ما لرسولي أتاني منك بالياس ... وقال أظهرت بعدي جفوة القاسي
إني أحبّك حبذاً لا لفاحشة ... والحبّ ليس به في الله من باس
وقرأت على أبي بكر بن دريد:
ولمّا أبى إلا جماحاً فؤاده ... ولم يسل عن ليلى لمال ولا أهل
تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلّى بها تعزى بليلى ولا تسلى
وأنشدنا أبو عبد الله:
يا منية النفس إن أعطيت منيتها ... وسؤلتي إن دنونا أو نأيناك
هل بعثنا ببديل منذ لم نركم ... فما بشيء من الأشياء بعناك
إن كنت لم تذكرينا عند فرقتنا ... فيشهد الله أنّا ما نسيناك
وحدّثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: تذاكر قوم صلة الرّحم وأعرابي جالس، فقال: منسأة في العمر، مرضاة للرب، محبّة في الأهل.
وحدّثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: وصف أعرابيّ ناقة فقال: إذا اكحالّت عينها، وأللت أذنها، وسجح خدّها، وهدل مشفرها، واستدارت جمجمتها، فهي الكريمة.
قال أبو علي: سجح: سهل وحسن. وهدل: استرخى.
وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا عبد الرحمن قال سمعت عمي يقول سمعت أعرابية تقول لرجل: رماك الله بليلة لا أخت لها، أي لا تعيش بعدها.
وحدذثنا أبو بكر قال حدّثنا عبد الرحمن عن عمه قال قال أكثم بن صيفيّ: سوء حمل الفاقة يحرض الحسب، ويقويّ الضّرورة، ويذئر أهل الشّماتة.
قال أبو علي: يذئر: يحرّش، يقال: أذرأته بأخيه إذا حرّشته عليه وأولعته به، وقد ذئر هو ذأراً حين أذرأته؛ قال الشاعر:
ولقد أتاني عن تميم أنّهم ... ذرئوا لقتلي عامر وتغضّبوا
وحدّثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال قال بعض العرب: أولى الناس بالفضل أعودهم بفضله، وأعون الأشياء على تذكية العقل التعلم، وأدلّ الأشياء على عقل العاقل حسن التدبير.
وحدّثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال قال رجل من العرب: ما رأيت كفلان، إن طلب حاجة غضب قبل أن يردّ عنها، وإن سئل حاجة ردّ صاحبها قبل أن يفهمها.
وحدّثنا أبو بكر قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال قال بعض الأعراب: لا أعرف ضراً أوصل إلى نياط القلب من الحاجة إلى من لم تثق بإسعافه ولا تأمن ردّه، وأكلم المصائب فقد خليل لا عوض منه.
وحدّثنا أبو بكر قال أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: ذكر رجل حاتماً الطائي فقال: كان إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا أسر أطلق.
وحدّثنا قال أخبرنا عبد الرحمن عن عمه قال: قيل لأعرابي: أيّ شيء أمتع؟ فقال: ممازحة المحبّ، ومحادثة الصديق، وأمانيّ تقطع بها أيّامك.
وحدّثنا قال حدّثنا عبد الرحمن عن عمه قال سمعت أعرابياً يقول: من لم يرض عن صديقه إلا بإيثاره على نفسه دام سخطه، ومن عاتب على كل ذنب كثر عدّوه، ومن لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه. وأنشدنا أبو عبد الله:
الرّمح لا أملأ كفي به ... واللّبد لا أتبع تزاوله
يقول: لا أقاتل بالرمح وحده فأشغل كفي به دون غيره من السلاح، ولكني أقاتل به وبغيره، وإذا زال اللّبد عن متن الفرس لم أزل معه وثبتّ؛ يصف نفسه بالفروسية.
وحدّثنا أبو بكر ابن الأنباري قال حدّثنا عبد الله بن خلف عن موسى بن صالح عن معاوية بن صدقة الجحدريّ قال: كان رجل من مجاشع يقال له: سعد بن مطرّف، يهوى ابنة عمّ له يقال لها: سعاد، فكان يأتيها ويتحدث إليها ولا يعلمها بما هو عليه من حبّها، حتى سلّ جسمه ونحل بدنه، فبينا هو ذات يوم معها جالس إذ نظر إليها وأنشأ يقول:
وما عرضت لي نظرة مذ عرفتها ... فأنظر إلا مثّلت حين أنظر
أغار على طرفي لها فكأنني ... إذا رام طرفي غيرها لست أبصر
وأحذر أت تصغي إذا بحت بالهوى ... فأكتمها جهدي هواي وأستر
فلّما سمعت ذلك منه ساءها وكرهت أن ينشر خبرهما، فأقصته وأظهرت هجره؛ فكتب إليها:
متّ شوقاً وكدت أهلك وجداّ ... حين أبدى الحبيب هجراً وصدّا
بأبي من إذا دنوت إليه ... زادني القرب منه نأياً وبعدا