FluentPlex

The Unique Necklace

مقتل عبد الله بن الزبير

Original text Public domain

Read with the dictionary

فضربه ابنُ الزبير بالسيف فقطع يده. فقال خَلبوب: حَس قال ابن الزبير: اصبر خَلبوب. قال: وجاءه حجر من حِجارة المَنجنيق، فأصاب قَفاه فسقط. فاقتحم أهلُ الشام عليه. فما فهموا قتلَه حتى سمعوا جارية تَبكي وتقول: وا أمير المؤمنيناه! فحزّوا رأسه وذهبوا به إلى الحجّاج. وقُتل معه عبد اللّه بن صَفوان، وعُمارة بن حَزم، وعبد الله بن مُطيع.

قال أبو معشر: وبعث الحجاجُ برؤوسهم إلى المدينة. فنَصبوها للناس، فجعلوا يُقرّبون رأسَ ابن صفوان إلى ابن الزبير، كأنه يسارّه، ويَلعبون بذلك. ثم بعث برؤوسهم إلى عبد الملك بن مَروان. فخرجت أسماء إلى الحجاج، فقالت له: أتأذن لي أن أدفنه فقد قضيتَ أربك منه؟ قال: لا. ثم قال لها: ما ظنّك برجل قَتل عبدَ اللّه بن الزبير؟ قالت: حَسِيبُه اللهّ. فلما منعها أن تدفنه قالت: أما إنّي سمعتُ رسول الله يقول: يَخرج من ثقيف رجلاًن: الكذاب والمُبير، فأما الكَذاب فالمُختار، وأما المُبير فأنت. فقال الحجاج: اللهم مُبيرٌ لا كذّاب. ومن غير رواية أبي عُبيد قال: لما نَصب الحجاج المجانيق لقتال عبد الله بن الزُبير أظلتهم سحابة فأرعدت وأبرقت وأرسلت الصواعق، ففزع الناس وامسكوا عن القتال. فقام فيهم الحجاجُ فقال: أيها الناس، لا يهولنكم هذا، فإني أنا الحجاج بن يوسف وقد أصحرتُ لربِّي، فلو ركبنا عظيماً لحال بيننا وبينه. ولكنها جبال تهامة لم تزل الصواعقُ تنزل بها. ثم أمر بكُرسيّ، فطُرح له، ثم قال: يا أهل الشام، قاتلوا على أعطيات أمير المؤمنين. فكان أهلُ الشام إذا رَموا الكعبة يَرْتَجزون ويقولون هذا:

خَطّارة مثل الفَتِيق المُزْبِد ... يُرمى بها عُوّاذ أهل المَسجد

ويقولون أيضاً: دِري عُقاب، بلبن وأشخاب. فلما رأى ذلك ابن الزُّبير خرج إليهم بسيفه، فقاتلهم حيناً. فناداه الحجِّاج: ويلك يا بن ذات النَطاقين! اقْبل الأمان وادْخل في طاعة أمير المؤمنين. فدخل على أمه أسماء، فقال لها: سمعتِ - رحمك اللّه - ما يقول القومُ وما يَدْعونني إليه من الأمان؟ قالت: سمعتُهم لعنهم الله! فما أجهلهم وأعجب منهم إذ يُعيرُونك بذات النّطاقين! ولو علموا ذلك لكان ذلك أعظَم فَخرك عندهم. قالت: وما ذاك يا أماه؟ قالت: خرج رسولُ اللهّ صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره مع أبي بكر، فهيأت لهما سُفرة، فطلبا شيئاً يَرْبطانها بها، فما وجداه، فقطعتُ من مِئْزري لذلك ما احتاجا إليه، فقال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: أمَا إن لك به نِطاقين في الجنَة. فقال عبد اللّه: الحمد للّه حمداً كثيرِاً، فما تأمريني به، فإنهم قد أعْطوني الأمان؟ قالت: أرى أن تموت كريماً ولا تتَّبع فاسقاً لئيماً، وأن يكون آخر نهارك أكرمَ من أوله. فَقبَّل رأسها وودّعها، وضمّته إلى نفسها. ثم خرج من عندها، فَصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنّ الموت قد تغشَاكم سحابُه، وأحْدف بكم رَبابُه، واجتمع بعد تَفرّق، وارجحنّ بعد تَمشّق، ورَجَس نحوكم رعدُه، وهو مُفْرغ عليكم وَدْقه، وقاد إليكم البلايا تَتْبعها المنايا، فاجعلوا السيوفَ لها غرضاً، واستعينوا عليها بِالصبر. وتمثَّل بأبيات، ثم اقتحم يُقاتل وهو يقول:

قد جَدّ أصحابُك ضرْبَ الأعْناقْ ... وقامت الحربُ لها على ساقْ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account