لما كان المروي عن رسول الله وظاهر نص القرآن لا يستوعبان كل أحكام الوقائع المختلفة المتجددة بتجدد الزمان والمكان كان الاجتهاد ضرورياً في الدين وجاءت الدولة العباسية وأهل الحجاز يرجحون جانب الأخذ بالحديث لكثرة رواته بينهم، وإمامهم في مذهبهم مالك بن أنس، وأهل العراق يرجحون جانب الأخذ بالقياس، وإمامهم في مذهبهم أبو حنيفة لكثرة ما وضعه متزندقة العراق في الحديث ثم لما دخل أهل الحجاز العراق وتساوى الفريقان في معرفة الأحاديث عملوا بهما، ونشأ من ذلك عدة مذاهب أشهرها مذهب أبي حنيفة، ومذهب مالك، ومذهب الشافعي، ومذهب أحمد بن حنبل، وهذه المذاهب الأربعة هي التي ارتضاها معظم الأمة في أمر دينها ودنياها ثم كان لكل مذهب أئمة مجتهدون فيه:
الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان
هو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت فقيه العراق. ولد سنة 80 ه? من سلالة فارسية ونشأ بالكوفة بعض الصاحبة وأخذ كل علمه عمن شافه الصحابة ونقل عنهم، وكان من أعبد الناس وأكثرهم تهجداً وقراءة للقرآن الكريم وأكثرهم ورعاً وتوخياً للكسب من وجه حل، رضي أن يعيش تاجر خز ورغب عن وظائف الملوك والخلفاء، وعرض عليه القضاء من قبل أمراء بني أمية ثم المنصور فأبى فسجنه وآذاه حتى قيل أنه مات في سجنه وكان يعتذر بأنه لا يأمن نفسه أن تزل وقرأ عليه الكوفة وبغداد وتخرج عليه منها الأئمة من أصحاب كمحمد بن الحسن وأبي يوسف وزفر، ومات ببغداد سنة 150 ه? واستنباط فقهه من القرآن والحديث مع استعمال الرأي والقياس.
الإمام مالك