" سؤال عبد الملك بن مروان للحجاج عن عيبه وما أجاب به قال فيه خالد بن صفوان " وحدثنا أبو بكر قال أخبرنا العكلّي عن أبيه قال: سأل عبد الملك الحجّاج عن عيبه فتلكأ عليه، فأبى إلا أن يخبره، فقال: أنا حديدٌ حسودٌ حقودٌ لجوج ذو قسوة فبلغ هذا الكلام خالد بن صفوان فقال: لقد انتحل الشّر بحذافيره، والمروق من حمع الخير بزوبره؛ ولقد تأنق في ذم نفسه، وتجود في الدلالة على لؤم طبعه، وفي إقامة البرهان على إفراط كفره، والخروج من كنف ربّه، وشدّة المشاكلة لشيطانه الذي أغواه.
" ما يكون بالخاء المعجمة والمهملة من الكلمات " قال الأصمعي: الخشيُّ والحشيُّ: اليابس، وأنشد للعجاج.
" والهدب الناعم والخشىُّ " الناعم: الرطب اللين، وأنشد:
وإن عندي لو ركبت مسحلي ... سمّ ذرايح رطابٍ وخشي
قال ويقال: حبج وخبج إذا خرجت منه ريحٌ، قال وسمعت أعرابياً يقول: خبج بها وربّ الكعبة. قال ويقال: فاحت منه ريحٌ طيبة وفاخت. وفال أبو زيد يقال: خمص الجرح يخمص خموصاً، وحمصَ يحمص حموصاً، وانحمص انحماصاً، اخمص انخماصاً إذا ذهب ورمه. وقال أبو عبيدة: المخسول والمحسول: المرذول، وقد حسلته وخسلته. قال أبو عمرو الشيباني: الجحادي والجخادي: الضّخم. قال ويقال: طخرور وطحرور للسحابة، وقال الأصمعي: الطخارير قطع من السحاب مستدقّة رقاقٌ، والواحدة طخرورة، والرّجل طخرور إذا لم يكن جلداً ولا كثيفاً، ولم يعرفه بالحاء.قال اللحياني يقال: شرب حتى اطمحرّ واطمخرّ أي امتلأوروي. ويقال: دربح ودربخ إذا حنى ظهره. ويقال: هو يتحوّف مالي ويتخوفّه أي ينقصه ويأخذ من أطرافه، قال اللّه عز وجل: " أو يأخذهم على تخوف " أي تنقص، وقال الشاعر:
تخوف السّير منها تامكاً قرداً ... كما تخوّف عود النبعة السّفن
قال أبو علي: التامك: المرتفع من السّنام. والقرد المتلبد بعضه على بعض. والسّفن: المبرد.
وأخبرني أبو بكر الأنباري عن أبيه قال: أتى أعرابي إلى ابن عباس فقال:
تخوّفني مالي أخٌ لي ظالمٌ ... فلا تخذلني اليوم يا خير من بقي
فقال: تخوّفك أي تنقّصك؟ قال: نعم، قال: اللّه أكبر! " أو يأخذهم على تخوّفٍ " أي تنقّص من خيارهم. وقد قرئ " إنّ لك في النهار سبحاً طويلاً " وسبخاً، قرأها يحيى بن يعمر، قال الفراء: معناهما واحد أي فراغاً، وقال غيره: سبحاً: فراغاً، وسبخاً: نوماً. ويقال: قد سبخ الحرّ إذا خار وانكسر. ويقال اللهم سبّخ عنه الحمى أي خفّفها، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رحمها اللّه - حين دعت على سارقٍ سرقها - : " لا تسبّخي عنه بدعائك " أي لاتخفّفي عنه إثمه. ويقال لما سقط من ريش الطائر: سبيخ.
" ما تعاقب فيه الدال التاء " قال الأصمعي: وهو السّدى والسّتى، والأسديُّ والأستيُّ لسدى الثوب، قال الحطيئة:
مستهلك الورد كالأسديّ قد جعلت ... أيدي المطيّ به عاديةً ركبا
ويروى: رغباً. ركب: جمع ركوب وهو الطريق الذي فيه آثار، والرّغب: الواسعة. قال: وأما السّدى من الندى فبالدال لاغير، يقال سديت الأرض إذا نديت، من السّماء كان الندى أو من الأرض. قال أبو علي: حكى بعض شيوخنا عن أبي عبيدة قال: السّدى: ما كان في أول الليل، والنّدى: ما كان في آخره. ويقال للبلح إذا وقع وقد استرخت ثفاريقه وندى: بلحٌ سدٍ، وقد أسدى النّخل. ويقال: أعتده وأعدّه، قال الشاعر:
إثماً وغرما وعذاباً معتدا
ويقال: الدولج والتولج: للكناس. ويقال: مدّ في السير ومتّ. ويقال: السبنداة والسبنتاة للجريئة. ويقال للنمر: سبنتي وسبندى. ويقال: هرت القصّار الثوب وهرده إذا خرقه، وكذلك هرد عرضه وهرته.
قال أبو علي: وأنشدنا أبو بكر بن دريد لحميد بن ثور:
قرينة سبع إن تواترن مرةً ... ضربن فصفّت أرؤوسٌ وجنوب
تواترن: اتبع بعضهن بعضاً، يريد أنهن غير مصطفّات، فإذا أردن الطيران ضربن بأجنحتهن حتى يستوين، ثم يصرن إلى طيرانهن وهنّ مصطفّات الأرؤس والجنوب.
وقرأت على أبي بكر بن دريد لنفسه في قصيدة له أولها هذه الأبيات:
ليس المقصّر وانياً كالمقصر ... حكم المعذر غير محكم المعذر
لو كنت أعلم أن لحظك موبقي ... لحذرت من عينيك ما لم أحذر