FluentPlex

Poetry and Poets

النمر بن تولب

Original text Public domain

Read with the dictionary

هو حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري، ويكنى أبا الوليد وأبا الحسام، وأمه الفريعة من الخزرج، وهو جاهلي إسلامي متقدم الإسلام، إلا أنه لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهداً، لأنه كان جباناً، وكانت له ناصيةٌ يسدلها بين عينيه، وكان يضرب بلسانه روثة أنفه، من طوله، ويقول: ما يسرني به مقول أحد من العرب، والله لو وضعته على شعرٍ لحلقه، أو على صخر لفلقه، وعاش في الجاهلية ستين سنةً وفي الإسلام ستين سنةً، ومات في خلافة معاوية، وعمي في آخر عمره.

قال الأصمعي: الشعر نكدٌ بابه الشر، فإذا دخل في الخير ضعف، هذا حسان بن ثابتٍ فحلٌ من فحول الجاهلية، فلما جاء الإسلام سقط شعره، وقال مرة أخرى: شعر حسان في الجاهلية من أجود الشعر، فقطع متنه في الإسلام، لحال النبي صلى الله عليه وسلم.

وكان حسان يفد على ملوك غسان بالشام، وكان يمدحهم، ومن جيد شعره قوله فيهم:

أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيِهمُ ... قَبْرِ ابْنِ مارِيَةَ الكَرِيم المُفْضَلِ

يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَريِصَ عليهِمُ ... بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ

يُغْشَوْنَ حَتَّى ما تَهِرُّ كِلاَبُهُمْ ... لا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبِلِ

وابن مارية هو الحرث الأعرج بن أبي شمرٍ الغساني، وكان أثيراً عندهم، ولذلك يقول:

قَدْ أَرَانى هُنَاكَ حَق مَكِينٍ ... عِنْدَ ذِي التَّاج مَقْعَدِي ومَكَانِي

ولما سار جبلة بن الأيهم إلى بلاد الروم ورد على ملك الروم رسول معاوية، فسأله جبلة عن حسانٍ، فقال له: شيخٌ كبيرٌ قد عمي، فدفع إليه ألف دينار، وقال: ادفعها إلى حسانٍ، قال: فلما قدمت المدينة ودخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت فيه حسان بن ثابتٍ، فقلت له: صديقك جبلة يقرأ عليك السلام، قال: فهات ما معك، فقلت: يا أبا الوليد كيف علمت؟ قال: ما جاءتني منه رسالةٌ قط إلا ومعها شيءٌ هذا في بعض الروايات.

قال: وحدثني ابن أخي الأصمعي عن الأصمعي عن أهل المدينة قال: بعث الغساني إلى حسانٍ بخمس مائة دينارٍ وكسًى، وقال للرسول: إن وجدته قد مات فابسط هذه الثياب على قبره واشتر بهذه الدنانير إبلاً فانحرها على قبره، فجاء فوجده فأخبره، فقال: لوددت أنك وجدتني ميتاً! قال بعض أهل المدينة: ما ذكرت بيت حسانٍ إلا عدت في الفتوة، وهو قوله:

أَهْوَى حَدِيثَ النَّدْمانِ في فَلَقِ الصُّ ... بْحِ وصَوْتَ المُغَرِّدِ الغَرِدِ

وولد لحسانٍ عبد الرحمن، من أخت مارية أم إبرهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تسمى سيرين، وكان عبد الرحمن ابن حسان شاعراً، وكان له ابنٌ يقال له سعيدٌ بن عبد الرحمن.

وكانت لحسانٍ بنتٌ شاعرةٌ، وأرق حسان ذات ليلةٍ فعن له الشعر فقال:

مَتَارِيكُ أَذْنابِ الأُمُورِ إِذا اعْتَرَتْأَخَذْنا الفُرُوعَ واجْتَثثْنَا أُصُولَهَا

ثم أجبل فلم يجد شيئاً، فقالت له بنته: كأنك قد أجبلت يا أبه؟! قال: أجل، قالت: فهل لك أن أجيز عنك؟ قال: وهل عندك ذلك؟ قالت: نعم، قال: فافعلي، فقالت:

مَقَاوِيلُ بالمعروفِ خُرْسٌ عَنِ الخَنَا ... كِرامٌ يُعَاطُونَ العَشِيرَةَ سُولَهَا

فحمي الشيخ فقال:

وقافِيَةٍ مِثْلِ السِّنَانِ رُزِئْتُها ... تَنَاوَلْتُ من جُوِّ السماءِ نُزُولَهَا

فقالت:

يرَاها الَّذي لا يُنْطَقُ الشِعْرُ عِنْدَهُ ... ويَعْجِزُ عن أَمثَالِها أَنْ يَقُولَهَا

فقال حسان: لا أقول بيت شعرٍ وأنت حية، قالت: أو أومنك؟ قال: وتفعلين؟ قالت: نعم، لا أقول بيت شعرٍ ما دمت حياً.

وانقرض ولد حسانٍ فلم يبق له عقبٌ، وقال حسان أو ابنه عبد الرحمن: قلت شعراً لم أقله مثله، وهو:

وإِنَّ امْرَءًا أَمْسَى وأَصْبَحَ سالماً ... مِنَ النَّاسِ إِلاَّ ما جَنَى لَسَعِيدُ

والناس يقولون:

فشَرُّكما لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ

وهو عجز بيتٍ لحسان، قال:

أَتَهْجُوهُ ولَسْتَ له بِنِدٍّ ... فشَرُّكما لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ

النمر بن تولب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account