FluentPlex

The Dictations

الجزء الأول

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وحدّثني أبو بكر التاريخي قال: قال بشار: ما زال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا حتى قال:

نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عيناً لغيرك دمعها مدرار

من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عيناً للبكاء تعار

وأنشدني أيضاً قال أنشدني البحتري لنفسه:

وقفنا والعيون مشعّلات ... يغالب دمعها نظر كليل

نهته رقبة الواشين حتى ... تعلّق لا يغيض ولا يسيل

وأنشدني بعض أصحابنا لدعبل الخزاعي:

يا ربع أين توجّهت سلمى ... أمضت فمهجة نفسه أمضى

لا أبتغي سقي السحاب لها ... في مقلتي عوض من السّقيا

وأنشدني جحظة لنفسه:

ومن طاعتي إيّاه أمطر ناظري ... له حين يبدي من ثناياه لي برقا

كأنّ دموعي تبصر الوصل هارباً ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا

وكان أبو بكر بن دريد يستحسن قول أبي نواس في هذا المعنى:

لا جزى الله دمع عيني خيرا ... وجزى الله كلّ خير لساني

نمّ دمعي فليس يكتم شيئاً ... ورأيت اللسان ذا كتمان

كنت مثل الكتاب أخفأه طيّ ... فاستدلّوا عليه بالعنوان

وأنشدنا نفطويه لنفسه:

قلبي عليك أرقّ من خدّيكا ... وقواي أوهى من قوى جفنيكما

لم لا ترقّ لمن تعذّب نفسه ... ظلماً ويعطفه هواه عليكا

وأنشدنا أبو بكر لنفسه:

إن الذي أبقيت من جسمه ... يا مثلف الصّبّ ولم يشعر

صبابة لو أنها دمعة ... تجول في جفنك لم تقطر

قال الأصمعيّ: من أمثال العرب " لا يعدم شقيّ مهراً " أي لا يعدم شقى عناء. ويقال: " لا تعدم الحسناء ذاماً " يراد: لا يخلو الرجل من أن يكون به ما يعاب. ويقال: " ليس عليك نسجه فاسحب وجرّ " يضرب مثلاً للرجل يفسد ما لم يتعنّ فيه. ويقال: " الليل أخفى للويل " أي الستر أستر من المكاشفة. ويقال: " قبل الرّماء تملأ الكنائن " يراد به: قبل وقوع الأمر يعدّ له.

وأنشدني أبو الميّاس البيت الأول من هذين البيتين، فأنشدته أبا بكر بن دريد، فزادني البيت الثاني:

ولذّ كطعم الصّرخديّ تركته ... بأرض العدا من خشية الحدثان

ومبد لي الشّحناء بيني وبينه ... دعوت وقد طال السّرى فدعاني

لذّ يعني النوم. والصّرخديّ: العسل، كذا قال أبو المياس. والعدا: الأعداء. والحدثان: ما يحدث من الأمور. وقال أبو بكر: اللذّ: الذيذ، يعني النوم. والصّرخديّ: الخمر. وقوله: ومبدلى الشحناء يعني كلباً. وذلك أن الرجل إذا تحيّر في الليل فلم يدر أين البيت نبح، فتسمعه الكلاب فتنبح، فيقصد أصواتها؛ وهذا الذي تقول له العرب: المستنبح. ثم أنشدني:

ومستنبح بات الصّدى يستتهيه ... فتاه وجور الليل مضطرب الكسر

رفعت له ناراً ثقوباً زنادها ... تليح إلى الساري هلمّ إلى قدري

فلما أتى والبؤس رادف رحله ... تلقّيته منّي بوجه أمرئ بشر

فقلت له أهل كأهل فلم يجر ... بك الليل إلا للجميل من الأمر

وكادت تطير الشّول عرفان صوته ... ولم تمس إلا وهي خائفة العقر

" مطلب الكلام على مادة ب ش ر " قال أبو علي: بشر: مصدر بشرته أبشره بشراً، والبشر: الاسم، أراد بوجه امرئ ذي بشر، فحذف المضاف، وفي بشرت لغات، قال الكسائي: يقال: بشّرت فلاناً بخير أبشّره تبشيراً، وبشرته أبشره بشراً، وبشرته أبشره وبشوراً، وأبشرته أبشره إبشاراً في معنى واحد؛ وحكي عن بعضهم أنه قال: دخلت على الناطقي فبشرني ببشر حسن، قال: وسمعت أبا ثروان ورجلاً من غنىٍّ يقولان: بشرني فلان بخير وبشرته بخير. قال ويقال: أبشر فلان بخير، أي استبشر، وهو قول الله عزّ وجلّ: " وأبشروا بالجنّة " أي استبشروا، وكذا كلام العرب ؟ إذا أخبروا عن أنفسهم قالوا: قد أشبرنا، أي فرحنا. قال ويقال أيضاً: بشرت بهذا الأمر أبشر بشوراً، أي فرحت واستبشرت، على معنى أبشرت، وهي في قضاعة؛ وقرأ أبو عمرو: " إنّ الله يبشرك " بالتخفيف.

" مطلب الكلام على مادة خ ف ى " وقال اللحياني: خفيت الشيء أخفيته خفياً وخفيّاً إذا استخرجته وأظهرته؛ وأنشد:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit