FluentPlex

The Unique Necklace

مقتل عبد الله بن الزبير

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ثم جعل يُقاتل وحده ولا يَهُدّه شيء، كلما اجتمع عليه القومُ فرقهم وذادهم، حتى أثخن بالجراحات ولم يستطع النُّهوض. فدخل عليه الحجّاج، فدعا بالنَطع فحزّ رأسه هو بنفسه في داخل مسجد الكعبة - لا رَحم اللّه الحجّاج - ثم بعث برأسه إلى عبد الملك بن مَروان، وقَتَل من أصحابه مَن ظَفِر به. ثم أقبل فاستأذن على أمه أسماء بنت أبي بكر ليعزّيها، فأذنت له، فقالت له: يا حجّاج، قتلتَ عبد الله؟ قال: يا ابنة أبي بكر، إني لقاتلُ الملحدين. قالت: بل أنت قاتل المُؤمنين الموحَدين. قال لها: كيف رأيتِ ما صنعتُ بابنك؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، ولا ضَير أنْ أكرمه اللّه على يَديك، فقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بَغيّ من بغايا بني إسرائيل. هشامُ بن عُروة عن أبيه قال: كان عُثمان استخلف عبد اللّه بن الزُّبير على الدار يوم الدار، فبذلك ادّعى ابنُ الزبير الخلافَة. محمد بن سعيد قال: لما نَصب الحجاج رايةَ الأمان وتصرّم الناسُ عن ابن الزبير قال لعبد الله بن صَفْوان: قد أقلتُك بيعتي وجعلتُك في سَعة، فخُذ لنفسك أماناً. فقال: مه، والله ما أعطيتُك إياها حتى رأيتُك أهلاً لها، وما رأيتُ أحداً أولى بها منك، فلا تَضربُ هذه الصلعةَ فتيانُ بني أمية أبداً، وأشار إلى رأسه. قال: فحدثت سليمان بن عبد الملك حديثَه، فقال: إني كنت لأراه أعرجَ جباناً. فلما كانت الليلة التي قُتل في صباحها ابنُ الزُّبير، أقبل عبدُ اللّه بن صفوان، وقد دنا أهلُ الشام من المسجد، فاستأذن. فقالت الجاريةُ: هو نائم. فقال: أو ليلةُ نوم هذه؟ أيْقظيه، فلم تَفعل. فأقام، ثم استأذن. فقالت: هو نائم، فانصرف. ثم رجع آخرَ الليل وقد هجم القومُ على المَسجد. فخرج إليه، فقال: واللّه ما نِمْتُ منذُ عَقلت الصلاة نومي هذه الليلةَ وليلةَ الجمل، ثم دعا بالسّواك، فاستاك متمكَناً، ثم توضَّأ متمكناً، ولبس ثيابَه، ثم قال: أنظرني حتى أودِّع أمَّ عبد اللّه، فلم يَبقَ شيء، وكان يكره أن يأتيَها فتعزمَ عليه أن يأخذ الأمان، فدخل عليها وقد كُفّ بصرُها، فسلّم، فقالت: مَن هذا؟ فقال: عبد الله، فشمّته، ثم قالت: يا بُني، مُت كريماً. فقال لها: إن هذا قد أمّنني - يعني الحجاج - قالت: يا بني، لا تَرضَ الدنيَّة، فإن الموت لا بُدّ منه. قال: إني أخاف أن يُمثِّلِ بي. قالت: إن الكَبْش إذا ذُبح لم يأمن السلخ. قال: فخَرج، فقاتل قتالاً شديداً. فجعل يَهْزِمهم، ثم يَرجع ويقول: يا له فتحاً لو كان له رجال! أو كان المُصعب أخي حَيًّاً! فلما حَضرت الصلاة صلّى صلاته، ثم قال: أين باب أهل مصر؟ حَنقاً لعثمان. فقاتل حتى قتل، وقُتل معه عبدُ اللهّ بن صفوان. وأتي برأسه الحجاجُ وهو فاتح عَينيه وفاه، فقال: هذا رجل لم يكن يعرف القَتل ولا ما يَصير إليه المقتول، لذلك فتح عَينيه وفاه. هشام بن عُروة عن أبيه: إن عبد اللهّ بن الزُّبير كان أولَ مولود وُلد في الإسلام، فلما وُلد كبّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولما قُتل كبَر الحجاج ابن يوسف وأهلُ الشام معه. فقال ابن عمر: ما هذا؟ قالوا: كَبّر أهل الشام لقتل عبد اللّه بن الزُّبير. قال: الذين كَبَروا لمولده خيرٌ من الذين كبَروا لقتله. أيوب عن أبي قُلابة: شهدتُ ابنةَ أبي بكر غَسّلت ابنها ابنَ الزُّبير بعد شهر، وقد تقطعت أوصاله وذُهب برأسه، وكَفّنته وصلّت عليه. هشام بن عُروة قال: عبدُ اللّه بن عبَّاس للجائز به: جَنِّبني خَشبة ابن الزُّبير. فلم يَشعر ليلة حتى عَثر فيها، فقال: ما هذا؟ فقال: خَشبة ابن الزبير. فوقف ودعا له، وقال: لئن عَلتْك رجلاك لطالما وقفتَ عليهما في صَلاتك. ثم قال لأصحابه: أما واللّه ما عرفتهُ إلا صَوّاماً قَوّاماً، ولكنني ما زلتُ أخاف عليه منذ رأيتهُ أن، تُعجبه بَغلاتُ معاوية الشُهب. قال: وكان معاوية قد حَجّ فدخل المدينة وخلفه خمسَ عشرةَ بغلة شهباء عليها رحائل الأرجوان، فيها الجواري عليهن الجَلابيبُ والمُعَصفرات، ففُتن الناس.

أولاد عبد الملك بن مروان الوليد، وسليمان، من العَبْسية، ويزيد، وهشام، وأبو بكر، ومَسْلمة، وسَعيد الخير، وعبدُ اللّه، وعَنْبسة، والحجاج، والمُنذر، ومَرْوان الأكبر، ومَروان الأصغر - ولم يُعقب مروان الأكبر - ومحمد، ومُعاوية، دَرَج.

وفاة عبد الملك بن مروان

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا