بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين، وخليفة ربِّ العالمين؟ المُؤيَّد بالولاية، المَعصوم من خَطل القول، وزَلل الفعل، بكفالة الله الواجبة لذَوي أَمره، من عَبدٍ اكتنفته الذِّلة، ومَدَّ به الصَّغار إلى وَخيم المَرْتع، ووَبيل المكْرع، من جليلٍ فادح، ومُعتدٍ قادحٍ. والسلام عليك ورحمةُ اللّه، التي اتسعت فَوسعت، وكان بها إلى أهل التَّقوى عائدا فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلا هو، راجياً لعَطفك بعَطفه، أما بعد. كان الله لك بالدَّعة في دار الزَوال، والأمن في دار الزِّلزال. فإنه من عُنيت به فكرتُك يا أمير المؤمنين مَخْصوصاً فما هو إلا سَعيد يُوثر أو شَقيٌّ يُوتر، وقد حَجَبني عن نواظر السعد لسانُ مرصِد، ونافسٌ حَقِد، انتهز به الشيطانُ حين الفكرة، فافتتح به أبوابَ الوَساوس بما تَحْنق به الصُّدور. فواغوثاه استعاذة بأمير المؤمنين من رَجيم إنما سلطانُه على الذين يتولّونه، واعتِصاماً بالتَّوكّل على من خَصَّه بماَ أجزل له من قَسْم الإيمان وصادق السنة. فقد أراد اللَعين أن يَفْتُق لأوليائه فَتْقاً نَبا عنه كيدُه، وكثر عليه تحسَّرْه، بَليِّة قَرع بها فكرَ أمير المؤمنين مُلبساً، وكادحاً ومُؤرشاً، ليُفل من عزمه الذي نَصبني له، ويُصيب ثأراً لم يَزل به موتوراً.
وذَكر قديمَ ما مُني به الأوائل وكيف لحقتُ بمثله منهم، وما كُنت أبلوه من خِسَّة أقدار ومُزاولة أعمال، إلى أن وصلتُ ذلك بالتشرُط لرَوح بن زِنباع.