فقال: شري الترابي. افتتح هشام الصلاة فأرتج عليه فلم يفتح عليه أحد، فقال: " أليس منكم رجل رشيد " . خطب هشام، حين ولي، أول ما خطب، فقال: الحمد لله الذي أنقذني من النار بهذا المقام. فأخبر بذلك محمد بن عمرو، فقال: لكن عمر بن عبد العزيز كان إذا خطب بكى، ثم قال: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به " . وكان سعيد بن هشام زانياً يتعرض للنساء، فأخبر بذلك أبوه، فقال: أيزني القرشي؟ إنما مثلك يأخذ مال هذا، ويعطيه هذا، ويقتل هذا. ولما أراد هشام أن ينزل الرصافة قيل له: لا تخرج، فإن الخلفاء لا يظعنون، ولم نر خليفة ظعن، فقال: أنتم تريدون أن تجربوا بي، ونزل الرصافة وهي برية. وقال: إنا نستعمل الرجل، فنظن به خيراً، فنكشفه عن خير، فما رأينا خيره دون امتحان، ولا تبينا دون تجربة. وذكر أنه وجد لهشام اثنا عشر ألف قميص قد أثر بها كلها. وحج هشام، فلقيته قريش، فنظر إليها الأبرش الكلبي فعجب لجمالها ومنطقها، فقال هشام: إنه والله رب فحل كريم خطر على هجمانها.
الوليد بن يزيد