FluentPlex

Scattered Pearls

كلام جماعة من بني أمية

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

اجهل ممن لا يكتسب الإخوان من ينفقهم. مشاورة الحازم المشفق ظفر، ومشاورة المشفق غير الحازم خطر. لا يكن فقرك كفراً، وغناك طغياناً. المشورة راحةٌ لك، وتعبٌ على غيرك.

ما تكاد الظنون تزدحم على أمرٍ مستورٍ إلا كشفته. ينبغي للعاقل أن يكتسب ببعض ماله المحمدة، ويصون ببعضه نفسه عن المسألة.

من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم، خير المعروف ما لم يتقدمه المطل، ولم يتبعه المن. المعروف كنزٌ فانظر من تودعه. من ترك العقوبة أغرى بالذنب.

الباب الرابع

كلام جماعة من بني أمية

قال سعيد بن العاص: لا تمازح الشريف؛ فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترئ عليك.

ودخل عمرو بن سعيد إلى معاوية فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: إن أبي أوصى إلي، ولم يوص بي. قال: فبأي شيءٍ أوصاك؟ قال: أوصاني ألا يفقد إخوانه منه إلا وجهه. فقال معاوية لأصحابه: إن ابن سعيدٍ هذا لأشدق.

قال عنبة بن أبي سفيان لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاح نفسك؛ فإن عيونهم معقودةٌ بعينك؛ فالحسن عندهم ما استحسنته، والقبيح ما استقبحته؛ علمهم كتاب الله، وروهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تكرههم على علمٍ فيملوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علمٍ إلى علمٍ حتى يتقنوه فإن ازدحام العلم في السمع مضلة للفهم؛ وعلمهم سير الحكماء، وهددهم بي، وأدبهم دوني ولا تتكل على عذرٍ مني؛ فإني اتكلت على كفايةٍ منك.

أطعم أبو سفيان الناس في حجة الوداع، فقصر طعامه، فاستعان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعانه بألف شاة؛ فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي؛ لقد حاربناك فما أجبناك، وسألناك فما أبخلناك.

قال سعيد بن العاص؛ موطنان لا أعذر من العي فيهما: إذا سألت حاجةً لنفسي، وإذا أكلمت جاهلاً.

وكان سعيد بن العاص والياً على المدينة من قبل معاوية، وكان معاوية يعاقب بينه وبين مروان في ولايتها، وكان يغرى بينهما؛ فكتب إلى سعيد: أن اهدم دار مروان، فلم يهدمها، وأعاد إليه الكتاب بهدمها، فلم يفعل، فعزله، وولى مروان، وكتب إليه: أن اهدم دار سعيد؛ فأرسل الفعلة، وركب ليهدمها؛ فقال له سعيدٌ: يا أبا عبد الملك؛ أتهدم داري؟ قال: نعم، كتب إلي أمير المؤمنين، ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت. فقال: ما كنت لأفعل. قال: بلى، والله لو كتب إليك لهدمتها، قال: كلا يا أبا عبد الملك؛ وقال لغلامه: انطلق فجئني بكتاب معاوية؛ فجاء به، فقال مروان: كتب إليك يا أبا عثمان في هدم داري، فلم تهدمها ولم تعلمني؟ قال: ما كنت لأهدم دارك، ولا أمن عليك، وإنما أراد معاوية أن يحرض بيننا؛ فقال مروان: فداك أبي وأمي، أنت والله أكثر مني ريشاً وعقباً، ورجع فلم يهدم دار سعيد.

وقدم سعيد على معاوية، فقال له: يا أبا عثمان؛ كيف تركت أبا عبد الملك؟ قال: تركته ضابطاً لعملك، منفذاً لأمرك. قال: إنه كصاحب الخبزة كفي نضجها فأكلها. قال: كلا والله يا أمير المؤمنين، إنه لمع قومٍ يحمل بهم السوط، ولا يحل لهم السيف، يتهادون كوقع النبل، سهماً لك وسهماً عليك. قال: ما باعد بينك وبينه؟ قال: خافني على شرفه، وخفته على شرفي. قال: فما ذاله عندك؟ قال: أسره غائباً، وأسوءه شاهداً؟ . قال: تركتنا يا أبا عثمان في هذه الهنات. قال: نعم يا أمير المؤمنين، فتحملت الثقل وكفيت الحزم، وكنت قريباً لو دعوت أجبت، ولو وهيت رفعت.

خطب عتبة بن أبي سفيان بمصر؛ فقال: يا حاملي ألأم آنافٍ ركبت بين أعينٍ، إني إنما قلمت أظفاري عنكم؛ ليلين مسي إياكم، وسألتكم صلاح أمركم إذ كان فساده راجعاً عليكم؛ فإذا أبيتم إلا الطعن على الولاة، والتعرض للسلف؛ فو الله لأقطعن على ظهوركم بطون السياط، فإن حسمت داءكم؛ وإلا فالسيف من ورائكم. فكم من موعظةٍ منا لكم مجتها قلوبكم، وزجرة صمت عنها آذانكم، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم لنا بالمعصية، ولا أويسكم من مراجعة الحق، إن صرتم إلى التي هي أبر وأتقى.

كتب زيادٌ إلى سعيد بن العاص يخطب إليه أم عثمان ابنته، وبعث إليه بمالٍ وهدايا كثيرة، فلما قرأ كتابه أمر حاجبه بقبض المال والهدايا وقسمها بين جلسائه؛ فقال الحاجب: إنها أكثر من ذلك، فقال: أنا أكثر منها. ففعل؛ ثم كتب إلى زيادٍ: بسم الله الرحمن الرحيم.

" إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى " .

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita