FluentPlex

Scattered Pearls

كلام زياد وولده

Original text Public domain

Read with the dictionary

إن كذبَة المنبر. بلقاءُ مشهورةٌ، فإذا تعلقتم على بكذبة فقد حل لكم معصيَتي. من نُقِبَ عليه منكم فأنا ضامنٌ لمَا ذهب منه، فإيايَ ودلج الليل، فإنِّي لا أوتَى بمُدلِج إلا سفكْتُ دمه وقد أجَّلتكُمْ في ذلك بقدر ما يأتي الخبرُ إلى الكوفة، ويرجعُ إليكم. وإياي ودعَوى الجاهلية، فإنِّي لا أجد أحداً دَعَا بها إلا قطعتُ لسانَهُ. وقد أحدثْتُم أحداثاً لمْ تكن، وقد أحْدثْنا لكلِّ ذنبٍ عقوبةً، فمَنْ غرَّق قوما غرَّقْناه، ومن أحْرق على قومٍ أحْرَقناه ومَنْ نقَب على قوم بيتاً نقَبْنا عنْ قلبه، ومن نَبش قبرً دفنَّاه فيه حَيَّاً كُفُّوا عني أيْديكُم، وألْسنتكُم أكُفَّ عنكم يدي ولساني. ولا يظْهُر مْن أحدكم خلافُ ما عليه عامكم إلا ضربْتُ عُنقَهُ. وقد كانت بيني وبيْن أقوام إحنٌ فجعلُتُ ذلك دبْرَ أذُني، وتحت قدمي، فمنْ كان منكم مُحْسناً فليزدَدْ إحساناً، ومَنْ كان مُسيئاً فليرْتدعُ عن إساءته. إني لو علمتُ أن أحدَكُم قد قتلهُ السُّل منْ بُغْضي لم أكشف عنه قناعاً، ولم أهُتكْ له ستراً حتى يُبْدي لي صَفحتهُ، فإذا فعَل لمْ أناظرهُ فاسْتأنفُوا أمُوركُم، وأعينُوا على أنْفُسكم، فُرب مُبْتئس بقُدُومنا سَيُسَرُّ، ومسرور لقُدومنا سَيبْتئسُ.

أيُّها الناس: إنا أصْبحنا لكم ساسةً، وعنكم ذادةً، نُسوسُكم بُسلْطان الله الذي أعْطاناهُ، ونذُودُ عنكم بفيءٍ الله الذي خَولَنا. فلنا عليكم السمْعُ والطاعةٌ فيما أحْببْنا، ولكن علْينا العَدْلُ فيما ولِينا. فاستوجبُوا عَدْلنا وفيْئنا بِمُناصحَتِكُمْ لنا.

واعلموا أني مُهَما قصَّرتُ عنه فلن أقصِّرَ عن ثلاث: لستُ مُحْتجباً عن طالب حاجةٍ منكم، ولن أتاني طارقاً بليل، ولا حابساً عطاءً ولا رزُقا عن إبانه، ولا مُجمِّراً لكم بعْثاً، فادْعوا اللهب الصلاح لأئمتِّكم، فإنهم ساستُكُم المؤُدِّبون، وكهفُكمُ الذي إليه تأوُون. ومتى صلحُوا تصَلْحُوا، ولا تْسْرِبوا قلوبكم بعْضَهُم فيشتد لذلك غيظكُمُ، ويطول لذلك خُزْنكمُ، ولا تُدْركُوا حاجَتكم مع أنه لو اسْتُجيب لكم فيهم كان شراً لكم. أسْأَلُ الله أنْ يُعين كُلاً على كُلٍّ.

وإذا رأيتْمُوني أنفذُ فيكم الأمرَ فأنفذُه على أذْلاله، وأيْمُ الله إن لي فيكم لصَرْعى كثيرةً. فليَحْذرْ كل امرئ أنْ يكون من صَرْعاي.

قال: فقام عبدُ الله بنُ الأهتم، فقال: أشهدُ أيها الأميرُ لقد أوتيت الحكمة وفصْل الخطاب. فقال له: كذبْت. ذاك نبي الله داود صلى الله عليه وسلم.

فقامَ إليه الأحْنفُ ابنُ قيْس، فقال: إنما الثناءُ بعْدَ البلاء، الحمدُ بعد العطاءِ، وإنا لا نُثْنِي حتى نبْتلي، ولا نُحمدُ حتى نُعْطَى.

فقال زياد: صدّقْتُ.

قال: فقام أبو بلال يهمسُ وهو يقولُ: أنْبأَنا اللهُ - جل وعز - بغير ما قُلت. قال اللهُ تباركَ وتعالى: وَإبْراهيمَ الذي وَفى. ألا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخْرَى. وأن لَّيْسَ للإنسانِ إلا ما سَعَى. وأنَّ سعُيَهُ سوف يُرَى. ثُم يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفىَ وأنت تزْعُم أنك تأْخُذُ الصحيحَ بالسقيم، والطيع بالعاصي، والمُقْبِلَ بالمُدْبرِ.

فسمعها زيادٌ، فقال: إنَّا لا نبلُغُ ما نُريدُ بأصْحابك حتى نَخُوضَ إليكمُ الباطل خَوضاً.

وقال يوم على المنْبر: إن الرجلَ ليتكلَّم بالكلمة لا يقطع بها ذنبَ عنز مَصُور لو بَلغتْ إمامه سَفكَت دمَهُ.

وقال. ما قرأت كتابَ رجل قطُّ إلا عرفتُ عَقْلَهَ فيه.

وخطب فقال: استوصُوا بثلاثة منكم خيراً: الشريف، والعالم، والشيخ، فوالله لا يأتيني شَريفٌ يستخفُّ به إلا انْتقمتُ منه، ولا يأتيني شيخٌ بشاب استخف به إلا أوجعتُه، ولا يأتيني عالمٌ بجاهل استخف به إلا نكلتُ به.

قيل لزياد: ما الحظُّ؟ قال: منْ طالَ من عُمُرهُ، ورأى في عَدوِّه ما يَسُرهُ فهو ذُو حظٍّ.

وكان يقول: هُما طريقان للعَامة: الطاعةُ، والسيفُ.

وكان المغيرةُ بن شُعبة يقول: لا والله حتى يُحمَلْوا على سبعون طريقاً قبلَ السيف.

قال رجلٌ للحسن بن أبي الحسن: ألا أحَدِّثُك بخطبة زياد حين دخَل العراقَ، وخطبة الحجاج حين قدمَ البصرةَ.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account