خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
قال أبو علي: وغيره يروى: من عشيّ مجلّب، أي مصوّب. ويقال: اختفيت الشيء، أي أظهرته. وأهل الحجاز يسمون النّبّاش: المختفى، لأنه يستخرج أكفان الموتى. وأخفيت الشيء أخفيه إخفاء إذا سترته؛ قال الله عزّ وجلّ: " أكاد أخفيها " وهي قراءة العامة والناس؛ وروى عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ (أكاد أخفيها( أي أظهرها، وقال أبو عبيدة: أخفيت الشيء كتمته وأظهرته. ويقال: دعوت الله خُفية وخِفية، أي في خفض، قال الله عزّ وجلّ: " ادعوا ربّكم تضرعاً وخفية " وهي قراءة الناس والمجتمع عليها، وكان عاصم يقرأ " تضرّعاً وخفية " في جميع القرآن. وقال اللحياني وأبو نصر: الخافي: الجنّ. قال اللحياني يقال: أصابته ريح من الخوافي، وأصابته ويح من الخافي، وهو واحد الخوافي، وقال أبو نصر: الخوافي جمع الجمع، وسمعت أبا بكر بن دريد يقول: إنما قيل لهم خاف لخفائهم واستتارهم عن العيون. وقال اللحياني: الخوافي من السّعف: ما دون القلبة، واحدتها خافية، والخوافي من ريش الطائر: ما دون المناكب، وهي أربع ريشات. قال ويقال لأربع ريشات في مقدّم الجناح: القوادم، ثم تليها أربع ريشات مناكب، ثم تليها أربع ريشات خواف، ثم يلي الخوافي أربع أباهر. وقال غيره: في جناح الطائر عشرون ريشة مما يلي الجنب، فأربع قوادم، وأربع مناكب، وأربع كلي، وأربع خواف، وأربع أباهر. ويقال: برح الخفاء، أي ظهر الأمر، وصار كأنه في براح، وهو المكان المستوي المتّسع. وقال اللحياني قال بعضهم: برح الخفاء، أي ذهب السّر وظهر؛ والخفاء ههنا: السّر. وقال: الخفاء مصدر خفى يخفى خفاء؛ وقال بعضهم: الخفاء المتطأطئ من الأرض، وابراح: المرتفع الظاهر، فيقول: ارتفع المتطأطئ حتى صار كالمرتفع الظاهر؛ وقال أبو نصر: الخفاء: ما غاب عنك.
" مطلب الكلام على مادة خيف وخوف " وقال اللحياني يقال: الناس أخياف في هذا الأمر، أي مختلفون لا يستوون. ويقال: خيّفت المرأة أولادها إذا جاءت بهم أخيافاً، أي مختلفين؛ ويقال: تخيّفت الإبل وتبرقطت إذا اختلفت وجوهها في المرعى. والخيف: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، ومنه مسجد الخيف بمنىً. ويقال: أخاف الرجل فهو مخيف إذا أتى الخيف، والقوم مخيفون. والخيف: جلد ضرع الناقة، يقال: ناقة خيفاء، والجمع خيفاوات وخيف، ويقال: بعير أخيف إذا كان واسع الخيف، وهو جلد الثّيل؛ وأنشدنا أبو نصر:
صوّى لها ذا كدنة جلذيّا ... أخيف كانت أمه صفيّاً
وقال اللحياني يقال: خيفت الناقة تخيف خيفاً إذا اتسع جلد ضرعها. ويقال: فرس أخيف، والأنثى خيفاء، والجمع خيف، إذا كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء. والخيفان: الجراد إذا صارت فيها ألوان مختلفة، واحدتها خيفانة، وبه سميت الفرس خيفانة لسرعتها، وقال أبو بكر: إنما قيل للفرس خيفانة لأن الجرادة إذا ظهرت فيها تلك الألوان كان أسرع لطيرانها. وقال اللحياني: تخوّفت الشيء تنقّصته، قال الله عزّ وجلّ: " أو يأخذهم على تخوّف " أي على تنقصّ. ويقال: تحوّفت الشيء بالحاء غير معجمة، إذا أخذت من حافاته. وقال أبو نصر: وجمع مخيف إذا أخاف من ينظر إليه. وحائط مخوف، وغر مخوف، وطريق مخوف، إذا كان يفرق منه. وقال اللحياني: وقد يقال: ثغر مخيف إذا كان يخيف أهله. ويقال: خفت من الشيء أخاف خوفاً وخيفةً وخيفاً، وهو جمع خيفة، قال الهذلي:
فلا تقعدنّ على زخّة ... وتضمر في القلب وجداً وخيفا
والزّخّة: الدّفعة، يقال: زخّ في صدره يزخّ زخّاً، أي دفع، ومنه قيل للمرأة مزخّة. ويقال: فلان خائف والقوم خائفون وخوّف وخيّف، قال الله تبارك وتعالى: " أن تدخلوها إلا خائفين( " وفي حرف أبيٍّ وابن مسعود " أن يدخلوها إلا خيّفاً " والخافة: خريطة من أدم ضيّقة الرأس واسعة الاسفل، تكون مع مشتار العسل إذا صعد ليشتار.
وحدّثنا أبو عبد الله نفطويه قال حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني عميّ صبّاح بن خاقان قال قال خالد بن صفوان لبعض الولاة: قدمت فأعطيت كلاً بقسطه من وجهك وكرامتك، حتى كأنك لست من أحد، أو حتى كأنك من كل أحد.
وأنشدني أبو بكر بن الأنباري قال أنشدني أبي عن أحمد بن عبيد: