أفعل، ومضت من فورها، وتكلم الناس في ذلك فقال لها أبوها: يا بنية، إن الناس قد أكثروا فيك الكلام، فأخبريني بالقصة على الصحة، فإن كان كاذباً دسست إليه من يقتله، فتنقطع القالة عنك فحلفت أيمناً بأنه لكاذب عليها، فقال عتبة للفاكه: إنك قد رميت ابنتي بأمر عظيم فهل لك في أن تحاكمني إلى بعض الحكام؟ فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف، وخرج معه هنداً ونسوة معها يهدون بعض الكهنة، فلما شارفوا بلاد الكاهن، تنكرت حال هند وتغير لونها، ورأى ذلك أبوها فقال لها: يا بنية، إني أرابني ما بك، وما ذاك إلا لمكروه عنك، فهلا كان هذا من قبل أن يشهر عند الناس سرنا؟ قالت: يا أبت والله ما الذي رأيت مني لمكروه، ولكني أعلم أنكم تأتون بشراً يخطئ ويصيب، فلا آمن أن يسمني ميسماً يكون على عاراً في العرب، قال لها: فإني سأمتحنه قبل المسألة بشيء، وصفر لفرس له فأدلى ثم أخذ حبة بر فأدخلها في إحليلة ثم أوكى عليها بسير، وتركه حتى إذا وردوا على الكاهن أكرمهم وتحر لهم، فلما أكلوا قال عتبة إنا قد جئناك في أمر وقد خبأت لك خبيئاً أختبرك به فانظر ما هو فقال: تمرة في كمرة، فقال له عتبة؟ أريد أبين من هذا. قال: حبة بر، في إحليل مهر. قال: صدقت، فانظر في أمر هؤلاء النسوة. فجعل يدنو من إحداهن ويضرب كتفها ويقول: انهضي، حتى دنا من هند. فضرب على كتفها وقال: انهضي غير رسحاء ولا زانية، ولتلدن ملكاً يقال له معاوية: فوثب إليها الفاكه، فأخذ بيدها وقال لها: ارجعي إلى بيتك، فنترت يدها من يده، وقالت: إليك عني فوالله إني لأحرص أن يكون من غيرك، فتزوجها أبو سفيان فجاءت بمعاوية.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا