ومن الأوهام في المعاني ما لا يرجع لسبب من الأسباب المتقدمة فلا يصح عده من أحد أقسامها، كأن يصنع الشاعر لفظة في موضع لا تصلح له لجهله بالشيء كما تقدم، بل لسهو أو لخطإ في تقديره، أو أن يسئ في التعبير إساءة تحيل المعنى وتفسده، إن لم تعكس الغرض المقصود منه، أو أن يأتي بكلام متلائم الأجزاء، أو فاسد التقسيم، أو التشبيه أو غير ذلك مما يشبهه ويجري مجراه. وكثيراً ما تنشأ هذه الأوهام من التساهل، إما لثقة الشاعر بقدرته وبمكانة شعره في النفوس، أو لكلال يلحق طبعه في بعض الأحيان فيلقي بالكلام على عواهنه في البيت والبيتين من القصيدة، ثم تمنعه تلك الثقة أو الضجر أو ضيق وقت من إعادة النظر فيما قال.
(فمن ذلك) قول النابغة الذبياني: ماضي الجنان أخي صبر إذا نزلت حرب يوائل منها كل تنبال
يوائل: يطلب الموئل، وهو الملجأ. والتنبال: القصير، أو الجبان وذكره هنا مفسد لمعنى البيت قال أبو هلال: ((ليس القصير بأولى بطلب الموئل من الطويل، وإن جعل التنبال الجبان فهو أبعد من الصواب لأن الجبان خائف وجل اشتدت الحرب أم سكنت)). ومثله في الموشح للمزرباني.
وقال النابغة أيضاً يصف ناقته: تحيد عن أستن سود أسافله مشى الإماء الغوادي تحمل الحزما