وقال أبو نصر: إنه لذو أكلة في الناس، أي ذو نميمة ووقيعة؛ وقال أبو عبيد عن الأصمعيّ: إنه لذو أكلة في الناس وأكلة، أي ذو غيبة يغتابهم؛ وقال اللحياني: إنه لذو أكلة وإكلة للحوم الناس. وقالوا جميعاً الأكلة: اللّقمة، يقال: ما أكلت إلا أكلة، والأكلة الفعلة: الوتحدة من الأكل . الإكلة: الحال التي تأكل عليها قاعداً أو متكئاً. وقال اللحياني الأكال: ما يؤكل، يقال: ما ذقت اليوم أكلاً. والأكلة غير ممدود والإكلة والأكال: الحكّة، يقال: إنه ليجد أكلة على فعلة، وإكلة وأكالاً؛ ويقال: أكلت الناقة تأكل أكلاً إذا نبت وبر جنينها في بطنها فوجدت لذلك حكّة وأذى، وناقة أكلة على فعلة. وقال الأصمعيّ: بأسنانه اكل إذا كانت متأكّلة، وقال أبو نصر: يقال: كثرت الآكلة في أرض بني فلان، أي الراعية؛ وقال اللحياني: الأكلة على فعلة. وقال الأصمعيّ: تأكّل السيف تأكّلاً إذا توهّج من الحدّة؛ قال أوس بن حجر:
وأبيض صوليّاً كأن غراره ... تلألؤ برق في حبّي تأكّلا
وزاد اللحياني، والتأكّل: شدة بريق الكحل إذا كسر أو الفضة أو الصّبر. وقالوا جميعاً: فلان ذو أكل إذا كان ذا حظّ ورزق في الدنيا، والجميع الآكال. وقال اللحياني: يقال: أكل بستانك دائم، أي ثمره. وقال أبو نصر والأصمعي: ثوب ذو أكل إذا كان كثير الغزل صفيقاً. وإنه لذو أكل إذا كان ذا رأي وعقل، وقال اللحياني فيهما بالتقيل أكل. وقال اللحياني الأكيل: الطعام المأكول، والأكيل: الذي يأكل معك رجلاً كان أو امرأة، يقال: هذا أكيلي وهذه أكيلي، ولغة أبي الجراح: هذة أكيلتي. ورجل أكول، وقوم أكّال وأكلة، يقال: هم أكلة رأس، أي قليل بقدر ما يشبعهم رأس. وقال اللحياني والمئكلة: ضرب من البرام، وضرب من الأقداح؛ وكلّ ما أكل فيه فهو مئكلة، والجمع مآكل. ورجل وكل، أي ضعيف ليس بنافذ. ورجل أكلة، أي كثير الأكل وأنشدنا أبو عبد الله بن نفطويه:
أيا زينة الدنيا التي لا ينالها ... مناي ولا يبدو لقلبي صريمها
بعيني قذاة من هواك لو أنها ... تداوي بمن أهوى لصحّ سقيمها
وبرء قذاة العين إن لم يكن لها ... طبيب يداوي نظرة تستديمها
فما صبرت عن ذكرك النفس ساعة ... وإن كنت أحياناً كثر ألومها
عليّ نذور تبرز خالياً ... لعيني وأيام كثير أصومها
وحدّثني أبو يعقوب ورّاق أبي بكر بن دريد قال حدّثني محمد بن الحسن عن المفضل بن محمد ابن العلاف قال: لما قدم بغاء ببني نمير أسرى، كنت كثيراً ما أذهب إليهم فأسمع منهم وكنت لا أعدم أن ألقى الفصيح منهم، فأتيتهم يوماً في عقب مطر، إذا فتىً حسن الوجه قد نهكه المرض ينشد:
ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم
لمعت اقتذاء الطّير والقوم هجّع ... فهيّجت أسقاماً وأنت سليم
فهل من معير طرف عين خليّة ... فإنسان طرف العامري كليم
رمى طرفه البرق الهلالي رمية ... بذكر الحمى وهناً فبات يهيم
فقلت له: يا هذا إنك لفي شغل عن هذا؛ فقال: صدقت، ولكن أنطقتني البرق؛ ثم اضطجع فما كان ساعة حتى مات، فما يتوهّم عليه غير الحب . وكان أبو بكر بن دريد - رحمه الله - كثراً ما ينشد آخر بيت من هذه الأبيات، ثم أنشدني يوماً:
ثقي بجميل الصبر منّى على الدهر ... ولا تثقي بالصّبر على الهجر
وإني لصبّار على ما ينوبني ... وحسبك أن الله أثنى على الصبر
ولست بنظّار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس للمجنون:
أصلّي فما أدري إذا ذكرتها ... أثنتين صلّيت الضّحى أم ثمانيا
أراني إذا صلّيت يممّت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلّى يمانيا
وما بي إشراك ولكنّ حبّها ... كعود الشّجا أعيا الطبيب المداويا
كطلب ما قالته بعض نساء العرب تصف زوجها بمكارم الأخلاق لأمّها