FluentPlex

The Unique Necklace

مقتل عبد الله بن الزبير

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وأما قولُك يا بن الزبير إني قاتلت أُمّ المؤمنين، فأنت أخرجتها وأبوك وخالُك، وبنا سُمِّيت أُم المؤمنين، فكُنّا لها خيرَ بنين، فتجاوزَ اللّه عنها. وقاتلتَ أنت وأبوك عليّا؛ فإن كان عليّ مؤمناً، فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين، وإن كان كافراً، فقد بؤُتم بسُخط من اللّه بفراركم من الزَّحف. وأما المُتعة، فإني سمعتُ عليّ بن أبي طالب يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رخّص فيها فأفتيتُ بها، ثم سمعتهُ يَنهي عنها، وأول مِجْمر سطَع في المُتعة مجمر آل الزبير.

مقتل عبد اللّه بن الزبير

أبو عُبيد عن حجّاج عن أبي مَعْشر قال: لما بايع الناسُ عبدَ الملك بن مروان بعد قَتْل مُصعب بن الزبير ودخل الكوفة، قال له الحجّاج: إني رأيتُ في المَنام كأني أسْلُخ ابنَ الزُّبير من رأسه إلى قَدميه. فقال له عبدُ الملك: أنت له، فاخرج إليه. فخرج إليه الحجاج لا ألف وخمسمائة، حتى نزل الطائفَ. وجعل عبدً الملك يُرسل إليه الجيوش رَسَلا بعد رَسَل، حتى تَوافي إليه الناسُ قدرَ ما يظن أنه يَقْوى على قتال ابن الزبيرِ، وكان ذلك في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين. فسار الحجاجُ من الطائف حتى نزل مِنَى، فحجَّ بالناس، وابنُ الزبير مَحصور، ثم نَصب الحجاجُ المجانيق على أبي قُبيس وعلى قُعيْقان ونواحي مكة كُلِّها، يرمي أهلَ مكة بالحجارة. فلما كانت الليلةُ التي قُتل يا صبيحتها ابنُ الزبير، جمع ابنُ الزبير مَن كان معه من القرشيين فقال: ما ترون؟ فقال رجل من بني مخزوم مِن آل بني ربيعة: واللّه لقد قاتلنا معك حتى لا نَجد مقيلًا، ولئن صبرنا معك ما نزيد على أن نموت، وإنما هي إحدى خَصْلتين: إما أن تأذن لنا فنأخذ الأمان لأنفسنا، وإما أن تأذن لنا فَنخرج. فقالت ابن الزبير: لقد كنتُ عاهدتُ الله أن لا يبايعني أحدٌ فأُقيله بيعتَه إلا ابن صفوان. فقال ابن صفوان: أما أنا فإني أقاتل معك حتى أموت بموتك، وإنها لتأخذني الحَفيظة أن أسلمك في مثل هذه الحالة. وقال له رجل آخر: اكتب إلي عبد الملك بن مروان. فقال له: كيف أكتب: من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الملك بن مروان؛ فواللّه لا يَقبل هذا أبداً، أم أكتب: لعبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من عبد الله بن الزبير؟ فواللّه لأن تقع الخَضْراء على الغبراء أحبّ إليّ من ذلك. فقال عُروة بن الزُّبير، وهو جالس معه على السرير: يا أمير المؤمنين، قد جعل الله لك أُسوة. قال: من هو؟ قال: حسن بن عليّ، خَلع نفسه وبايع مُعاوية. فرِفع ابنُ الزبير رِجْلَه فضرب بها عُروة حتى ألقاه عن السرِير، وقال: يا عروة، قلبي إذاَ مثلُ قَلبك! واللّه لو قبلتُ ما تقولون ما عِشْت إلا قليلا، وقد أخذت الدَنيَّة، وإن ضربة بسيف في عِزّ خيرٌ من لَطْمَة في ذُلّ. فلما أصبح دخل عليه بعضُ نسائه، وهي أُم هاشم بنت منصور بن زياد الفَزارية، فقال لها: اصنعي لنا طعاماً، فصنعت له كبداً وسَناماً. فأخذ منه لُقمة فلاكها ثم لفَظها، ثم قال: اسقوني لَبناً. فأُتي بلبن فشرب منه. ثم قال: هَيِّئوا لي غُسلا، فاغتسل ثم تحنط وتَطيَّب، ثم نام نومة، وخَرج ودَخل على أمه أسماء بنت أبي بكر ذات. النِّطاقين، وهي عمياء، وقد بلغت مائة سنة، فقال: يا أماه، ما ترين، قد خَذلني الناس وِخَذلني أهلُ بيتي؟ فقالت: لا يلعبن بِك صِبيان بني أُمية، عِشْ كريماً ومُت كريماً. فخرج فأسند ظهرَه إلى الكعبة ومعه نفرٌ يسير، فجعل يُقاتلهم ويَهْزِمهم وهو يقول: ويله! يا له فتْحا لو كان له رجال! فناداه الحجاج: قد كان لك رجال فضيّعتَهم. وجعل ينظر إلى أبواب المسجد والناس يَهْجُمون عليه فيقول: مَن هؤلاء؟ فيقال له أهلُ مصر. قال: قَتلة عثمان! فحمل عليهم، وكان فيهم رجل من أهل الشام، يقال له خَلبوب، فقال لأهل الشام: أما تستطيعون إذا ولَّى ابنُ الزبير أن لأخذوه بأيديكم؛ قالوا: وُيمكنك أنت أن تأخذَه بيدك؟ قال نعم. قالوا: فشأنَك. فاقبل وهو يريد أن يَحتضنه، وابنُ الزبير يَرتجز ويقول:

لو كان قِرْني واحداً كفيتُه

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا