FluentPlex

Scattered Pearls

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

Original text Public domain

Read with the dictionary

أتي هشام بعود، فقال للوليد: ما هذا؟ قال: خشب يشقق ثم يرقق، ثم يلصق ثم تعلق عليه أوتار فينطق فتضرب الكرام رؤوسها بالحيطان سروراً به. وما في المجلس أحدق إلا وهو يعلم منه ما أعلمه، وأنت أولهم يا أمير المؤمنين. وقد قيل: إن هذا الكلام هو للوليد بن مسعدة الفزاري مع عبد الله بن مروان. وحكى بعضهم قال: رأيت هشام بن عبد الملك يوم توفي مسلمة بن عبد الملك إذا طلع الوليد وهو نشوان يجر مطرف خز، فوقف على هشام، فقال: يا أمير المؤمنين، إن عقبي من بقي لحوق بمن مضى، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى، واختل الثغر فوهى، وعلى إثر من سلف يمضي من خلف، فتزودوا، فإن خير الزاد التقوى. قال: فأعرض هشام ولم يحر جواباً ووجم الناس. وقال: يا بني أمية، إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء، ويزيد في الشهوة، ويهدم المروءة، وينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعل السكر. فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء رقية الزناء وإني لأقول ذلك فيه على أنه أحب إلي من كل لذة، وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلة. ولكن الحق أحق أن يقال. وكان الوليد ماجناً خليعاً منهمكاً في اللذات، مشغوفاً بالخمر، والغناء، مطعوناً في دينه. ولما نعي له هشام قال: والله لأعقبن هذة النعمة بشكرة قبل الظهر. وتكلم بعض جلسائه، ومغنية تغنيه، فكره ذلك وضجر، وقال لبعض الحاضرين: قم فنه، فقام وفاكه والناس حضور والوليد يضحك. وذكرت جارية له أنه واقعها وهو سكران، فلما تنحى عنها أذن المؤذن بالصلاة، فحلف ألا يصلي بالناس غيرها، فخرجت متلثمة فصلت بالناس. وقيل: أنه وثب على ابنة له فافترعها، وإنه كان يلوط بأخٍ له كان مليحاً. وقال الوليد البندار: حججت مع الوليد بن يزيد، وهو ولي عهدٍ وكان هشام أراد خلعه، فأخرجه على الموسم، وعلم أنه لا يترك خلاعته ومجونه، فيفتضح عند أهل الحرمين، فيكون ذلك عذراً إذا أراد خلعه، فقلت له لما أراد أن يخطب: أيها الأمير، إن اليوم يوم يشهده الناس من سائر الآفاق، فأريد أن تشرفني بئ. قال: ما هو؟ قلت: إذا علوت المنبر دعوت بي، فيتحدث الناس بذلك، وبأنك أسررت إلي شيئاً. فقال: أفعل. فلما جلس على المنبر قال: الوليد البندار. فقمت، فقال: أدن مني. فدنوت، فأخذ أذني ثم قال لي: الوليد البندار ولد زنى، والوليد بن يزيد ولد زنى. وكل من ترى حولي أولاد زنى. أفهمت؟ قلت: نعم قال: انزل الآن، فنزلت. وقيل: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب، فكأنما خلق على ظهر فرسه، فكان الوليد بن يزيد يفعل مثل ذلك، وفعله مرة وهو ولي عهده ثم أقبل على مسلمة بن هشام: فقال له: أبوك يحسن مثل هذا؟ فال مسلمة: لأبي مائة عبد يحسنون هذا. فقال الناس: لم ينصفه في الجواب. وقال عمرو بن عتبة بن أبي سفيان للوليد: إنك تستنطقني بالأنس بك، وأكفت من ذلك بالهيبة لك، وأراك تأمن أشياء أخافها عليك، فأسكت مطيعاً أو أقول مشفقاً؟ قال: كل ذلك مقبول منك، ولله فينا علمٌ نحن صائرون إليه، ونعود فنقول: قال: فقتل بعد أيام. قال العلاء بن المغيرة البندار: قلت للوليد: إني أريد العراق أفلك حاجة يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، بربط. من صنعة زربي. قال حماد الراوية: دخلت على الوليد بن يزيد وإذا عنده رجلان، فقالا: قد نظرنا فيما أمر به امير المؤمنين، فوجدناه يعيش مؤيداً منصوراً، يزجي له الخراج، وتخلص له قلوب الرعية ثلاثين سنة. قال: فقلت في نفسي: والله لأخدعنه كما خدعاه. فقلت: يا أمير المؤمنين، نحن أعلم بالرواية والآثار، وقد نظرنا في هذا الأمر من قبلهما، فوجدناك تعيش على ما ذكر أربعين سنة. قال: فنكت في الأرض ثم قال: لا ما قال هذان يغرني، ولا ما قلت يبطرني، والله لأجبين المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت في غد. وقد روي مثل هذا الكلام عن الوليد بن عبد الملك.

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account