FluentPlex

Poetry and Poets

تأبط شرا

Original text Public domain

Read with the dictionary

هو من عكلٍ، وكان شاعراً جواداً، ويسمى الكيس، لحسن شعره وهو جاهلي، وأدرك الإسلام فأسلم، وهو القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

إِنَّا أَتَيْناكَ وقَدْ طال السَّفَرْ ... نَقُودُ خَيْلا ضُمَّراً فيها عَسَرْ

نُطْعِمُهَا الشَّحْمَ إِذا عَزَّ الشَّجَرْ ... والخيلُ في إِطْعَامِها اللَّحْمَ ضرَرْ

الشحم: يعني اللبن.

وعاش إلى أن خرف وأهتر وألقي على لسانه: اصبحوا الركب، فألقى رجلٌ على لسانه: افعلوا بالراكب! فجعل يقولها، وكان له ابنٌ يقال له ربيعة، وهاجر إلى الكوفة.

وذكر الأصمعي عن حماد بن ربيعة بن النمر أنه قال: أظرف الناس النمر في قوله:

أَهِيمُ بدَعْدٍ ما حَيِيتُ فإِنْ أَمُتْ ... أُوَصِّ بدَعْدٍ مَنْ يَهيمُ بها بَعْدِى

والناس يروون البيت لنصيبٍ.

ومما يتمثل به من شعره قوله:

ومتَى تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فارْجُ الغِنى ... وإِلى الَّذِى يُطْعِى الرَّغَائبَ فارْغَبِ

لا تَغْضَبَنَّ على امْرِىءٍ في مالِهِ ... وعلى كَرَائِمِ صُلْبِ مالِكَ فاغْضَبِ

وقوله:

إِذَا كُنْتَ في سَعْدٍ وأُمُّكَ مِنْهُمُ ... غَرِيباً فلا يَغْرُرْكَ خالُكَ من سَعْدِ

فإِنَّ ابْنَ أُخْت القَوْمِ مُصْغًى إِنَاؤُهُ ... إِذا لم يُزاحِمْ خالَهُ بِأَبٍ جَلْدٍ

ومن جيد التشبيه قوله في إعراض المرأة:

فصَدَّتْ كأَنَّ الشَّمْسَ تَحْتَ قِنَاعِها ... بَدَا حاجِبٌ منها وضَنَّتْ بحاجِبِ

أخذه المحدث فقال:

يا قَمَراً للنِّصْفِ من شَهْرِه ... أَبْدَى ضِيَاءً لِثَمَانٍ بَقِينَ

ومما يعاب عليه قوله في وصف سيف:

تَظَلُّ تَحْفِرُ عنه إِنْ ضرَبْتَ به ... بَعْدَ الذَّرَاعَيْنِ والسَّاقَيْنِ والهادِى

ذكر أنه قطع ذلك كله ثم رسب في الأرض، حتى احتاج إلى أن يحفر عنه! وهذا من الإفراط والكذب.

تأبط شرا

هو ثاتب بن عمسل وقال الأصمعي: كان ابن طرفة الهذلي، وهو أعلمهم بتأبط شراً وأمره، يقول: هو ثابت بن جابرٍ، وأنشد:

وَيْلُ امِّ طِرْفٍ قَتَلوا بِرخْمانْ ... بثابِتِ بن جابِرِ بن سُفْيانْ

وهو من فهمٍ، وفهمٌ وعدوان أخوان.

وكان شاعراً بئيساً يغزو على رجليه وحده، وكانت أمه تؤخذ بوله إذا غزا فأخذت بوله وقد قتل بحي فعرفت أنه قد قتل وهذيلٌ تدعى قتله، وقد قال في شعره:

أَسَافَ وأَفْنَى ما لَدَيْهِ ابنُ عَمْسَلِ

يعني نفسه، ولعله لقبٌ ومن جيد شعره قوله:

يا مَن لِعَذَّالَةٍ خَذَّالَةٍ نَشِبٍ ... خَرَّقْتِ بِاللَّوْم جِلْدِى أَىَّ تَخْراقِ

تَقُولُ أَهْلَكْتَ مالاً لَوْ ضَنِنْتَ بِهِ ... مِنْ ثَوْبِ عِزٍّ ومن بَزٍّ وأَعلاقِ

سَدِّدْ خِلاَلَك من مالٍ تُجَمِّعُهُ ... حتَّى تُلاَقِىَ ما كُلُّ امرِىءٍ لاَقِ

عاذِلَتَا إِنَّ بَعْضَ اللَّوْمِ مَعْنَفَةٌ ... وهَلْ مَتاعٌ وإِنْ بَقَّيْتُه باقِ

إِنَّى زَعِيمٌ لَئِنْ لم تَتْرُكِى عَذَلِى ... أَنْ يَسأَلَ الحَىُّ عَنِّى أَهْلَ آفاقِ

أَنْ يَسأَلَ الحَىُّ عَنِّى أَهْلَ مَعْرِفَةٍ ... فلا يُخَبِّرُهُمْ عن ثابِتٍ لاقِ

لَتَقَرعِنَ علىَّ السِّنَّ مِنْ نَدَمٍ ... إِذا تَذَكَّرْتِ يَوْماً بَعْضَ أَخْلاَقى

وذكر في شعره أنه لقي الغول فقتلها، وجعل يصفها:

تَقُولُ سُلَيْمَى لجَاراتِها ... أَرَى ثابِتاً يَفَناً حَوْقَلاَ

لها الوَيْلُ ما وَجَدَتْ ثابِتاً ... أَلَفَّ اليَدَيْنِ ولا زُمَّلاَ

ولا رَعِشَ الساقِ عِنْدَ الجِراءِ ... إِذا بادَرَ الحَمْلَةُ الهيْضَلاَ

يَفُوتُ الجِياَدَ بتَقْرِيبِهِ ... ويَكْسُو هوادِيَها القَسْطَلاَ

وأَدْهَمَ قد جُبْتُ جِلْبابَهُ ... كما اجْتابَتِ الكاعبُ الخيْعَلا

إِلَى أَنْ حَدَا الصَّبْحُ أَثْنَاءَهُ ... ومَزَّقَ جِلْبَابَهُ الأَلْيَلاَ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account