FluentPlex

The Unique Necklace

سنة اثنتي عشرة وثلثمائة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وبعدها غزاة إحدَى عشَرَهْ ... كم نَبّهت من نائمٍ في سَكْرَهْ

غزا الإمامُ يَنتحي بُبَشْتَرا ... في عَسْكر أعظمْ بذاك عَسْكرا

فاحتلّ مِن بُبَشْتَر ذَراها ... وجال في شاطٍ وفي سواها

فخرّب العُمران من بُبَشْتَرِ ... وأذعنت شاطُ لربِّ العَسكرِ

فأدخل العدة والعديدَا ... فيها ولم يَتركْ بها عَنِيدَا

ثم انتَحى بعدُ حُصونَ العُجْم ... فداسها بالقَضْم بعد الخَضْم

ما كان في سواحل البُحورِ ... منها وفي الغاباتِ والوُعور

وأدخل الطاعةَ في مكانِ ... لم يدْر قط طاعةَ السلطانِ

ثم رَمى الثغرَ بخير قائدِ ... وذادهم عنه بخير ذائد

به قما اللّهُ ذوي الإشراكِ ... وأنقذ الثغرَ من الهلاكِ

وانتاش من مَهْواتها تُطِيلَهْ ... وقد جرت دماؤُها مَطلُولَهْ

وطَهر الثغرَ وما يَليهِ ... من شِيعةِ الكُفر ومن ذَويهِ

ثم انثنى بالفَتح والنجاح ... قد غيّر الفسادَ بالصلاح

سنة اثنتي عشرة وثلثمائة

وبعدها غَزاةُ ثِنْتَيْ عَشَرَهْ ... وكم بها من حَسْرَةٍ وعِبْرَهْ

غزا الإمامُ حولَه كتائبه ... كالبَدْر محفوفاً به كواكبُه

غزا وسيفُ النّصر في يَمينه ... وطالعُ السٌعدِ على جَبينه

وصاحبُ العَسكر والتدبير ... موسى الأغرُّ حاجب الأمير

فدمَّر الحُصونَ من تُدْمِير ... واستنزل الوحشَ من الصخورِ

فاجتمعتْ عليه كُلّ الأمهَ ... وبايعته أمراء الفتنة

حتى إذا أوعب من حصونها ... وجمَّل الحق على مُتونها

مَضى وسار في ظلال العَسكرِ ... تحت لواءِ الأسد الغَضَنْفَرِ

رجال تُدمير ومَن يليهمُ ... من كلّ صِنفٍ يعتزى إليهم

حتى إذا حَلَّ على تُطيله ... بكت على دمائها المَطلولَهْ

وعِظْم ما لاقت من العدو ... والحرب في الَّرواح والغدوِّ

فهمّ أن يديخ دار الحرب ... وأن تكَونَ رِدأهُ في الدَرْب

ثم استشار ذا النُّهى والحِجْرِ ... من صَحْبِه ومِن رجال الثغْر

فكُلهم أشار أن لا يُدْرِبا ... ولا يَجوز الجبل المُؤشبا

لأنه في عسكرٍ قد انخرمْ ... بندْبِ كلِّ العُرفاء والحشَمْ

وشَنعوا أنَ وراء الفَج ... خمسينَ ألفاَ من رجال العِلْج

فقال لا بُد من الدُخول ... وما إلى حاشاه مِن سبيل

وأن أديخ أرض بَنْبلونَهْ ... وساحة المدينة الملْعُونَهْ

وكان رأيا لم يكُن من صاحب ... ساعدَه عليه غيرُ الحاجبِ

فاستنصر الله وعبى ودَخلَ ... فكان فتحاً لم يكُن له مَثَلْ

لما مَضى وجاوز الدروبَا ... وادّرعٍ الهَيْجاء والحُروبَا

عبَّى له عِلْجٌ من الأعلاج ... كتائبا غَطت على الفِجاج

فاستنصرَ الإمامُ رب الناس ... ثم استعان بالندى والباس

وعاذ بالرَّغْبَةِ والدُّعاء ... واستنزل النصرَ مِن السماءِ

فقدَم القوَّادَ بالحُشود ... وأتْبع المُدود بالمدودِ

فانهزم العلجُ وكانت مَلْحَمَهْ ... جاوز فيها الساقةُ المُقدَمهْ

فقُتَلوا مَقتلة الفَناءِ ... فارتوت البِيضُ من الدَماءِ

ثم أمال نحوَ بَنْبلونهْ ... واقتحم العسكرُ في المَدينهْ

حتى إذا جاسوا خلالَ دُورها ... وأسرع الخرابُ في مَعْمورها

بكتْ على ما فاتَها النواظرُ ... إذ جَعلت تَدُقها الحَوافرُ

لفَقد من قَتّل من رجالها ... وذُلّ من أيْتم من أطفالها

فكم بها وحولها من أغلفِ ... تَهمى عليه الدمعِ عينُ الأسْقفِ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا