FluentPlex

On Friendship and Friends

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

للحسن بن مسلم: زاد الله من عمري في عمرك، ورفعك إلى الدرجة الموازية لقدرك، وضاعف الكرامة والنعمة والسعادة لك، وقدمك في المحبوب قبلي، وقدمني للمحذور قبلك، إني - وجعلني الله فداءك - وإن كنت آنس بك في الحول وقتاً، وأغبر في بقيته خلواً مستوحشاً، فإن موقع وقتك عندي منه، كموقع ربيعة من سائر شهوره، لما يبهجني من السرور بك، ويونق بصري من بهي منظرك، ويرتغ فيه لبي من رياض علمك وأدبك، ويجدد لي من يوافع فؤادك، وملذوذ ثمار ودك، ما يروق به الربيع العيون من بهيج زينته، ويجود به على الأرض من غيوثه، ويلبسها من زخارفه، وينشر عليها من موشى حلله، ويملأها من خصبه وبركته، وأشبه مغيبك - جعلت فداك - بأضداد هذه الصفات، غير أني أحيا بالتذكر والرجاء مدى النأي إلى اللقاء، وأجد عقلي بما أفدت في ساعة منك متقوتاً زمناً طويلاً طقول أنوشروان الملك: قوت العقول الحكم، وقوت الأجساد المطعم، فلا زلت من نورك مقتبساً، ولإخوانك في القرب والبعد مؤنساً، ولا زالت الأقدار تسعفنا فيك ببلوغ أمل، ودنو محل، حتى تطول العشرة، وتدوم الغبطة والمسرة.

كاتب: لئن بعد - أسعدك الله - مزارنا بعد قرب، لما باعد ذلك، بحمد الله، قلباً من قلب، ولا حل مما بيننا عقداً من ود، ولا منع من محافظة على غيب وعهد، وإن انقطعت منا المكاتبة أحياناً لاعتناق علة أو شغل، فتواصل التشاكل لا ينقطع لانقطاع الكتب، وقد جعل الله - وله المن والطول - نعمتنا عند بعض بنجوة من التقصير، وفي حال غنية عن المعاذير، فجعل الله ما عراك تمحيصاً، وعقباه تخليصاً، وأعادك إلى أحسن ما عودك، وما لم تجري به آلاؤه عندك.

وكتب آخر: إن لم يكن جمعنا - أسعدك الله - تلاق يأنس فيه بعضنا ببعض، وتتصل به أسباب بيننا في القرب ولبعد، فكفى بالمشاكلة مؤانسة، وبالمشاكهة مواصلة، تثبت علائق الثقة، وتدقع عواض الحشمة، وتزين استعمال الدالة.

لليزيدي: فأما ما عندي مما أبذله لك رغبة، وأرضى بقبولك إياه مثوبة فمودة أقيم عليها بقية عمري، وأستوفي لك حقوقها على نفسي، وطاعة أصحح فيها سري وعلني، وأتبع شروطها فيما وافقني وخالفني، وشكر أشغل به خاطري وعقلي وأعمل فيه لساني، وثناء حسن أسعى فيه وأجتهد، وذكر جميل أقوم به وأقعد، وأن أوالي بك وأعادي، وأصافي وأصادي، ولو ملكت غير ذلك لبذلته، ولو علمت وراء ما أنا عليه مكاناً لبلغته.

وكتب آخر: ما أعلمني أن في سعة صدرك، وفضل رأيك، وعلو قدرك، ويمن تبيرك، وشدة تحصيلك، وما مكن الله لك من سلطانك ما أغنى عن مسألتي عما أراه في أمري، فوالله ما حلت لك عن عهد، ولا من موالاة إلى عداوة، ولا عن وفاة إلى غدر، ولا عن شكر إلى كفر، ولا قصرت فيما ظننت إنه يقضي عني الحق بما بلغته الطاقة والوسع، فإن تكن الدنيا بلغتني ما لا يجدي معه سعي، فذلك على الزمان لا علي:

ما كلف الله نفساً فوق طاقتها ... ولا تجود يد إلا بما تجد

فوالله ما كنت بذميم العهد لك في شدة ولا رخاء، ولا في حال سراء ولا ضراء، على قدر ما تبلغه طاقتي وتناله يدي، وليس من قصر به القدر بملوم على تصير، ولا من نصح بالنية إذا أعجزه الفعل بمعدود في أهل الغش.

كاتب: وإن الذي " يعلم السر وأخفى " ليعلم أني لم أحل لك عن عهد، ولا رجعت لك عن ود، ولا انطويت لك على غل، في وقت رخاء، ولا شدة، ولا نعمة، ولا محنة، ولا خلفتك بقبيح في نفس، ولا مال، ولا عرض من الأعراض، اللهم إلا أن تكون تعتد علي بعتاب أجريته بيني وبينك في بعض ما يعاتب الصديق صديقه، وما ظننت أن ذلك يخرج عن طريق المودة، ولا يوجب العداوة والجفوة، لأنه أمر سلكت فيه سبيل نصيحة لم أمل فيه إلى غش لك ولا خيانة، وربما احتملت للناصح الكلمة المرة، ولم تخرجه عن حد الأمانة والثقة، وإن كان مخطئاً في المشورة، لأنه قد اجتهد عند نفسه ولم يرد سوءاً ولا غائلة.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا