FluentPlex

Scattered Pearls

كلام زياد وولده

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: إن تأخير جزاء المحسن لؤمٌ، وتعجيل عقوبة المُسيء دناءةٌ. ثواب المحسن والتثبٌّت في العُقوبة ربُّما أدى إلى سَلامة منها، وتأْخير الإحسانِ رْبِّما أدَّى إلى ندمٍ لم يُمكن صاحبه أن يتلافاهُ.

كتب إلى معاويةُ: اعزل حُرَيثَ بن جابر، فإني ما أذكُرُ قُبتَّه بصفِّين إلا كانت حَرارةً، في جلدي.

فكتب إليه زيادٌ: خفِّض عليك أميرَ المؤمنين، فقد بسَق حُريثٌ بُسُوقاً لا يرفُعه عملٌ، ولا يضعهُ عَزْلٌ.

وقال زيادُ لو أن لي ألف ألْف درهم، ولي بعيرٌ أجربُ لقمتُ عليه قيامَ. رجل لا يملكُ غيرَهُ. ولو أن لي عشرة دراهمَ لا أمْلك غيرَها، ولزمني حقٌّ لوضعْتُها فيه.

وقال لابنه: عليْك بالحجاب، فإنما تَجَّرأتِ الرُّعاةُ على السباح بكثرة نظرها إليها وخطب فقال: الأُمورُ جاريةٌ بأقدار الله، والناسُ متصَرِّفون بمشيئة الله، وهمْ بين متسخِّط وراض، وكل يجري في أجل وكتاب. ويصيرُ إلى ثواب أو عقاب. ألا رُب مسرور بنا لا نسرُّه، وخائف ضدنا لا نضُرُّه.

وكان مجْلسه الذي يأْذن فيه للناس أربعةُ أسْطْر في نواحيه، أولُها: الشِّدةُ في غير عُنف، واللينُ في غير ضعْف. والثاني: المُحسنُ يُجازى بإحسانه، والمسيءُ يكافأُ بإساءته. والثالث العَطيَّاتُ والأرزاقُ في إبانها وأوقاتها. والرابعُ: لا احتجاب عن صاحب ثغر ولا طارق ليل.

وقال: أحْسنوا إلى أهل الخراج، فإنكم لا تزالون سماناً ما سَمنْوا.

قدم رجلٌ خصْماً إلى زياد في حَقٍّ له عَليْه، فقال: إن هذا يُدلُّ بخاصة ذكرَ أنها له منك. فقال زيادٌ: صدّق. وسأُخبُرك بما ينفعُه عندي منْ مودته إن يكُن الحقُّ له آخذُك به أخْذاً عنيفاً، وإن يكُنِ الحقُّ لك عليه أقْضِي عليه ثم أقْضي عنه.

وقال: ليس العاقلُ الذي يحتالُ للأمْر إذا وقع، ولكن العَاقل الذي يحتالُ للأمر ألا يقع فيه.

قالوا: قدم زيادٌ البصْرة والياً لمعاوية والفسْقُ بالبصْرة ظاهرٌ فاشٍ فخطب خطبةً بَتْرَاءَ لم يحمدِ الله فيها. ويُقالُ: بل قال: الحمد لله على أفْضاله، ونسْأَلُه المزيدَ منْ نعمه وإكرامه. اللهُم كما زدْتنا نعَماً فأَلهِمنْا شكْراً. أما بعدُ: فإن الجاهلية الجهُلاء، والضلالة العمْياء والغَيَّ المُوفدَ لأهله على النار، ما فيه سفهاؤُكمْ، ويشتعلُ عليه حُلماؤكم، منه الأمور العظام، ينبتُ فيها الصغيرُ، ولا يتحَاشى منْها الكبيرُ. كأنكم لم تقْرءُوا كتاب الله، ولم تسمعُوا ما أعد الله من الثواب الكريم لأهل طاعته، والعذاب الأليم لأهل معْصيته في الزمن السرمدي الذي لا يزُولُ.

أتكونون كمنْ طرفتْ عينه الدُّنيا، وسَدتْ مَسامعَه الشهواتُ، واختارَ الفانية على الباقية ولا تذْكُرونَ أنكم أحْدثتُم في الإسلام الحدَثَ الذي لم تُسْبقُوا إليْه: منْ تَرْككُمْ الضعيفَ يُقْهرُ، ويُؤخَذُ مالُه، والضعيفةَ المسلوبةَ في النهارِ المُبصِرِ، والعددُ غيرُ قليل.

ألم يكنُ منكم نُهاةٌ تمنعُ الغُواةَ عنْ دَلَج الليلِ، وغارةِ النهارِ؟ قرَّبْتُم القرابة، وباعْدتُمُ الدِّين. تعتذرُون بغير العُذْر وتُغُضون على المُخْتلسِ، كلُّ امرئ منكم يذُبُّ عن شَفِيهِه ضنيع مَنْ لا يخافُ عاقبة، ولا يرجوُ مَعاداً. ما أنتُم بالحُلماء، ولقد اتَّبعُتم السُّفهاءَ، فلم يزَلْ بهم ما ترَوْن من قيامِكم دونَهُم، حتى انتهكٌوا حُرَم الإسلام، ثم أطْرَقُوا وراءَكم كُنُوساً في مكانِس الرِّيبَ حَرُم على الطعامُ والشرابُ حتى أسَوِّيَها بالأرض هدماً وإحراقاً، إني رأيتُ آخر هذا الأمر لا يصلحُ إلا بما صلح به أوَّلُه: لينٌ في غير ضعف، وشدةٌ في غير عنف. إني أقسمُ بالله لآخُذنَّ الولي بالمولىَ، والمقيمَ بالظاعن، والمقبل بالمُدبر، والصحيحَ منكم في نفسه بالسقيم حتى يَلْقى الرجلُ منكم أخاه فيقول: انْجُ سعدٌ فقد هلك سُعَيد أو تستقيمَ لي قناتُكُم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account