وكنت كذات الظّلع لما تحاملت ... على ظلعها لعد العِثار استقلت
أريد الثواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملّت
فما أنصفت أما النساء فبغّضت ... إليّ وأمّا بالنوال فضنّت
يكلفها الغيران شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلّت
هنيئاً مريئاً غير داء مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا ما استحلّت
قال أبو علي قيل لكثير: أنت أشعر أم جميل؟ فقال: بل أنا، فقيل له: أتقول هذا وأنت روايته؟ فقال: جميل الذي يقول:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى ... وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح
وأنا أقول:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا ما استحلّت
فو الله ما قاربت إلا تباعدت ... بصرمٍ ولا أكثرت إلا أقلّت
ويروى: ولا استكثرت
فإن تكن العتبى فأهلاً ومرحباً ... وحقذت لها العتبى لدينا وقلّت
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... منادح لو سارت بها العيس كلّت
خليليّ إن الحاجبية طلّحت ... قلوصيكما وناقتي قد أكلّت
فلا يبعدن وصلٌ لعزة أصبحت ... بعاقبةٍ أسبابه قد تولّت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلّت
ولكن أنيلي واذكري من مودةً ... لنا خلةً كانت لديكم فطلّت
فإني وإن صدّت لمثنٍ وصادقٌ ... عليها بما كانت إلينا أزلّت
فما أنا بالداعي لعزّة بالجوى ... ولا شامت إن نعل عزّة زلّت
فلا يحسب الواشون أن صبابتي ... بعزة كانت غمرةً فتجلّت
فأصبحت قد أبللت من دنفٍ بها ... كما أدنفت هيماء ثم استبلّت
فوالله ثم الله ما حلّ قبلها ... ولا بعدها من خلّةٍ حيث حلّت
وما مرّ من يومٍ علي كيومها ... وإن عظمت أيام أخرى وجلّت
وأضحت بأعلى شاهقٍ من فؤاده ... فلا القلب يسلاها ولا العين ملّت
فيا عجباً للقلب كيف اعترافه ... وللنفس لما وطّنت كيف ذلّت
وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تخلّيت مما بيننا وتخلّت
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأني وإياها سحابةُ ممحل ... رجاها فلما جاوزته استهلت
فإن سأل الواشون فيم هجرتها ... فقل نفس حرٍّ سليت فتسلّت
قال أبو علي: المأزمان: بين عرفة والمزدلقة. وأناديك: أجالسك، وهو مأخوذ من النّدى والنادي جميعاً، وهما المجلس، وميعة كل شيء: أوله. والصّفوح: المعرضة. بّلت: ذهبت.
قال أبو علي: وما أعرف بلّت ذهبت إلا في تفسير هذا البيت. والعتبي: الإعتاب، يقال: عاتبني فلان فاعتبته إذا نزعت عما عاتبك عليه، والعتبى: الإسم والإعتاب المصدر. وقوله طلّحت، الطّليح: المعيي الذي قد سقط من الإعياء. وطلّت: هدرت. وأزلّت: اصطنعت. ويقال: بلّ من مرضه وأبلّ واستبلّ إذا برأ. واعترافه: اصطباره، يقال: نزلت به مصيبةٌ فوجد عروفاً أي صبوراً، والعارف: الصابر.
وأنشد أبو عبد اللّه رحمه اللّه لنفسه:
وقائلٍ لاتبح باسمي فقلت له ... هبني أكاتم جهدي ما أعانيه
قال أبو علي: أنشدينه جهدي، وأنا أختار جهدي
فكيف لي بارتياعي حين تبصرني ... حتى أقول بدا ما كنت أخفيه
أم كيف يسعدني صبرٌ ولي كبدٌ ... حرّى تذوب وقلبٌ فيه ما فٌيه
يا ساحر اللّحظ قد واللّه برّح بي ... شوقي إليك وأعياء ما ألاقيه
قال أبو علي وأنشدني لابن أذينة:
قالت وأثبتها شجوى فبحت به ... قد كنت عندي تحبّ السّتر فاستر
ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطّى هواك وما ألقى على بصري
وأنشدنا أبو بكر قال أنشدنا أبو حاتم عن الأصمعي:
إلى اللّه أشكو ثم أثني فأشتكي ... غريماً لواني الدّين منذ زمان
لطيف الحشا عبل الشّوى طيّب اللّمى ... له عللٌ لاتنقضي وأماني