FluentPlex

Poetry and Poets

سعد بن ناشب

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وتَعْلَقَ القَوَائِمُ القَوَائِمَا

فتشاتما، فلما وصلا إلى ديارهما جمع زيادة رهطاً من أهل بيته، فبيت هدبة، فضربه على ساعده، وشج أباه خشرما، وقال زيادة في ذلك:

شَجَجْنا خَشْرَماً في الرَّأسِ عَشْراً ... وَوَقَّفْنا هُدَيْبَةَ إِذْ هَجَانا

وقفنا من التوقيف في اليدين والرجلين، وهو سواد وبياض يكون فيهما.

تَرَكْنا بالعُوَيْنِدِ من حُسَيْنٍ ... نِسَاءً يَلْتَقِطْنَ به الجُمَانا

فقال هدبة:

فإِنَّ الدَّهْرَ مُؤْتَنِفٌ جَدِيدٌ ... وشَرُّ الخَيْلِ أَقْصَرُها عِنَانَا

وشرُّ الناس كلُّ فَتىً إِذا ما ... مَرَتْهُ الحَرْبُ بَعْدَ العَصْب لانَا

فلم يزل هدبة يطلب غرة من زيادة، حتى أصابها، فبيته فقتله، وتنحى مخافة السلطان، وعلى المدينة، فلما بلغ ذلك هدبة أقبل حتى أمكن من نفسه، وتخلص عمه وأهله، فلم يزل محبوساً حتى شخص عبد الرحمن بن يزيد، أخو زيادة، إلى معاوية، وأورد كتابه، على سعيد بن العاص بأن يقيد منه إذا قامت البينة عليه، فسأله سعيد البينة فأقامها فمشت عذرة إلى عبد الرحمن، وسألوه قبول الدية، فامتنع من ذلك، وقال:

أَنَخْتُمْ عَلَيْنَا كَلْكَلَ الحَرْبِ مَرَّةًفَنَحْنُ مُنِيخُوها عَلَيْكُمْ بكَلْكَلِ

فلا يَدْعُنِي قَوْمِي لزَيْدِ بن مالِكٍ ... لَئِنْ لَمْ أُعَجِّلْ ضَرْبَةً أَو أُعَجَّل

وسأله سعيد أن يقبل الدية منه، وقال أعطيك مائة ناقة حمراء ليس فيها جداء، ولا ذات داءٍ، والله لو نقيت لي مجلسك هذا ثم ملأته ذهباً ما رضيت به من هذا، وقال:

تَعَزَّى عن زيادَةَ كُلُّ مَوْلَى ... خَلِيٍّ لا تَأوَّبُهُ الهُمُومُ

وكَيْفَ تَجَلُّدُ الأَدْنَيْنَ عنه ... ولم يُقْتَلْ به الثَّأْرُ المُنيمُ

ولَوْ كُنْتَ المُصَابَ وكان حَيّاً ... لَشَمَّرَ لا أَلَفُّ ولا سَؤُّومُ

ولا هَيَّابَةٌ باللَّيْلِ نِكْسٌ ... ولا وَرَعٌ إِذا يُلْقَي جَثُومُ

فدفعه سعيد إليه موثقاً في الحديد، فقال هدبة:

إِن تَقْتُلُوني في الحَدِيدِ فإِنَّني ... قَتَلْتُ أَخاكُمْ مُطْلَقاً غَيْرَ مُوثَق

فقال عبد الرحمن بن زيد لا والله لا قتلته إلا مطلقاً، فأطلق، فقتله وكان هدبة قال لهم تفقدوني إذا ضربت عنقي، فإني سأقبض يدي وأبسطها، فتفقدوه فرأوه قد فعل ذلك.

ويقال إن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت اعترضه وهو يرفل إلى الموت، فقال ما هذا يا هدب؟ قال لا آتي الموت إلا شدا! قال أنشدني، قال على هذا من الحال؟! قال نعم، فأنشده:

ولا أَتَمَنَّى الشَّرَّ والشَّرُّ تارِكِي ... ولكِنْ مَتَى أُحْمَلْ على الشَّرِّ أَرْكَبِ

ولَسْت بمِفْرَاحٍ إِذا الدَّهْرُ سرَّني ... ولا جازِعٍ من صَرْفِهِ المُتَقَلِّبِ

وحَرَّبَني مَوْلايَ حَتَّى غَشِيتُهُ ... مَتَى ما يُحَرِّبْكَ ابنُ عَمِّك تَحْرَبِ

أخذه من تأبط شراً:

ولَسْتُ بمِفْراحٍ إِذا الدَّهْرُ سَرَّني ... ولا جازِعٍ من صَرْفِهِ المُتَحَوِّلِ

وهدبة هو القائل:

فلا تَنْكَحِي إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَناأَغَمَّ القَفَا والوَجْهِ لَيْسَ بأَنْزَعَا

ضَرُوباً بلَحْيَيْه على عَظْمِ زَوْرِهِ ... إِذا القَوْمُ هَشُّوا للفَعالِ تَقَنَّعَا

وزيادة هو القائل:

ولا تَيأَسنَّ الدَّهْرَ من حُبِّ كاشِحٍ ... ولا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرَ صُرْمَ حَبيبِ

ولَيْسَ بَعِيداً كُلُّ آتٍ فواقِعٌ ... ولا ما مَضَى من مُفْرِحٍ بقَريب

وكُلُّ الذي يَأْتي فأَنْتَ نَسِيبُهُ ... ولَسْتَ لَشيْءٍ قد مَضَى بنَسِيبِ

لَعَمْرِيَ ما شَتْمِي لكم إِنْ شَتَمْتُكُمْ ... بِسِرٍّ ولا مَشْيِي لَكُمْ بدَبِيبِ

ولا وَدُّكُمْ عِنْدِي بعِلْقِ مَضَنَّةٍ ... ولا قَذْعُكُمْ عِنْدِي بِجدِّ مَهيب

إِذا ما تَقَسَّمْتُمْ تُراثَ أَبيكُمُ ... فلا تَقْرَبُوني قد شَفَهْتُ نَصِيبي

سعد بن ناشب

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا