لما الْتقوْا بمَجمع الجَوْزينِ ... واجتمعت كتائبُ العِلْجين
مِن أهل ألْيون وبَنبلونَهْ ... وأهل أرنيط وبَرْشلونَهْ
تضافر الكفُرُ مع الإلحادِ ... واجتمعوا مِن سائر البلادِ
فاضطربوا في سَفح طَوْد عالِي ... وصَففوا تعبيةَ القِتال
فبادرتْ إِليهمُ المُقدِّمهْ ... ساميةً في خَيلها المُسوَّمه
ورِدُها متصل برِدِّ ... يُمده بحر عظيمُ المَدِّ
فانهزم العِلجان في عِلاج ... ولَبسوا ثوباً من العَجاج
كلاهما يَنظُر حيناً خَلفَهُ ... فهو يَرى في كُلِّ وَجْهٍ حتْفهُ
والبِيض في إِثرِهم والسمْرُ ... والقَتْل ماضٍ فيهمُ والأسْرُ
فلم يكن للناس منْ بَراح ... وجاءت الرُّؤوس في الرِّماح
فأمر الأميرُ بالتَقْويض ... وأسرْع العَسكَرُ في النًّهوض
فصادفُوا الجُمهور لما هُزمُوا ... وعاينوا قُوّادَهم تُخرِّمُوا
فدخلوا حديقَةً للموتِ ... إذ طَمِعوا في حصْنها بالفَوْتِ
فيالَها حديقةً ويالَها ... وافتْ بها نفوسهم آجالَها
تحضنوا إذ عاينوا الأهْوالا ... لمَعقلٍ كان لهم عِقالا
وصَخرة كانت عليهم صَيْلمَا ... وانقلبوا منها إلى جَهنما
تساقطوا يستطعمون الماءَ ... فأخرجت أرواحُهم ظِماءَ
فكم لسيف الله من جَزُورِ ... في مَأدب الغِرْبان والنسورِ
وكم به قَتلى من القساوس ... تندب للصُّلبَان والنَّواقس
ثم ثَنى عنانَه الأميرُ ... وحولَه التهليلُ والتّكبيرُ
مُصمماً بحرْب دار الحرب ... قُدّامَه كتائبٌ من عُرْب
فداسَها وسامَها بالخَسْفِ ... والهتكِ والسفك لها والنَّسْفِ
فحرّقوا ومزقوا الحُصونا ... وأسْخنوا من أهلها العُيونَا
فانظُر عن اليمين واليسارِ ... فما تَرى إلا لهيبَ النارِ
وأصبحتْ ديارُهم بلاقعَا ... فما تَرى إلا دخاناً ساطعَا
ونُصر الإمامُ فيها المصطفى ... وقد شَفى من العدو واشتَفى
سنة تسع وثلثمائة
وبعدها كانت غَزاة طرشْ ... لسَما إليها جيشه لم يُنْهَشْ
وأحدقتْ بحِصْنها الأفَاعي ... وكُل صِل أسْود شُجاع
ثم بَنى حِصْناً عليهِا راتِبَا ... يَعتور القوّادُ فيهِ دائبَا
حتى أنابتْ عَنوةَ جِنانُها ... وغابَ عن يافوخها شَيطانُها
فأذعنتْ لسيد السادات ... وأكرم الأحياء والأمواتِ
خليفةِ الله على عِبادِه ... وخير مَنْ يَحكم في بلادِه
وكان موت بدرٍ بنِ أحمدِ ... بعد قُفول المَلكِ المُؤَيدِ
واستحجب الإمامُ خيْرَ حاجب ... وخيْرَ مَصحوب وخَير صاحبِ
مُوسى الأغَرّ من بني جُدَيرِ ... عَقيد كُل رأفةٍ وخَير
سنة عشر وثلثمائة
وبعدها غَزِاةُ عشرْ غَزْوَهْ ... بها افتتاحُ منتلون عَنوَهْ
غزا الإمامُ في ذوي السلطان ... يَؤُمّ أهلَ النُّكْث والطغيانِ
فاحتلّ حِصْن منتلوِن قاطعَا ... أسباب مَن أصبح فيه خالعَا
سارَ إليه وبَنى عليه ... حتى أتاهُ مُلْقِياً يَدَيْه
ثم انثنى عنه إلى شَذُونَهْ ... فعاصَها سهلاً من الْحُزونَهْ
وساقَها بالأهل والوِلدانِ ... إلى لُروم قُبّة الإيمانِ
ولم يَدَعْ صَعْبًا وَلا منيعاً ... إلا وقد أذلهَم جميعَا
ثم انثنَى بأطيبِ القفُول ... كما مَضىَ بأحسنِ الفضول
سنة إحدى عشرة وثلثمائة