FluentPlex

Scattered Pearls

كلام زياد وولده

Original text Public domain

Read with the dictionary

أما زيادٌ فحمد الله - عز وجل - وأثْنَى عليه، ثم قال: إن معاوية غيرُ مخوف على قومه، ولم يكُنْ ليْلْحِق. بِنَسبه مَنْ ليس منهُ. وقد شَهدتِ الشُّهودُ بما قَد بَلغَكُم، والحقُّ أحَقُّ أن يُتَّبعَ. واللهُ حيثُ وضعَ البيِّنات كان أعلمَ. وقد رَحلتُ عنكم وأنا أعرفُ صديقي من عدوي وَقَدْ قدمت عليكم وَقَدْ صار العدو صديقاً مناصحاً والصديق عدُوا مُكاشحاً، فاشتمل كلُّ امرئ على ما في صدرِه، ولا يكونَنَّ لسانُه شفْرةً تجري على ودَجِه وليعلم أحدُكم إذا خلا بنفْسه أني قد حملتُ سيفي بيده، فإنْ شَهرهُ لم أغُمدْهُ، وإنْ أغُمَدهُ لم أشْهره. ثم نزل.

وأما الحجاجُ فقال: مَن أعياه داؤهُ فعلينا دوَاؤه، ومن استَعجَل إلى أجله فعلينَا أنْ نُعجلَه. ألا إن الحزْمَ والجِد استلَبا مني سَوطِيَ، وجعلا سوطي سيفي، فنجادُهُ في عنقي وقائِمُه بيدي، وذُبَابُه قِلادةٌ لمن اغترني.

فقال الحَسنُ: البؤسُ لهما. ما أغرهما بربِّهما!!؟ اللهم اجعلنا مِمِّنْ يعُتبُر بهما.

قال بعضهُم: ما رأيتُ زياداً كاسِراً إحدى عينْيِه، واضعاً إحْدى زِجْليه على الأخرى، يخاطِبُ رجلاً إلا رحِمْتُ المخاطبَ.

قال عُبْيدُ الله بنُ زياد: نِعم الشيءْ الإمارةُ لولا قَعْقَعةُ البَريد، وتَشرفُ المنبرِ.

تَذَاكُروا عِنْد يزيدَ البصرة والكوفَة، فقال زيادٌ: لو ضلِّت البصرةُ جعلتُ الكوفة لمن دَلِّني عليها.

سمع زيادٌ رجلا يُسبُّ الزمان: فقال: لو كان يدْري: ما الزمانُ. لضربتُ عُنقَه. إن الزمان هو السُّلطانُ.

قالب زيادٌ لحاجبه: يا عجلانُ، إني ولُيتُك هذا الباب، وعزلْتُكَ عن أربعة: عزلتُك عن هذا المنادي إذا دَعَا للصلاة، وفلا سبيل لك عليه، وعن طارق الليل، فشر ما جاء به. ولو جاء بخير ما كنتَ من حَاجبه. وعن رسول صاحب الثغر، فإن إبطاء ساعة يُفسد تدبيرَ سنة فأدخله على وإن كنتُ في لِحَافي. وعن هذا الطباخ إذا فرغ من طعامه فإنه إذا أعيد عليه التسخينُ فَسدَ.

وقال يُعجُبني من الرجل إذا سيمَ خُطة الضيم أن يقول: لا يملئ فيه وإذا أتى نادي قومٍ عَلمَ أين ينبغي لمثله أن يجلسَ، فجلسَ. وإذا ركب دابةً حمَلها على ما يُحب، ولم يَتبعْها إلى ما يكرَهُ.

وكان حارثةٌ بنُ بدر الغُدَاني قد غلبَ على زياد - وكان الشراب قد غلب عَليه - فقيل لزياد: إن هذا قد غلب عليك وهو مُستهترٌ بالشراب فقال زياد: كيف بأطراح رجل هو يُسايُرني؟ قد دخلت عليه العراق، فلم يصك ركابي ركاباه وما راكبني قط فسمت ركبتي ركبتُه ولا تقدمني فنظرت إلى قفاه، ولا تأخًّر عني فلويتُ عُنقي إليه، ولا أخذ علي الشمسَ في شتاءٍ قط، ولا الرَّوْح في صيف قط، ولا سألْتُه عن علْمٍ إلا ظنتُه لم يُحسن غيرَه.

فلما مات زياد جفاهُ عبيد الله، فقال له حارثةُ: أيها الأميرُ. ما هذا الجَفاءُ. مع معرفتك بإحلال عند أبي المُغيرة؟ فقال له عُبيدُ الله: إن أبا المغيرة كان قد برع بُروعاً لا يلحقُه معَهُ وأنا حَدَثٌ، وإنما أُنَسبُ إلى مَن تغلَّب علىَّ، وأنت رجلٌ تُديم الشراب، فمتى قرَّبتُك، فظهرت رائحةُ الشراب منك لم آمَن أن يُظن بي. فدع النبيذ، وكُن أول داخل، وآخر خارج.

فقال له حارثةُ: أنا لا أدَعُه لمن يملكُ ضري ونفعي. أفأدعُه للحال عندك؟ قال: فاختر من عملي ما شئت. قال: تُولِّيني رامهرمز فإنها أرضٌ عَذِيَة وسُرَّق وإنَّ بها شراباً وصف لي عنه فولاه إياهُ. وفيه قيل: أحُارِ بن بدر قد وَليت ولايةً فكُن جُرذاً فيها تَخُونُ وتَسْرِقُ.

وقال زياد: كفى بالبخيل عاراً أن أسمه لم يقع في حَمد قطٌّ، وكفى بالجواد مجداً أن اسمَه لم يقع في ذم قط.

وكان عبيدُ الله بن زياد قد لج في طلب الخوارج، وحَبْسهم، وقتلهم، فكُلِّم في بعضهم فأبى وقال: أقمَعُ النفاق قبْل أن يُنجِمَ الكلامُ هولاً أسْرع إلى القلوب من النار إلى اليراع.

وقال زيادٌ: المْحظُوظُ المغبوطُ. مَن طال عمرُه، ورأي في عدوه ما يُسرهُّ.

وقال: مِلاكُ السلطان الشدةُ عل المُريب واللين للمُحْسن، والوفاءُ بالعهد، وصدقُ الحديث.

وقال عبيدُ الله بنُ زياد: نعم الشيء الإمارةُ لولا قعْقعَةُ البريد، والتشرُّفُ للخُطب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account