FluentPlex

The Dictations

الجزء الأول

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحدثنا أبو بكر - رحمه الله - قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: وصفت أعرابية زوجها بمكارم الأخلاق عند أمها فقالت: يا أمّه، من نشر ثوب الثناء فقد أدّى واجب الجزاء؛ وفي كتمان الشّكر جحود لما وجب من الحق، ودخول في كفر النّعم؛ فقالت لها أمها: أي بنيّة! أطبت الثناء، وقمت بالجزاء، ولم تدعي للذم موضعاً؛ إني وجدت من عقل لم يعجل بذمٍّ ولا ثناء إلا بعد اختبار؛ فقالت: يا أمّه، ما مدحت حتى اختبرت، ولا وصفت حتى عرفت.

وحدثنا أيضاً عن العكليّ عن ابن أبي خالد عن الهيثم قال: كتب مالك بن أسماء بن خارجة إلى الهيثم بن الأسود الخعيّ، يشكر له قيامه بأمر رجل من آل حذيفة بن بدر عند الحجّاج حتى خلّصه منه: أما بعد، فإنه لما كلّت الألسن عن بلوغ ما استحققت من الشكر، كان أعظم الحيل عنديفي مكافأتي إخلاصكصدق الضمير، وكما لم نعرف الزيادة في العلا إذ جريت غاية طولك جهلنا غاية الثناء عليك، فليس لك من الناس إلا ما ألهموا من محبتك، فأنت كما وصف الواصف إذ يقول:

فما تعرف الأوهام غاية مدحه ... يقيناً كما ليست بغايته تدري

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدّثني أبي عن بعض أصحابه قال: وقّع جعفر بن يحيى بن خالد ابن برمك في كتاب صديق له: ما جاوزتني نعمة خصصت بها، ولا قصرت دوني ما كان بك محلّها. قال: ووقّع إلى عمرو بن مسعدة، إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيراً، وإذا كان الإيجاز كافياً كان الإكثار عيّاً.

وحدثنا أيضاً عن أبيه عن أحمد بن عبيد قال أخبرنا العتبي عن أبيه قال: أتت رملة بنت معاوية مراغمة لزوجها عمرو بن عثمان بن عفّان فقال: مالك يا بنيّة؟ أطلّقك زوجك؟ قالت: لا، الكلب أضنّ بشحمته، ولكنه فاخرني، فكلما ذكر رجلاً من قومه ذكرت رجلاً من قومي، حتى عدّ ابني منه، فوددت أن بيني وبينه البحر الأخضر؛ فقال لها: يا بينة، آل أبي سفيان أقل حظاً في الرجال من أن تكوني رجلاً.

وحدثني أبو بكر بن دريد رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: مر أعرابي برجل يكنى أبا الغمر، وكان ضخماً جسيماً، وكان بوّباً لبعض الملوك، فقال: أعن الفقير الحسير، فقال: ما ألحف سائلكم، وأكثر جائعكم! أراحنا الله منكم؛ فقال له الأعرابي: لو فرّق قوت جسمك في جسوم عشرة منا لكفانا طعامك في يوم شهراً، وإنك لعظيم الّرطة، شديد الضّرمة؛ لو ذرّى بحبقتك بيدر لكفته ريح الجربياء.

وحدثنا أبو عبد الله نفطويه قال حدّثنا محمد بن موسى السامي قال حدّثنا الأصمعيّ قال: دخل رجل من الأعراب على رجل من أهل الحضر فقال له الحضريّ: هل لك إلى أن أعلّمك سورة من كتاب الله؟ فقال: إني أحسن من كتاب الله ما إن علمت به كفاني؛ قال: وما تحسن؟ قال: أحسن سوراً؛ قال: اقرأ؛ فقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وإّنا أعطيناك الكوثر؛ فقال له الرجل: اقرأ السورتين - يريد المعوذتين - ؛ فقال: قدم عليّ ابن عمّ لي فوهبتهما له، ولست براجع في هبتي حتى ألقى الله.

وحدثنا أبو بكر - رحمه الله - قال حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: سمع يونس رجلاً ينشد:

استودع العلم قرطاساً فضيّعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس

قال: قاتله الله! ما أشد صبابته بالعلم وصيانته للحفظ! إنّ علمك من روحك، ومالك من بدنك، فصن علمك صيانتك روحك، ومالك صيانتك بدنك. وقرأت على أبي بكر بن دريد للنمر بن تولب:

أودى الشباب وحبّ الخالة الخلبه ... وقد برئت فما بالصدر من قلبه

وقد تثلّم أنيابي وأدركني ... قرن عليّ شديد فاحش الغلبه

وقد رمى بسراه اليوم معتمداً ... في المنكبين وفي الساقين والرّقبة

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account