وأما تحلي صفوتك بتجلي الحق تعالى في السحر فليس إلا لمن أحيا أحيانك بالمجاهدة والسهر وأما زهوك بقصة ظهور سيد ولد آدم الذي هو نتيجة مقدمات الكون وزبدة العالم فهل وقع اتفاق الرواة على ذلك وأنى لك هذا وصبح طلعته يمحو سوادك الحالك وأما خبر الإسراء فعني روته الأمة ثم بلغه الشاهد للغائب بعد أمة فما لاحت أسراره إلا بمطالعي ولا زاحت أستاره إلا بطوالعي وما أشرت إليه من بقية معانيك التي أضاءت بها في الخافقين نجوم معاليك فأنت أين من يوم عرفه الذي عرفه بأبهى الخصائص من عرفه وأين أنت من يوم عاشوراء الذي يعظم فيه الشكر والصبر على السراء والضراء وناهيك بسمو شأن العيدين فما أجلها من موسمين سعيدين وكيف تفاخرني بساعة تبدو منك مرة في كل عام ولي في كل أسبوع أمد تمتد فيه موائد الجود والإنعام فأخبار أخياري سارت بها الركبان وماست بنسيم رقتها معاطف البان وقدري فوق ما تصفه الألسن وعندي (مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذّ الأعْيُنُ) [الزخرف: 71] فدع عنك قول الزور والمين (فقد بين الصبح لذي عينين) ولما أفاض النهار في حديث يفضح الأزهار أبدع في كنايته وتلويحه وأعرب في تعريضه وتصريحه (ابتدر له الليل) وأجلب عليه بالرجل والخيل وامتطى جواده الأدهم واعتم بعمامة سوداء وتلثم فأنسى بفتكاته عنترة بني عبس حين أمسى يتعود عمارة بالقتل والرمس ثم نشر في الأفق ذوائبه السود وعبس وبسر فأسر بسطوته الأسود وقال: (فَلاَ أُقْسِمُ بِالشّفَقِ {16} وَاللّيْلِ وَمَا وَسَقَ {17} وَالْقَمَرِ إِذَا اتّسَقَ) [الانشقاق: 16 18] لأسبينّ رومي النهار ولأجعلنّه عبرة لذوي الاعتبار لقد تزيا المملوك بزي الملوك وادعى مقام الوصول إلى صاحب السير والسلوك أما كفاه ازدرائي وتحقيري حتى حكم بتضليلي وتكفيري كم أسبلت على عوراته ذيل ستري وهو لا يبالي بهتك أستاري وكم أودعت مكنون سره في خزانة سري وهو يبوح بمصون أسراري أفّ له من فاضح أما يكفيه ما فيه من
Jewels of Literature
الباب الثاني في فنون الإنشاءOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.