FluentPlex

On Friendship and Friends

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

واعصوا الذي يبدي النميمة بينكم ... متنصحاً وهو السمام المنقع

يزجي عقاربه لتبعث بينكم ... حرباً كما بعث العروق الأخدع

حران لا يشفي غليل فؤاده ... عسل بماء في الإناء مشعشع

لا تأمنوا قوماً يشب صبيهم ... بين القوابل بالعداوة ينشع

وقيل لعبد الله بن عورة، وكان خطيباً: تركت المدينة ولو رجعت إليها لقيت الناس، فقال: وأين الناس؟ إنما الناس رجلان: شامت بنكبة، أو حاسد لنعمة.

شاعر:

أخاك أخاك إن من لا أخاً له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح

وأنشد يونس بن فروة:

فلقد رضيت بعصبة آخيتهم ... وإخاؤهم لك بالمعرة لازم

فعلمت حين جعلتهم لك دخلة ... أني لعرضك في إخائك ظالم

وقال بعض الحماء: إن الأخ إذا لم يكن صديقاً فهو نسيب الجسم، والصديق وإن لم يكن أخاً فهو نسيب الروح.

أخبرنا ابن مقسم، حدثنا ثعلب، حدثنا عبد الله بن شبيب قال: سمعت العتابي يقول: سمعت أعرابياً يقول لصاحب به: لا تنكرني لك فأعرف نفسي بك، ودع سرح القلب محمياً، وثمر الفؤاد مجنياً فيوشك أن تبعد الطية عل غير أهبة ولا أوبة.

شاعر:

وكنا كغصني بانة ليس واحد ... يزول على الحالات عن رأي واحد

تبدل بي خلا فخاللت غيره ... وخليته لما أراد تباعدي

ألا قبح الرحمن كل مما ذق ... يكون أخاً في الخفض لا في الشدائد

وكتب أحمد بن إسماعيل الكاتب إلى ميمون بن عارون: أعلمني رسولي أنك سألته عمن آنس به في ناحيتي، ومن في الناس اليوم يؤانس أو يجالس؟ نحن إلى الأنس منهم أحوج منا إلى الأنس بهم، وصورة الأمر في فسادهم أنه لما كان الدين عمود المحاسن، ونظام الفضائل، وعصم الأخلاق، وكان الناس قد خلوا أو أكثرهم منذ صاروا يتعاطونه مع المراء من الدين في معاملاتهم وموداتهم، مدخولاً من جوانبه، مختلاً من أوساطه وأطرافه فلن ترى إلا ذاماً مذموماً، زارياً مزرياً عليه، حالفاً بالقبيح، محلوفاً به.

وحديث أن رجلاً قال لسفيان الثوري: أوصني! فقال: أقل معرفة الناس، وأنكر من تعرفه منهم، وابدأ بي، وأغضب من شئت، ودس من يسأله، فوالله لو لاحيت رجلاً في زمانه فغضب لما أمنت ا، يترامى به غضبه إلى سفك دمي، وأفرط أعزك الله مفرط في هذا الزمان فقال: لا أقول كما قال سفيان لنقصان دهرنا عن دهره، ولكني أقول: أرض من شئت، ودس من يسأله عنك، وما أنكره لكثرة الشر في الناس أن يكون جواب كثير ممن يرضى مثل جواب من يغضب، إلا أني أرجو أن لا تكون هذه القضية عامة.

وأنشدني عبيد الله بن عبد الله لنفسه:

وحده الإنسان خير ... من جليس السوء عنده

وجليس الصدق خير ... من جلوس المرء وحده

وهذا لعمري كما قال، ولكن كيف لنا بجليس الصدق؟ ولربما نفع قرب العدو، وضر قرب الصديق، وهذا كلام ينكر ظاهره إلى أن يظهر تفسيره، أما العدو الذي ينفع قربه فهو الذي مقدار ضره أن يثلب ويعيب، ويجد مطنعاً ليذيع ويشيع، فإذا قرب هذا صورته ممن يعاديه وكله بحراسة نفسه، ومراعاة أموره، وتحصين تدبيره، وتحسين أفعاله، وكان برصيده له رقيباً عليه، وإذا رام تحفظ الإنسان بهذا الرصد وترقيه هذه الرتبة صلحت أموره، وكان سبب صلاحها قرب هذا العدو منه، وإنما صار للعرب مآثر تنشر، ومفاخر تذكر، بتوقيهم المعاير والمعايب، في المقاوم والمجامع، ولم يخل أحد قط من ولي مؤدب، أو عدو مؤنب، أو تقريع بخطأ أو تهجين بنقص إلا من أهمل نفسه، ومن عادة الإهمال الهلاك، وقل من تحفظ فسلم من غضاعة، فكيف به إذا أضاع التحفظ من نفسه، وأمنه من غيره.

وقال بعض المتقدمين: لا صلاح للملك إلا بنفسه ووزرائه وعداء يخرجون عليه فيصلح نفسه من أجلهم.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit